~ منتديات الرحمة والمغفرة ~
. منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة

: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله )

نداء إلى أنصار رسول الله " صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتدى الرحمة والمغفرة

. لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا ... بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشر الإسلام

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,

~ منتديات الرحمة والمغفرة ~

~ معاً نتعايش بالرحمة ~
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتقناة الرحمة والمغفرة يوتيوبفيس بوكتويترمركز تحميل للصورالتسجيلدخول
منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) . نداء إلى أنصار رسول الله "صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتديات " الرحمة والمغفرة ". لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا . بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشرالإسلام .مديرة الموقع / نبيلة محمود خليل


تنويه .. لكل الأعضاء : على كل من يرغب فى عمل موضوع مشترك بينه وبين أى عضو من الأعضاء .. عليه أن يخبره فقط فى قسم حوار مفتوح بين الأدارة والأعضاء .. وقد تم تحديد يوم الجمعه فقط  للردود على الموضوعات  التى لم يرد عليها .. وأيضا الردود على الموضوعات القديمه .. شكرا

أعلان ... أرجو من الأعضاء الألتزم بوضع موضوع وأحد فقط فى كل قسم حتى نستطيع قرأتها بتمعن - موضوع واحد يقرأ أفضل من عدة مواضيع لا تقرأ - أشكركم


المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مشروع تحفيظ القران
 
تلفزيون الرحمة والمغفرة
نشرة اخبار منتدى الرحمة واالمغفرة
توك توك منتديات الرحمة والمغفرة

كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة



شركة طيران منتديات الرحمة والمغفرة

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
نبيلة محمود خليل
 
كلمة حق
 
الدنيا فناء
 
alfalah
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
عواطف
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
مع كل إشراقة شمس ^ بصبح عليك^ مع وعد الله ونبيلة محمود خليل ^ حصرياً
مشروع حفظ القرآن والتجويد"مع نبيلة محمود خليل"" حصرى"
^ من اليوم أنتهى عهد نبيل خليل ^ أدخل وشوف مطعم منتديات الرحمة والمغفرة مع نبيلة ونبيل ^
تليفزيون منتديات الرحمة والمغفرة يقدم لكم "برنامج الوصول إلى مرضات الله " مع نبيلة محمود خليل" كلمة حق"
بريد منتديات الرحمة والمغفرة ^ ظرف جواب ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً
^ نشرة أخبار منتديات" الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل"حصرياً "
* كلمة للتاريخ * مع نبيلة محمود خليل ود / محمد بغدادى * حصرى
^ كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة ^ إبتسامة كاميرا ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً ^
^^ دورة التبسيط فى دقائق علم التجويد ^^
,, قلوب حائرة ,, وقضايا شبابية متجدد ,, مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل ,,

شاطر | 
 

 سـورة العلق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوعبدو
عضو نشيط
عضو نشيط


العمر : 32
الدولة : لبنان
ذكر عدد المساهمات : 75
نقاط : 175
تاريخ التسجيل : 03/09/2010
العمل/الترفيه : معلم
المزاج : رايق

مُساهمةموضوع: سـورة العلق   الأحد مارس 11, 2012 5:00 pm

سـورة العلق


بعد أن بيَّن لنا تعالى في سورة القدر ما يعودُ به الإقبال على الله من العلم والمعرفة، أراد أن يبيِّن في هذه السورة الكريمة ضرورة هذا الإقبال لنا في حياتنا، فلفت نظرنا إلى المُعرض وسوء معاملته وشقاوته، وإلى المقبل المستنير وإحسانه للخلق وسعادته في حياته.
وقد بدأ لنا هذه السورة الكريمة ببيان شرف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي اكتسب بإقباله على ربه من الصفات والكمالات الإلهية ما جعله حقيقاً بأن يكون رسول رب العالمين، ومُبلِّغاً رسالات ربِّه إلى الناس أجمعين، فقال تعالى مخاطباً رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}: وكلمة (اقْرَأْ): مأخوذة من قرأ، وقرأ: بمعنى اطَّلع، نقول: قرأتُ الغضب في وجه فلان، أي: اطَّلعت عليه. وقرأتُ الصحيفة، أي: اطَّلعت على ما فيها. وتأتي (قرأ) بمعنى: بلَّغ، فقد تقول لصديقك: إذا وصلت المدينة فاقرأ السلام على أهلي، أي: بلِّغهم سلامي.
ويكون ما نفهمه من خطاب الله لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بكلمة (اقْرَأْ): أي بلِّغ عبادي ما اطَّلعت عليه من كلامي وهدايتي. وأما كلمة (رَبِّكَ) فالمراد بها: توجيه الإنسان إلى صاحب هذا الكلام، فإذا عرفت أنه كلام ربك، فلعلَّك تُصغي إليه بإذنك وسمعك.
والرب: هو المربي الممدُّ بالحياة الذي به قيامك وبقاؤك، فبإمداده تسري الحياة في كل ذرَّة من الذرَّات، وبتجلِّيه الدائم تنبعث فيك الحياة ويستمر وجودك.
وأما كلمة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ): فهي تشير إلى ما تحلَّى به الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من الصفات، وما اشتقَّه من ربه من الكمالات التي جعلته أهلاً لتبليغ الأوامر والرسالات، فالملِك لا يقول لرجل من عامَّة الناس اقرأ باسمي هذا المنشور على رعيَّتي، وإنما يقول ذلك لأمين سرّه وأخص وزرائه. ذلك لأن الذي سيقرأ باسم الملِك، إنما يجب أن تكون فيه الصفات والمؤهِّلات التي تجعله جديراً بتلقّي الأوامر من مليكه وقراءتها على رعيته.
فهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بإقبال نفسه على ربِّه الإقبال العظيم، حاز من الصفات العالية، وكان له من الصفاء والطهارة ما جعله أهلاً لانطباع الحق على صفحات نفسه الطيبة الطاهرة، فصار ذا أهلية لتبليغ ما انطبع فيه من الكمال والمعرفة، ومُجمل ما نفهمه من كلمة (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ): أي: بلِّغ عبادي كلامي باسمي، أي: عن لساني.
ثم أراد تعالى أن يبيِّن لرسوله صفة من صفات ربه الممد بالحياة: {الَّذِي خَلَقَ}: وخلق الشيء، أي: أخرجه للوجود، وأظهره على غير مثالٍ سبق.
فكل ما تشهده من الكائنات، وكل ما تقع عليه حواسك وتدركه من الموجودات إنما خلقه على هذا الترتيب، وأوجده بهذا الحال من الإتقان والكمال ربُّك الممد لك بالحياة.
وقد أراد الله تعالى أن يفصِّل للإنسان هذه العظمة في الخلق بما هو متصل بنشأته ووجوده، فقال تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ}: والعلق: جمعُ علقة، والعلقة هي: القطعة من الدم، فهذا الإنسان الذي هو أغلى الموجودات وأكملها، والذي هو أشرف المخلوقات وأتمها صورة، إنما هو مخلوقٌ من علقٍ، فإذا كان هذا هو أصل الإنسان وحاله، فما أعظم قدرة الخالق وما أجلَّ شأنه، وما أجدر الإنسان وهذا حاله وأصله أن يذعن إلى خالقه الذي خلقه وأنشأه، فيصغي إلى هداه، ويتَّبع نصحه وبيانه.
ثم أراد تعالى بأن يبيِّن للإنسان واسع فضله، وبالغ نعمته وإحسانه، فقال تعالى:
{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}: فمهما رأيت من إحسانه وعطائه، ومهما شهدت من إكرامه وإنعامه، ففضله أعظم، وما هيَّأه لك من العطاء في الآخرة أبقى وأوسع. ثم بيَّن تعالى فضله على الإنسان وسائر المخلوقات فيما بثَّه في نفوسها من الغرائز التي تستطيع بواسطتها السير في هذه الحياة، ويتأمن لها معها السرور والهناء، فقال تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}: والمراد بالقلم: الكتابة. نقول: قلم الوزارة، ونعني بذلك: دائرة التسجيل والكتابة، حيث تُسجَّلُ الوقائع وتُكتب.
ويكون المراد من كلمة ( القلم ) الواردة في هذه الآية: ما ثبَّته الله على صفحات الأنفس من الغرائز، وما أوجده فيها من الشهوات، فلكلِّ مخلوق غريزة خاصة، ولكل مخلوق شهوات مناسبة. فالبطُّ لا يلبث فرخه أن ينقف حتى يعدو إلى الماء، فيسبح فيها بمهارة وإتقان عجيب، والهرُّ يفترس، والعُصفور يبني عشه على أكمل وجه وأتم ترتيب، والنحلة تبني الخلية بناءً مُحكماً وتجني العسل من الأزهار، والطفل الصغير لا يلبث أن يخرج من بطن أمِّه حتى يُحرِّك شفتيه مُستعداً للرضاع.
فمن الذي علَّم فرخ البط السباحة في الماء، وعلَّم الهرَّ الافتراس والقضاء على الحشرات؟. ومن الذي علَّم العصافير كيفية بناء الأعشاش وأرشدها إلى أن تضع فيها ألين الريش ونُتف الحرير؟.أمَّن هذا الذي علَّم النحل بناء الخلية، وعلَّم الطفل منذ خروجه إلى هذا العالم الرضاع؟؟؟.
تلك هي قدرة الحكيم الخبير والخالق العظيم، كتَبَتْ على صفحات كل نفس ما يناسب معيشتها وما هي بحاجة إليه. فترى كلَّ مخلوق يهتدي بفطرته إلى ما أثبته الله في نفسه من الغرائز مما تقوم به حياته ويتأمَّن معه بقاؤه، وتتم له به سعادته، من غير ما حاجة إلى دلالته وإرشاده إليه، فهذه الغرائز المثبتة على النفوس والشهوات المكتوبة على صفحات القلوب، أمكنتْ كلَّ مخلوق من الإهتداء، وأرتهُ طريق السير في هذا الوجود.
ولولا هذا النقش، وإن شئت فقل لولا هذا القلم لوقفت الخلائقُ حيارى لا تقوم بعمل، ولا تشتهي شيئاً، ولا تهتدي إلى شيء.
فالتعليم إذاً إنما هو بالقلم، أي: توصُّل كلِّ مخلوق إلى كيفية السير في الحياة إنما هو ناشئ عن تلك الكتابة التي كتبتها يد الحكيم الخبير على النفس، فسبحان من أودع الغرائز المختلفة في هذه المخلوقات، وجعل لها هذه الشهوات تدفعها إلى السير وتجعلها تتمتع بلذة الوجود والسعادة في الحياة.
وقد أراد تعالى أن يعرِّف الإنسان ذاتَهُ بهذه الكتابة التي كُتِبت على صفحات نفسه، وأن يسوق له على ذلك القلم الدليل على نفسه فقال تعالى: {عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}: فلولا التعليم الذي علَّمك ربُّك لكنت لا تعلم شيئاً، أي: لولا ما كتبه الله في نفسك من شهوة لكنت جماداً لا تفقه ولا تسير في الحياة خطوة، لكنها نعمة الله عليك، أثبتت في نفسك ما تقوم به في حياتك من الغرائز، وما تتأمَّن معه سعادتك من الشهوات، وأنت بهذه الكتابة تندفع وراء حاجاتك وتتعرف إلى كلِّ شيءٍ.
فهذه الكتابة وإن شئت فقل بالقلم علَّمك ربُّك فأصبحت في هذه الحياة تهتدي إلى الأشياء، وتستطيع أن تتعرَّف إلى الموجودات وتلتذ وتنعم بما أوجده ربك من الطيبات، ولولا هذه الكتابة لما وجدت لذة ولا نعمة بشيء ولما اهتديت إلى شيء، وقد أراد تعالى أن يُبيِّن للإنسان ضرورة اهتدائه بربه في سيره في هذه الحياة، وتمتّعه بما أودعه فيه ربه من شهوات، ليكون سيره كله خيراً ولتكون لذته وتمتعه عائدة عليه بالسعادة والهناء، وقرَّر تعالى ذلك في النفوس، وأورد بصيغة الاستفهام ليكون أوقع وأثبت في القلوب فقال تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى}: والمراد بكلمة (كَلاَّ): التقرير، أي: أليس ذلك حقاً؟ ألست أنا أيها الإنسان الربُّ الذي خلقك؟ ألستُ الذي خلقتك من علق؟ ألستُ الذي علَّمتُ بالقلم؟ ألستُ الذي علَّمتك ما لم تعلم؟
أفبعد كل هذا تُخالف أمري، وتطغى مجاوزاً نصيحتي، معرضاً عني وأنا الذي خلقتك، وأنا أعلم بما فيه سعادتك؟
ثم ندَّد تعالى على الإنسان طغيانه واستغناءه عن ربِّه فقال تعالى: {أَنْ رَءَاهُ اسْتَغْنَى}:
ويعود الضمير وهو (الهاء) في كلمة (رَءَاهُ) إلى الإنسان ذاته، ويكون ما نفهمه من الآية المذكورة:
أي أَبعد أن أصبحت إنساناً سوياً ورأيت ما وهبتك من علم ومعرفة، وما أكرمتك به من صحة ونشاط وقوّة، أَبعد أن رأيت ذاتك ومكانتك نسيتني واستغنيت عني، فأصبحت لا ترى فضلي، وأنا الممد لك في كل لحظة وحين، ولا تذكر عطفي وإحساني وأنا لا أغفل عنك طرفة عين.
ثم أراد تعالى أن يخفِّف من غلواء هذا الإنسان الجاهل، وأن يغضَّ من كبرياء هذا المخلوق الضعيف الغافل، فذكر له أن كلَّ ما لديه الآن من علم ومعرفة، وكل ما يتمتَّع به من صحة وحياة وقوة، كل ذلك من فضل الله عليه، وراجع إلى إحسانه، فقال تعالى: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}: والرجعى: هي الرجوع، فرجوع الإنسان دوماً إلى ربه، وهو مرجعه في كل حركة من حركاته، فلولا إمداده تعالى لك لما استطعت أن تقوم بعمل أو أن تتحرك بحركة، فلا تحسبنَّ أن لك غِنى عن ربِّك، أو أن لك حَوْلاً وقوة، فحولُك منه، وقوَّتك به، ومرجعك في كل أمر من أمورك إليه، فهو المسيِّر وهو الربُّ الممد المتصرِّف.
ذلك ما نفهمه من آية: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}، كما نفهم أن كل ما وهبنا ربنا من العلم والمعرفة والحياة والقوة ذلك كله وديعة عندنا من الله وأمانة وعارية مستردَّة، وأنه لا بدَّ لنا من يوم تكون فيه الرجعى إلى الله، يوم نموت فنعود إلى ربنا فيستوفي ما أوْدعنا، وإليه تعالى إذ ذاك مردُّنا ومرجعنا، ثم لفت تعالى نظرنا إلى حال المقبل وحال المعرض لنعلم أن المقبل سعيد في نفسه ومحسن للخلق أجمعين، فقال تعالى:
{أَرَءَيْتَ الَّذِي يَنْهَى  عَبْداً إِذَا صَلَّى  أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى  أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى  أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}.
وفي قوله تعالى: {أَرَءَيْتَ الَّذِي يَنْهَى  عَبْداً إِذَا صَلَّى}: لفت تعالى نظرنا إلى امرئ معرض ازداد في الإعراض لدرجة أوصلته إلى أن يصد الناس عن الله.
وجاءت كلمة (أَرَءَيْتَ) بصيغة الاستفهام بياناً وتقريراً، أي: انظر أيها الإنسان إلى معاملة المعرض السيِّئة وسلوكه المنحط ثم انظر إلى تعاسته في دنياه وما هو فيه من شدة وشقاء واعلم أن ما يجرّه الإعراض لصاحبه من الشقاوة وما يرجع له من الأذى والاضرار بالناس، وفي قوله تعالى:
{أَرَءَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى  أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى}: لفت تعالى نظرنا إلى حال رجلين مؤمنين: امرئ مُقبل، وآخر زاد في الإقبال حتى ساقه إقباله إلى دعوة الناس إلى التقوى والتوجُّه إلى الله، وجاءت كلمة ( أَرَءَيْتَ ) أيضاً بصيغة الاستفهام للتقرير والبيان، أي: انظر إلى المعاملة الطيبة والسير العالي الذي يصدر عن المقبل على ربِّه وعن المؤمن الداعي إلى الله، ثم انظر إلى سعادتهما وما هما فيه من طمأنينة وهناء. وإن ذلك المعرض لو كان سائراً سيرهما لما أصابه من التعاسة والشقاء.
وأخيراً لفت تعالى نظرنا إلى المُعرض الذي تولَّى عن الله بآية: {أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: نعم إنه تولّى بنفسه غير أنه لم يتعرَّض لصدِّ أحد من الناس، فهو وإن كان لا يصدُّ الناس عن الهدى غير أن تكذيبه وتولِّيه عن ربه يجعله يضل طريق سعادته، ولذا تجده أيضاً شقياً في نفسه غير سعيد في حياته سيِّء المعاملة، شديد الإيذاء لغيره.
وإذن فالمُقبل كيفما كان سعيد مُحسن، والمُعرض أياً كان شقي ومؤذٍ. والسعادة والإحسان ثمرة الإقبال والإيمان، والشقاء والإيذاء ثمرة الإعراض، فسعادتك بيدك والخير كلّه في الإقبال على الله، وشقاوتك بيدك، والشرّ كله في الكفر أي الإعراض.
وبعد أن ساق تعالى من الأمثلة ما بيَّن به حال المقبل من حيث سيره وسعادته، وحال المعرض من حيث أذاه وشقاوته ذكَّر تعالى ذلك المعرض بقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}: أي: ألا يعلم الذي ينهى غيره ويصدُّ الناس عن الهدى أن الله تعالى يرى الخلائق كلها، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرةٍ في السموات ولا في الأرض، وأنه ناظر إليه، وشاهد على عمله، فكل ما يعمله مسطَّر عليه.
ثم بين تعالى ضلال ذلك المُعرض عن طريق السعادة والخير فقال تعالى: {كَلاَّ}: أي: ليس هذا السير الذي تسيره يا أيها المعرض بالسير المفيد لك، وليس هذا العمل الذي تقوم به بالموصل إلى ما فيه خيرك وسعادتك، ثم هدَّده تعالى بقوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَةِ}: والسفع: هو اللطم والأخذ بشدة، والناصية: هي مقدمة الرأس، والسفع بالناصية: كناية عن الأخذ بشدة مع الإذلال، وعدم القدرة على التفلُّت. فإنك إذا أخذت امرءاً من ناصيته فقد تمكَّنت منه وأخذته بقوةٍ أخذاً لا يستطيع التفلُّت منه.
وكما تأتي الناصية كناية عن النفس المجرمة التي فقدت معظم نورها الأزلي، إذ كانت في الأزل نفساً مستنيرة استنارة ساطعة مكتسبةً من نور الله، ثم غاصت في الشهوات فتضاءل نورها واضمحلَّ فحلَّت بها الآفات والخطايا والإجرام والذي كان سبباً لشديد الإيلام والآلام، فبسبب هذا الضعف تُؤخذ للعلاج كما يؤخذ المريض إلى المشفى ليخفَّف عنه ما به من أسقام وأدران.
فالله سبحانه يُذكِّر المعرض وينبِّهه فإذا لم ينته ويرجع عن غيِّه فهنالك يأخذه أخذاً شديداً لا يجد لنفسه منه مخلصاً. ثم بين تعالى صفة تلك الناصية بقوله: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}: وكاذبة: أي: مكذِّبة بالحق. وخاطئة: بمعنى: مخطئة، فقد أخطأت طريق سعادتها، وأخطأت طريق الحق الذي فيه خيرها وحياتها. ثم بيَّن تعالى أن الأخذ بالناصية إنما يكون ساعة الموت يوم ينقضي عمر الإنسان وينتهي أجله.
وقد حذَّر الله تعالى من تلك الساعة الرهيبة، حين تأتيه الملائكة، ملائكة الموت، لتستلَّ روحه فما يفيده في تلك الساعة تكذيبه، ولا يخلِّصه من الموت ذووه ولا أصحابه، ولذلك قال تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ}: والنادي: هم الجماعة الذين تناديهم في المهمّات فيلبُّون نداءك. وتدعوهم فيبادرون لنصرتك ثم قال تعالى: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ}: والزبانية: مأخوذة من زَبَنَ بمعنى نحَّى وفصل، وقد سمَّت العرب الشرطة الزبانية، لأنهم يفصلون المجرم عن المجتمع وينحونه.
والزبانية: هنا هم ملائكة الموت، يفصلون الروح عن الجسد، وينحُّون المرء عن هذه الحياة فإذا كنت أيها المعرض لا تبالي بما تفعل، ولا تنتهي عما تقارف وتكسب، فاعلم أنك لا بد ميت وراجع إلى ربك، واستعد لتلك الساعة التي تأتيك فيها الملائكة لتتوفاك فتفصل روحك عن جسدك، وهنالك لا مفر ولا ناصر لك.
{كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ}: أي: لا تعبأ أيها المؤمن بهذا المكذِّب الذي يريد أن يصدَّك ولا تلتفت إليه.
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}: وسجد: طلب حاجته بخضوع. واسجد أي: ثابر على إقبالك على ربك طالباً فضله وإسباغ نعمته عليك. واقترب: أي: وتقرَّب إليه بعملك لتصبح أهلاً لفضله ونعمته عليك.
والحمد لله رب العالمين.
هذا الشرح من كتاب تأويل جزء عم لفضيلة العلامة الكبير محمد أمين شيخو


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
lolo
عضو مميز
عضو مميز


وسام كبار الشخصيات
العمر : الاجل المحدد
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 3908
نقاط : 5016
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: سـورة العلق   الأحد مارس 11, 2012 7:35 pm

بارك الله فيك أبو عبدو على هذا التفسير وجزاك خيرا


:35:


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الرضا والنور



الدولة : مصر
التوقيع : الله اكبر انثى عدد المساهمات : 1054
نقاط : 1186
تاريخ التسجيل : 14/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: سـورة العلق   الأربعاء مارس 14, 2012 6:48 pm

ســـلمــت يـــداكـ، ..


.. وداامـ، إبداعكـ، لمنتدانا ..



موضوع جميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17156
نقاط : 26620
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: سـورة العلق   الأربعاء مارس 14, 2012 6:53 pm

السلام عليكم أبو عبده
حمد لله على السلام
كل الشكر والتقدير لك على الموضوع القيم
جزاك الله خيرا
ورزقك الفردوس الاعلى

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيل خليل
عضو فضى
عضو فضى


درع التميز
العمر : لحظه وجودى
الدولة : فلسطين
التوقيع : الكلمة الطيبة ذكر عدد المساهمات : 4906
نقاط : 11923
تاريخ التسجيل : 29/12/2010
الموقع : عند الشدائد جبل وفي الفرح ريشة
العمل/الترفيه : أزرع الطيبة و الإحسان بلا امضاء
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: سـورة العلق   الخميس مارس 15, 2012 12:30 pm

جزاك الله خير ورزقك الفردوس الأعلى

مشكور علطرح الررائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سـورة العلق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~ منتديات الرحمة والمغفرة ~ :: المنتدى الاسلامى :: القرآن الكريم والسيرة النبوية-
انتقل الى: