~ منتديات الرحمة والمغفرة ~
. منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة

: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله )

نداء إلى أنصار رسول الله " صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتدى الرحمة والمغفرة

. لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا ... بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشر الإسلام

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,

~ منتديات الرحمة والمغفرة ~

~ معاً نتعايش بالرحمة ~
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتقناة الرحمة والمغفرة يوتيوبفيس بوكتويترمركز تحميل للصورالتسجيلدخول
منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) . نداء إلى أنصار رسول الله "صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتديات " الرحمة والمغفرة ". لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا . بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشرالإسلام .مديرة الموقع / نبيلة محمود خليل


تنويه .. لكل الأعضاء : على كل من يرغب فى عمل موضوع مشترك بينه وبين أى عضو من الأعضاء .. عليه أن يخبره فقط فى قسم حوار مفتوح بين الأدارة والأعضاء .. وقد تم تحديد يوم الجمعه فقط  للردود على الموضوعات  التى لم يرد عليها .. وأيضا الردود على الموضوعات القديمه .. شكرا

أعلان ... أرجو من الأعضاء الألتزم بوضع موضوع وأحد فقط فى كل قسم حتى نستطيع قرأتها بتمعن - موضوع واحد يقرأ أفضل من عدة مواضيع لا تقرأ - أشكركم


المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مشروع تحفيظ القران
 
تلفزيون الرحمة والمغفرة
نشرة اخبار منتدى الرحمة واالمغفرة
توك توك منتديات الرحمة والمغفرة

كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة



شركة طيران منتديات الرحمة والمغفرة

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
نبيلة محمود خليل
 
كلمة حق
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
مع كل إشراقة شمس ^ بصبح عليك^ مع وعد الله ونبيلة محمود خليل ^ حصرياً
مشروع حفظ القرآن والتجويد"مع نبيلة محمود خليل"" حصرى"
^ من اليوم أنتهى عهد نبيل خليل ^ أدخل وشوف مطعم منتديات الرحمة والمغفرة مع نبيلة ونبيل ^
تليفزيون منتديات الرحمة والمغفرة يقدم لكم "برنامج الوصول إلى مرضات الله " مع نبيلة محمود خليل" كلمة حق"
بريد منتديات الرحمة والمغفرة ^ ظرف جواب ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً
^ نشرة أخبار منتديات" الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل"حصرياً "
* كلمة للتاريخ * مع نبيلة محمود خليل ود / محمد بغدادى * حصرى
^ كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة ^ إبتسامة كاميرا ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً ^
^^ دورة التبسيط فى دقائق علم التجويد ^^
,, قلوب حائرة ,, وقضايا شبابية متجدد ,, مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل ,,

شاطر | 
 

 موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوجهاد
عضو ذهبى
عضو ذهبى


وسام التميز لونه طوبى
العمر : 47
الدولة : مصر الحبيبة
ذكر الجدي النمر
عدد المساهمات : 1133
نقاط : 2247
تاريخ الميلاد : 20/01/1963
تاريخ التسجيل : 24/01/2010
العمر : 53
العمل/الترفيه : طالب علم
تعاليق : رب اغفر لي ولوالدي والمؤمنين

مُساهمةموضوع: موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)   الإثنين فبراير 01, 2010 9:13 pm



نعمة رد الروح بعد النوم
أحبابي الأفاضل.....؟

إن الروح تُطرد من الجسد مرتين...؟
أولا :- وطرد مؤقت
ثانيا :- طرد نهائي،

*** فالطرد المؤقت يكون عند النوم، ولماذا تطرد؟ لكي يستريح الجسد، إذ لا يمكن أن يستريح الجسد ويهدأ والروح بداخل الجسد ؟
لماذا :- لأن الجسد مركوب والروح راكب، وهل سمعتم مركوباً لا ينزل عنه راكبه؟

مثال :- فالطائرة لا بد أن تقف لعمل لها صيانة، والسيارة لابد أن تقف، والدابة لابد أن تقف، ليس هناك مركوب يمشي ليل نهار ولا يقف، أبداً، كذلك الجسد مركوب، ولذا إذا بقي الراكب؟ موجوداً ( الروح) يتعب الجسد، ولو جئنا بإنسانٍ راجع من عمل أو دوام أو سفر متعب، سهران مثقل محطم وقلنا له: ماذا تريد؟ يقول: أريد أن أرتاح. قلنا: كم ساعة تريد أن ترتاح؟ قال: أريد أرتاح أربع أو خمس أو ست ساعات، قلنا ، لا، نعطيك عشرين ساعة، لكن خذ هذا السرير الجميل، وهذا الفراش الوثير، وهذه البطانية الجميلة، خذ هذا وارقد واجلس عليها؛ لكن لا تنم كلما غمضت عينك وقفناك،
سؤال :- فهل يرتاح؟ رغم أن السرير ممتاز، وهو لا يعمل شيئاً، مستلقٍ لكنه لا يرتاح إلا إذا نام ،أي نزلت الروح من الجسد ( أي طردت الروح من جسده)، فإذا ذهبت الروح ونام الإنسان ساعة أو ساعتين وأتينا بعد ساعتين، وقلنا له هل أنت تعبان؟ قال: لا. الحمد لله، اللهم لك الحمد ذهب التعب، ارتاح الجسم في النوم وعادت له حيويته ونشاطه عن طريق ذهاب الروح، فاقتضت حكمة الله عز وجل أن ينام الإنسان حتى يعيش الجسد، ويعود مرةً ثانية لمقاومة أتعاب هذه الحياة، ولكن الروح تخرج خروجاً حقيقياً، فلا تبقى الروح في الجسد،
والله يقول: - (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ) (الزمر:42) يعني: لم تمت موتاً حقيقياً، فيتوفاها الله أين؟
ِ والله يقول: - (في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ)( الزمر:42)
ِ والله يقول: - أي:- لا يردها وَيُرْسِلُ [الزمر:42] فمعنى الإرسال أنها قد خرجت،
ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث - وهو متفق مع الآية - : (إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فأحفظها) هذه الروح خرجت من الجسد وذهبت إلى مكانٍ يعلمه الله لا ندري أين ذهبت الآن، الروح)
دليل،،،،؟ :- إذا نام الإنسان؟ وردت أدلة أن روح المؤمن تسجد تحت العرش،
طيب ورح الكافر :- وأن روح الفاجر - والعياذ بالله- تجتذبها الشياطين وتجول بها ولا تترك بها آفة إلا عذبتها فيها،
النوم آية من آيات الله :- أخذ الله روحك وكان في الإمكان ألا تعود إليك مرة أخرى،
فرصة ثمينة يعطيها لك الله كل يوم ولكن للعاقل
الله مدد خدماتك وأعطاك فرصة ثانية، وأعطاك إمكانية أخرى لتصحيح وضعك، فرد الله عليك روحك،
لماذا :- تُرد روحك؟ لكي تعصيه،
1ـ بعضهم يمد يده إلى علبة الدخان قبل أن يفتح عينيه، تراه يبحث عن الدخان ليدخن،
2ـ وبعضهم يمد يده من وقت أن يستيقظ على الأغنية (يا صباح الخير ياللي معنا) الله لا يصبحك إلا بالخير، مع أنه ما فيه خير، لا حول ولا قوة إلا بالله
الله رد عليك روحك من أجل ماذا؟ :- من أجل تصحيح الوضع، كان بالإمكان ألا تصحو، وكم عرفنا أقواماً ناموا وما استيقظوا، فبما أن
الله رحمك وأنعم عليك بهذه النعمة ومدَّد في خدماتك، ورد لك روحك من أجل أن تستيقظ فتستغفره وتشكره وتعمل عملاً صالحاً ينفعك بعد موتك لا أن تقوم فتحاربه،
هل من العقل :- والله ينعم عليك برد الروح وأنت تجازي ربك بمعصيته، فتستيقظ على معصية الله وتستعمل نفسك في معصية الله ولا تقوم إلى طاعة الله. وتبدأ من يوم تستيقظ إلى أن تنام وأنت شغال في المعاصي، ثم تنام على نية القيام على المعاصي، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه مصيبة. (ورد عليَّ روحي) رد الروح من أجل النعم التي ينبغي أن تعرف قيمتها، فتقول: يا ربِّ! لك الحمد كما رددت عليَّ روحي، من حقك عليَّ ومن واجبي أن أطيعك، لأنك رددت إليَّ روحي
قال الحسن البصري :- وقد مر على جنازةٍ ومعه غلام من رواده ومن مريديه، قال لغلامه هذا (يا بني ، ما ظنك بهذا الميت لو ردت له الروح ماذا سيعمل؟ قال: يطيع الله فلا يعصه أبداً) طبعاً أي شخص مات ثم رد الله عليه روحه هل سوف يعصي الله؟ أبداً لا يمكن، قال: [فكن أنت هو] يقول: اجعل نفسك أنت الذي قد حُملت على الخشب وأنك ذاهب إلى المقبرة، وقد تكون أنت أصغر في السن من هذا الميت، وهل يأتي الموت على حسب الأعمار؟ لا. ولكن الله عز وجل أماته وأحياك أنت، فخذ من موته عبرة واجعل نفسك أنت المحمول على الأعناق، والآن ردت لك الروح فأطع الله ولا تعصه أبداً. فالله رد لك الروح من أجل أن تطيعه ولا تعصيه أبداً.


أما أنا الأوان أن نرجع إلى الله ونترك المعاصي والذنوب



























































للشيخ : (سعيد بن مسفر

م/ق
مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه الله



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد : فهذا مختصر لطيف للمسائل التي أجاب عنها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب ( الروح) مع أجوبتها ، مقتصراً في ذلك على ذكر الجواب الصحيح. دون التعرض لنقل الخلافيات والأدلة المتشعبة ؛ لكي يسهل استحضارها لطلاب العلم ، ولعامة المسلمين. وأسال الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها … وصلى الله على نبينا محمد.
المسألة الأولى : هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم أم لا ؟
الجـــواب : قال  : " ما من مسلم يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فَيُسَلم عليه ، إلا رد الله عليه روحه ، حتى يرد عليه السلام" فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام.
وقد شرع النبي  لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلّم : " السلام عليكم دار قـومٍ مؤمنين" وقد تواترت الآثار عن السلف بأن الميت يعرف زيارة الحي له ، ويستبشر به. ويكفي في هذا تسمية المسلِّم عليه زائراً ، ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائراً ، فإن المزور إذا لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال : زاره ، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم. وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسَلِّم محال ، وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه.
المسألة الثانية: وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟
الجــــواب: الأرواح قسمان :
1- أرواح معذبة والعياذ بالله ، فهي في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.
2- أرواح منعمة ، وهي مرسلة غير محبوسة ، تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا ، وما يكون من أهل الدنيا. فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا  في الرفيق الأعلى. قال الله﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾.وهـذه المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء. وقال تعالى﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾ أي ادخلي في جملتهم وكوني معهم. وهذا يقال للروح عند الموت. وقد أخبر الله تعالى عن الشهداء بأنهم ﴿ أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وأنهم ﴿يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ وأنهم ﴿ يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾.
وهذا يدل على تلاقيهم من ثلاثة أوجه :
1. أنهم ( أحياء ) والأحياء يتلاقون.
2. إنهم إنما يستبشرون بإخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم.
3. أن لفظ ( يستبشرون) يفيد أنهم يبشر بعضهم بعضاً.
المسألة الثالثة: وهي هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا ؟
الجـواب:نعم،تلتقي أرواح الأحياء والأموات ،كما تلتقي أرواح الأحياء قال تعالى:﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾. عن ابن عباس في تفسير الآية : بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتساءلون بينهم ، فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ، ويخبره الميت بما لا يعلمه الحي ، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل.
وفي هذا حكايات متواترة. وهذا الأمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها.
المسألة الرابعة: وهي أن الروح هل تموت أم يموت البدن وحده ؟
الجـواب: أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت بلا شك ، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدماً محضاً ، فهي لا تموت بهذا الاعتبار ، بل هي باقية بعد خروجها من البدن في نعيم أو في عذاب.
المسألة الخامسة: كيف تتعارف الأرواح بعد مفارقة الأبدان ؟
الجـواب: أنها بعد مفارقتها الجسد تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها ، فإنها تتأثر ، وتنتقل عن البدن ، كما يتأثر البدن وينتقل عنها ، فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها ، وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه.
المسألة السادسة: وهي : أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا تعاد؟
الجـواب: قد جاء في الحديث الصحيح: قال البراء بن عازب: ( كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغرقـد ، فأتانا النبي  فقعد ، وقعدنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطَّير ، وهو يلحد له ، فقال: " أعوذ بالله من عذاب القبر" – ثلاث مرات – ثم قال: " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبالٍ من الآخرة ، وانقطاعٍ من الدنيا نزلتْ إليه ملائكةُُ ، كأنَّ وجوههم الشمسُ ، فيجلسون منه مدَّ البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ، أخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوان.
قال: فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِيِّ السّقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفةَ عين حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحةِ مسكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض.
قال: فيصعدون بها فلا يَمُرُّونَ بها – يعني على ملأ من الملائكة – إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه مِن كلِّ سماءٍ مٌقَرَّبُوها إلى السماء التي تليها ، حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى ، فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أُعيدهم ، ومنها أُخرجهم تارة أخرى.
قال: فتُعاد روحُه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له مَن ربُّك ؟ فيقول : ربي الله ؛ فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم ؟ فيقول رسول الله  ، فيقولان له: وما عِلْمُك ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله ، فآمنت به ، وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وافتحوا له باباً من الجنة ؛ قال: فيأتيه من ريحها وطيبها ، ويُفسح له في قبره مدّ بصره.
قال: ويأتيه رجلُُ حَسَنُ الوجه ، حَسَنُ الثياب ، طَيِّبُ الرِّيح ، فيقول: أبشرْ بالذي يسرُّكَ هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيءُ بالخير ، فيقول: أنا عملُك الصَّالح ، فيقول: ربّ أقمِ السَّاعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي.
قال: وإن العبدَ الكافرَ إذا كان في إقبالٍ من الدنيا وانقطاعٍ من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكةُُ سود الوجه ، معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب.
قال: فتتفرَّق في جسده فينتزعها كما يُنتزع السَفُّود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريحِ جيفةٍ وُجِدَتُ على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح.
ثم قرأ رسولُ الله : ﴿لا تُفَتَّحُ لَهمْ أَبْوَابُ السَّماءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الأعراف: 40) فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتابه في سِجّين في الأرض السفلى ، فتُطرح روحُه طرحاً ، ثم قرأ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَـرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (الحج: 31).
فتُعادُ روحُه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له: مَن ربك ؟ فيقـول: هاه هاه لا أدري ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ، " سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته " فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار ، فيأته من حرِّها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلفَ فيه أضلاعُه. ويأتيه رجلُُ قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول: أبشر بالذي يسؤوك ، هذا يومُك الذي كنت توُعد ، فيقول: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: ربِّ لا تقم الساعة )رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وروى النسائي وابن ماجة أوله ، ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه.وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف.
المسألة السابعة: هل عذاب القبر يكون على النفس ؟ أو على البدن ؟ أو على النفس دون البدن؟ أو على البدن دون النفس ؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟
الجـواب: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحياناً ، ويحصل له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم القيامة أعيدت الأرواح إلى الأجساد،وقاموا من قبورهم لرب العالمين. وعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة ، ومن كان مستحقاً له ناله نصيبه من العذاب سواء قبر أو لم يقبر،فسواء أكلته السباع أو أحرق حتى صار رماداً ونُسف في الهواء ، أو صلب ،أو غرق في البحر،وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور،بقدرة الله عز وجل.
المسألة الثامنة: وهي : ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن مع شدة الحاجة إلى معرفته والإيمان به ليحذر ويتقى ؟
الجـواب : مجمل ومفصل :
الجواب المجمل: هو أن الله أنزل على رسوله  وحيين ، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما،وهما الكتاب والحكمة. قال تعالى﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾والكتاب هو القرآن،والحكمة هي السنة باتفاق السلف.فما أخبر به الرسول  يجب تصديقه والإيمان به.
أما الجواب المفصل : فهو أن عذاب القبر مذكور في القرآن في عدة آيات ؛ منها:
1- قوله تعالى :﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾وعذاب الهون هو عذاب القبر ، قبل العذاب العظيم في النار.
2- قوله تعالى عن آل فرعون :﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ .
المسألة التاسعة :وهي :ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟
الجـواب : مجمل ومفصل
الجواب المجمل : أنه يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه.
والجواب المفصل : أن الرسول  قد أخبر عن أناس بأنهم يعذبون في القبر ، منهم على سبيل المثال:
1- النمام.
2- الذي لا يستبرئ من بوله.
3- الكذاب .
4- الزناة.
5- آكل الربا.
وغيرهم كثير … أعاذنا الله وإياكم من عذاب القبر.
المسألة العاشرة: ما هي الأسباب المنجية من عذاب القبر؟
الجــواب : مجمل ومفصل
الجواب المجمل: تجنب تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، ومن أنفعها أن يتوب الإنسان توبة نصوحاً، ويحاسب نفسه.
الجواب المفصل: ما ورد في أحاديث كثيرة صحيحة ، منها:
1- الرباط في سبيل الله.
2- الشهادة في سبيل الله.
3- قراءة سورة ( تبارك).
4- الموت في ليلة الجمعة أو يومها.
المسألة الحادية عشرة :وهي : أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار ، أو يختص بالمسلم والمنافق؟
الجـواب : أن السؤال يكون للجميع ، فقد جاء في حديث البراء رضي الله عنه " فإذا كان كافراً جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه .. فذكر الحديث وفيه ـ ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ، فيجلسانه وينتهرانه ، فيقولان : من ربك؟ …الحديث" وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه يسأل الكفار يوم القيامة ، قال سبحانه ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾وقال ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم؟
المسألة الثانية عشرة : وهي أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة أو يكون لها ولغيرها؟
الجــواب: والله أعلم ـ أن كل أمة من الأمم تسأل عن نبيها ، وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم ، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة.
المسألة الثالثة عشرة: وهي أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
الجــواب: أنهم لا يمتحنون ، لأن السؤال يكون لمن عقل الرسول والمرسل ، فيسأل: هل آمن بالرسول وأطاعه ، أم لا؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له فكيف يسأل هذا السؤال؟‍‍
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه  صلى على جنازة صبي فسُمع من دعائه: "اللهم قه عذاب القبر" رواه مالك ، فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعة أو فعل معصية قطعاً؟ فإن الله لا يعذب أحداً بلا ذنب عمله ، بل عذاب القبر قد يراد به الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره ، وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله.
ومنه قوله : "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". أي يتألم بذلك ويتوجع منه لا أنه يعاقب بذنب الحي ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
وهذا كقوله : "السفر قطعة من العذاب" ، فالعذاب أعم من العقوبة. ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب ، والله أعلم.
المسألة الرابعة عشرة: وهي: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟
الجــواب: أن عذاب القبر نوعان:
1- نوع دائم: يدل عليه قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب: "فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة" رواه البخاري. وقوله  في قصة الجريدتين اللتين وضعهما على قبري من يعذبان: "لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا" فجعل التخفيف مقيداً بمدة رطوبتها فقط. فالأصل أن عذابهما دائم.
إلا أنه قد رويت بعض الأحاديث تفيد أن العذاب يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾.
2- نوع يبقى إلى مدة ثم ينقطع ، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه.
المسألة الخامسة عشرة: وهي: أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟
الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا اختلافاً كثيراً، ولكل واحد حجته، فمنهم من قال: هي في الجنة ، ومنهم من قال: هي عند باب الجنة، ومنهم من قال: هي على أفنية قبورها، ومنهم من قال: هي مرسلة تذهب حيث شاءت، ومنهم من قال: هي عند الله ، ومنهم من قال: أرواح المؤمنين عن يمين آدم عليه السلام وأرواح الكفار عن شماله.
والصواب: أن ( الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها: أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى وهي أرواحُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي في ليلة الإِسراء.
ومنها: أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواحُ بعض الشهداء لا جميعهم ، بل من الشهداء من تُحَبسُ روحُه عن دخول الجنة لدَيْن عليه أو على غيره ، كما في المسند أنَّ رجلاً جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله ، ما لي إن قُتلت في سبيل الله ؟ قال " الجنة " ، فلما ولى قال: ( إلاَّ الدَّين ، سارني به جبريلُ آنفاً).
ومنهم: من يكون محبوساً على باب الجنة كما في الحديث الآخر: ( رأيتُ صاحِبكم محبوساً على باب الجنة).
ومنهم: من يكون محبوساً في قبره ، كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد ، فقال الناس: هنيئاً له الجنة ، فقال النبي Sadوالذي نفسي بيده إن الشَّملة التي غلَّها لتشتعل عليه ناراً في قبره).
ومنهم: من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباسSad الشهداءُ على بارق – نهر بباب الجنة – في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية).رواه أحمد.وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.
ومنهم: من يكون محبوساً في الأرض ، لم تَعْلُ روحُه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت رُوحاً سفلية أرضية، فإنَّ الأنفسَ الأرضيَّةَ لا تجامعُ الأنفس السماوية ، كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسبْ في الدنيا معرفةَ ربِّها، ومحبته وذِكْره والأنس به، والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك.
كما أنَّ النفسَ العلويَّة التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبة الله عزّ وجلّ وذكْره ، والتقرُب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرءُ مع مَن أحبَّ في البرزخ، ويوم القيامة ، والله تعالى يُزوِّجُ النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويـوم المعاد كما تقدَّم في الحديث ، ويجعل روحه – يعني المؤمن – مع النسيم الطيب؛ أي الأرواح الطَّيبة المشاكلة، فالروحُ بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك.
ومنها: أرواح تكونُ في تنّور الزُّناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة ، فليس للأرواح سعيدها وشقيّها مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض).
المسألة السادسة عشرة: وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء ، أم لا؟
الجــواب: أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة.
أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.
الثاني: دعاء المسلمين له ، واستغفارهم له ، والصدقة والحج.
أما بقية العبادات البدنية: كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر فقد اختلفوا في وصول ثوابها إليه. وقد اختار ابن القيم رحمه الله وصول ثواب ذلك كله للميت. وقال: "الذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف ، وهو إسلام المهدى إليه ، وتبرع المهدي وإحسانه" (ص 334).
ثم قال رحمه الله: ( وبالجملة فأفضل ما يُهدى إلى الميت: العتق ، والصدقة، والاستغفار له، والدعاء له، والحج عنه) " ص 345 ".
المسألة السابعة عشرة: وهي: هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟
الجــواب: أجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مُدَبَّرَة. وهذا معلوم بالاضطرار من دينهم ، وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهي القرون المفضلة على ذلك ، من غير اختلاف بينهم ، حتى نبغت نابغة من أهل الضلال فزعمت أنها قديمة غير مخلوقة!!
المسألة الثامنة عشرة: وهي: تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تأخر خلقها عنها؟
الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا:
1- فقال قوم: الأرواح مخلوقة قبل الأجساد.
2- وقال آخرون: بل الأجساد مخلوقة قبل الأرواح.
والصواب هو القول الثاني: وهو أن الأجساد خُلقت أولاً ، ثم الأرواح ، ودليل هذا أن الله خلق آدم عليه السلام من تراب (ثم) نفخ فيه الروح. قال ابن القيم رحمه الله : "والقرآن والحديث والآثار تدل على أن الله سبحانه نفخ فيه من روحه بعد خلق جسده" (ص410).
المسألة التاسعة عشرة: وهي: حقيقة النفس.
الجــواب: أن هذه من المسائل التي تكلم فيها الناس من سائر الطوائف ، واضطربت فيها أقوالهم ، وكثر فيها خطؤهم ، وهدى الله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فالصواب أن يقال: بأن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهي - أي الروح – جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في الفحم. فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكاً لهذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح.
المسألة العشرون: وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران؟
الجــواب: أن النفس في القرآن تُطلق على الذات بجملتها ، كقوله تعالى: ﴿فسلموا على أنفسكم) ، وقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، وقوله: ﴿يوم تأت كل نفس تجادل عن نفسها﴾، وقوله: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾. وتطلق النفس على الروح وحدها ، كقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾، وقوله: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾. أما (الروح) فلا تُطلق على البدن، لا بانفراده ولا مع النفس. فالفرق بين النفس والروح فرقٌ بالصفات لا فرقٌ بالذات.
المسألة الحادية والعشرون: وهي: هل النفس واحدة أم ثلاث؟
لأن الله يقول: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ ويقول: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾، ويقول: ﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾، فهي مطمئنة ، ولوامة ، وأمارة.
الجــواب: أنها نفس واحدة ، ولكن لها صفات ، فتسمى باعتبار كل صفة باسم، فتسمى (مطمئنة) باعتبار طمأنينتها لربها بعبوديته ومحبته ، وتُسمى (لوامة) لأنها تلوم صاحبها على التفريط ، وتُسمى (أمّارة) لأنها تأمره بالسوء ، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها.
نسأل الله أن يجعل نفوسنا مطمئنة ، وأن يُدخلنا في عباده وفي جنته ، آمين
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

" إِنِّي أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة "


خالد الراشد
</TD< tr>

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاْزَ وَمَاْ الحَيَاْةُ الدُّنْيَاْ إِلاَّ مَتَاْعُ الغُرُورِ }

الخطبة الأولى
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
عباد الله :
لم أكن سأتحدث في هذا الموضوع الذي سأحدثكم فيه ، ولكن رسالة جوال وصلتني هي التي جعلتني أنتبه وأنبّهكم إلى الأمر الذي غفلنا عنه ، وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الحديث فيه وعنه ...
كانت قلوبهم حية ، ومع هذا كانوا يكثرون الحديث في هذا الأمر العظيم.. وقلوبنا لاهية
ساهية غافلة فهي والله أحوج لتكرار الحديث عن هذا الأمر مرات ومرات ..
تقول الرسالة من أحد الثقات : لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط .. لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط ..
فكم هو العدد في مغاسل البلاد في مشرقها ومغربها ؟! بل كم هو العدد الذي يموت في كل يوم هنا وهناك ؟!..
السُنَّةُ ماضية .. السُنَّةُ ماضية .. أناس تحيا وأناس تموت ، وأكثر الناس عن الموت غافلون ..
من أجل هذا جعلت الحديث عن الموت وعظاته ، جعلت الحديث عن الخَطب الأفظع والأمر الأشنع .. إنه هادم اللذات ، وقاطع الراحات ، وجالب الكريهات .. إنه فراق الأحباب ، وانقطاع الأسباب ، ومواجهة الحساب ..
نصحنا نبينا ووعظنا وأبلغ فقال : نصحنا نبينا ووعظنا وأبلغ فقال : ( أكثروا من ذكر هادم اللذات )
ذكر الموت حياة ونسيانه غفلة ..ومن استحيا من الله حقَّ الحياء لم يغفل عن الموت ولا عن الاستعداد للموت..
قال صلى الله عليه وسلم : ( من استحيا من الله حقَّ الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ) .
وما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فرصة إلا ذكَّر أصحابه بالموت وما بعده ..
يقول البراء بن عازب رضي الله عنه : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أبصر جماعة ، فقال : ( علامَ اجتمع هؤلاء ؟ ) ، قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وقام من بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، قال فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه ثم أقبل علينا فقال : ( أي أخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا )..( لمثل هذا اليوم فأعدوا).
وهكذا سار السلف من بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم يذكرون الموت ويُذكّرون الناس به.. فهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلاً : يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم ، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم .
عباد الله .. إنَّ في ذكر الموت أعظم الأثر في إيقاظ النفوس وانتشالها من غفلتها ، فكان الموت أعظم المواعظ ..
قيل لبعض الزهَّاد : ما أبلغ العظات ؟ ، قال : النظر إلى محلة الأموات .
وقال آخر : من لم يردعه القرآن والموت .. من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع .
إنَّ زيارة القبور ، وشهودالجنائز ، ورؤية المحتضرين ، وتأمل سكرات الموت ، وصورة الميت بعد مماته يقطع على النفوس لذاتها ، ويطرد عن القلوب مسراتها ..
من استعدَّ للموت جدَّ َفي العمل ، وقصَّر الأمل ..
يقول اللبيدي : رأيت أبا اسحاق في حياته يُخرج ورقة يقرؤها دائماً ، فلما مات نظرت في الورقة فإذا مكتوب فيها : أحسن عملك فقد دنا أجلك .. أحسن عملك فقد دنا أجلك ..
أحبتي ..إنَّ الذي يعيش مترقباً للنهاية يعيش مستعداً لها ، فيقلُّ عند الموت ندمه وحسراته.
لذا قال شقيق البلخي رحمه الله : استعد إذا جاءك الموت أن لا تصيح بأعلى الصوت تطلب الرجعة فلا يستجاب لك .
أردت من هذه الموعظة إيقاذ القلوب .. إيقاذ القلوب من سباتها ، وزجر النفوس عن التمادي في غيها وشهواتها .
أردت من هذه الموعظة أن يزيد الصالح في صلاحه ، وأن يستيقظ الغافل قبل حسرته وقبل مماته .
لقد رأيت الحياة تمضي مسرعة ومعظم أهلها في غفلة .. ناس يأتون وآخرون يرحلون .. أرحام تدفع ، وأرض تبلع .. والناس غافلون ولا يستيقظون إلا عند معاينة الموت وسكراته.
أحبتي .. إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة .. إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة محدودة ، وستأتي النهاية حتماً ..
سيموت الصالحون ، والطالحون..
ويموت المتقون ، والمذنبون..
ويموت الأبطال المجاهدون ، والجبناء القاعدون..
ويموت الشرفاء الذين يعيشون للآخرة ، ويموت الحريصون الذين يعيشون لحطام ومتاع الحياة..
يموت أصحاب الهمم العالية ، ويموت التافهون الذين لا يعيشون إلا من أجل شهوات الفروج والبطون .
قال الله جل في علاه : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } ، وقال : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }
ستموت .. نعم ستموت ..
إنها الحقيقة التي نهرب منها دائماً ..
إنها الحقيقة التي يسقط عندها جبروت المتجبرين ، وعناد الملحدين، وطغيان البغاة المتألهين ..
إنها الحقيقة التي شرب من كأسها العصاة والطائعون ، وشرب من كأسها الأنبياء والمرسلون .. قال الله :{ وَ مَاْ جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخَاْلِدُونَ }
إنها الحقيقة التي تعلن على مدى الزمان والمكان في أذن كل سامع ، وفي عقل كل عاقل ، وفي قلب كل حيّ أنَّ الكل سيموت .. أنَّ الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت .
قال الله جلَّ َفي شأنه : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } .
إنها الحقيقة التي لا مفرَّ منها ولا مهرب طال الزمان أو قصر { قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلِى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
نعم ..إنه ملاقيكم ..في أي مكان تكونون ستموتون
أيها القوي .. أيها القوي الفتيّ..
أيها الذكي العبقري ..
أيها الأمير والكبير..
أيها الفقير والصغير ..
كل باكٍ سيُبكى ، وكل ناعٍ سيُنعى ، وكل مذخور سيفنى ، وكل مذكور سيُنسى ، ليس غير الله يبقى ، من علا فالله أعلى ..
اعلم رعاك الله ..أنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آتٍ آت { مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ } .
إنَّ حياتك إنما تبدأ بعد مماتك ..

يا ابن آدم أنت الذي ولدتك أمك باكياً *** والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

اعلم بارك الله فيك .. أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة ..
اعلم بارك الله فيك .. أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة .. فالكل سيموت .
قال علي رضي الله عنه وأرضاه : فلو أنَّ أحداً يجد إلى البقاء سلَّماً أو لدفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان ابن دواد عليه السلام الذي سُخرَّ له مُلك الجنّ والإنس مع النبوة وعظم الزلفى ، فلما استكمل أجله ومدته جاءته نبال الموت، فأخذته فأصبحت الديار منه خالية والمساكن معطلة .قال الله : { وَ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ وَ أَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدِيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذَقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُوادَ شُكْرَاً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيِهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأكُلُ مِنسَأتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ }
عباد الله.. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
أعظكم بالموت وسكراته ..
أعظكم بالقبر وظلماته ..
أعظكم بالموت وكفى بالموت واعظاً ..
إنه أعظم المصائب ، وأشدُّ النوائب .. سمَّاه الله لعظيم أمره مصيبة ، فقال سبحانه : { إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتُْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ }
إنه المصيبة العظمى ، والرزية الكبرى، ولا نجاة منه .. ولا نجاة منه إلا أن يكون العبد في دنياه .. إلا أن يكون العبد في دنياه لله طائعاً ، وبشرعه عاملاً ..
إنها الساعة التي تنكشف فيها الحقائق ، وتتقطع فيها العلائق ، ويتمنى الإنسان وليس له ما تمنى ، حينها { يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ، يَقُولُ يَا لَيْتََني قَدَّمتُ لِحَيَاتِي }
إنها الساعة التي يُعرف فيها المصير إما إلى نعيم دائم أو إلى عذاب مقيم.
يقول أحدهم : شهدت ساعة احتضار أحد رفقائي العصاة .. شهدت ساعة احتضار واحداً من رفقائي العصاة المدبرين عن الدين ، المضيعين لأوامر ربِّ العالمين ، فسألته في ساعة احتضاره : كيف أنت ؟!، سألته: كيف أنت ؟! ،قال : سأدخل النار .. قال : سأدخل النار أنا وفلان وفلان ، وأنت إن لم ترجع إلى الله ، وأنت أيضاً ستدخل النار إن لم ترجع إلى الله ..
إنه الموت ..أعظم المواعظ وأبلغها ، وهو أول خطوة إلى الآخرة ، فمن مات قامت قيامته .
قال صلى الله عليه وسلم : ( القبر أول منازل الآخرة ) .
فدارنا أمامنا ، وحياتنا الحقيقية هي بعد موتنا .
أين الأكاسرة ؟! ، أين الجباربرة والعتاة الأُول ؟! أخذ أموالهم سواهم .. أخذ أموالهم سواهم والدنيا دول..ركنوا إلى الدنيا الدنية ، وتبوؤا الرتب السنية حتى إذا فرحوا بها صرعتهم أيدي المنية ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
كم ظالم تعدى وجار وما راعى الأهل ولا الجار!!.
أين من عقد عقد الإصرار ! حلَّ به الموت ، فحلَّ من حلية الإزرار{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } .
خرج المغرور من الدنيا ما صحبه سوى الكفن إلى بيت البلى والعفن ..آه لو رأيته قد حلَّت به المحن ، وتغيَّر ذلك الوجه الحسن ..
أفق من سكرتك أيها الغافل ، وتحقق أنك عن قريب راحل ..
يا سالكاً طريق الغافلين *** ويا راضياً بطريق الجاهلين
متى تُرى هذا القلب القاسي يلين *** متى تبيع الدنيا وتشتري الدين
ليت شعري بعد الموت أين تذهب *** رحم الله من اعتبر وتأهب
ليت شعري بعد الموت أين تذهب *** رحم الله من اعتبر وتأهب

إني سألت الترب ما فعلت *** بعدي وجوه فيك متعفرة
فأجابني صيَّرت ريحهم *** تؤذيك بعد روايح عطرة
وأكلت أجساداً منعمة *** كان النعيم يهزها نضرة
لم يبقَ غيرُ جماجم تعرَّت *** بيض تلوح وأعظم نخرة
أين الحبيب الذي كان وانتقل ؟!.
أين كثير المال وطويل الأمل ؟!.أما خلا كلٌّ في لحده مع العمل !!.
أين من تنعَّم في قصره ؟!. أليس في قبره نزل!!.
آه لو تعلم كيف غدا وصار .. لقد سال في اللحد صديده ، وبلى في القبر جديده ، وهجره حبيبه ووديده ، وتفرَّق عنه حشمه وعبيده ..
أين تلك المجالس العالية ؟! ، وأين تلك العيشة الصافية الراضية ؟! خلا والله بما صنع ، وما أنقذه الندم وما نفع ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
انتبهوا من رقادكم قبل الردى{ أَيَحْسَبُ الإنسَانُ }{ أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً }..
إنما هي جنة أو نار .. إنما هي جنة أو نار{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } .
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ، ولم ترَ في الباقين ما يصنع الدهر ، فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم.. فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقبر.
أين الهمم المُجدَّة ؟! .
أين النفوس المستعدَّة ؟! .
أين المتأهبين قبل الشدة ؟! .
أين المتيقظ قبل انقضاء المدة ؟! .
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
إنَّ العاقل من راقب العواقب ، والجاهل من مضى قُدُماً ولم يراقب..
كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب ! .
وكم ظلام أُسبل ستره وأنت في معاصي وعجائب ! .
وكم أسبغ الله عليك وأنت على معاصيه تواظب ! .
وكم صحيفة قد ملأتها بالذنوب والمَلَكُ كاتب !.
وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك من حولك وأنت ساه ولاعب !. وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك وأنت ساه ولاعب !.
أفق من سكرتك ..وتذكر نزول حفرتك ، تذكرهجران الأقارب ، وتذكر إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
آه ..لألسنٍ نطقت بالآثام .. كيف غفلت عن قول ربَِّ الأنام { اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ }
آه ..لأيدٍ امتدت إلى الحرام .. كيف نسيت قول الملك العلام { وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ }
آه ..لأقدامٍ سعت في الإجرام .. كيف لم تتدبر{ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ }
آه.. لأجساد تربَّت على الربا .. كيف لم تفهم ( ما نبتَ على السُحت فالنار أولى به ).
رأى أحدهم قريباً له ميتاً في المنام ، فقال له : كيف أنت ، قال : ندمنا على أمر عظيم .. ندمنا على أمر عظيم .. نعلم ولا نعمل ، وأنتم تعلمون ولا تعملون.. وأنتم تعلمون ولا تعملون..والله لتسبيحة أوتسبيحتان ، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها ..
أين أثر المواعظ .. أين أثر المواعظ والآيات في قلوبنا ؟!!!
أين أثر كلام الرحمن في حياتنا ؟!!!
اسمع رعاك الله وتدَّبر الكلام . قال الله : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ } .
تلا بعض السلف هذه الآيات وبكى وقال : إذا جاء الموت لم يُغني عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم ..
يا ابن العشرين : كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!. يا ابن العشرين كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!.
يا ابن الثلاثين : أدركت الشباب فما تأسفت ؟!.
يا ابن الأربعين : ذهب الصبا وأنت على اللهو قد عكفت ؟!.
يا ابن الخمسين : أنت زرع قد دنا حصاده .. أنت زرع قد دنا حصاده .. لقد تنصّفت المئة وما أنصفت ؟!.
يا ابن الستين : هيا إلى الحساب فأنت على معترك المنايا قد أشرفت ؟!.
يا ابن السبعين : ماذا قدمَّت وماذا أخرت ؟! .
يا ابن الثمانين : لا عذر لك فقد أُعذرت ؟!.
والله وأقسم بالله ..
من حمل نعشاً اليوم ، سيأتي يوم ويُحمل هو على الأكتاف ..
ومن دخل المقبرة اليوم زائراً ، سيدخل يوماً ولن يخرج منها ..
ومن عاد إلى بيته اليوم ، سيأتي يوم ولن يعود .. ومن عاد إلى بيته اليوم ، سيأتي يوم ولن يعود ..
كان عمر رضي الله عنه يردد دائماً ويقول.كان عمر رضي الله عنه يردد دائماً ويقول : كل يوم يقولون مات فلان ، ومات فلان ، وسيأتي يوم وسيقولون مات عمر ..
ومات عمرولكن كيف مات !!.. ومات عمرولكن كيف مات !!..
تفكّروا أحبتي وتيقنوا.. تفكّروا أحبتي وتيقنوا أنَّ الموت حقّ لا بدَّ منه..
قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء : عظني ، فقال : لست أول خليفة تموت ، قال : زدني ، قال : ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت ، وسيأتي دورك يا عمر .. وسيأتي دورك يا عمر .. فبكى عمر وخرَّ مغشياً عليه .
كان أبو الدرداء يقول : إذا ذُكر الموتى فعُدَّ نفسك منهم ..
بنى ابن المطيع داراً ، فلما سكنها بكى ثم قال : والله لولا الموت.. والله لولا الموت لكنت بكِ مسروراً ، ولولا ما تصير إليه من ضيق القبور لقرَّت أعيننا بالدنيا، ثم بكى بكاءً شديداً حتى ارتفع صوته .
في الصحيح : ( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) ( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إما مقعده في الجنة أو مقعده في النار ، فيُقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله )
وصدق من قال : لا تبت وأنت مسرور حتى تعلم عاقبة الأمور ..
تفكّروا وتيقنوا أنَّ الأعمال بالخواتيم ، فالخوف من سوء الخاتمة هو الذي طيَّش قلوب الصديقين ، وحيَّر أفئدتهم في كل حين ..
أسألك بالله أما أقضَّ مضجعك هذا الخبر من سيد المرسلين والذي يقول فيه : ( والذي نفسي بيده إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار (فيعمل بعمل أهل النار) فيدخلها ، و إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ، وإنما الأعمال وبالخواتيم ) ..
نعم صدق الذي قال : لا تبت وأنت مسرور حتى تعلم عاقبة الأمور ..

نعود بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن المعصية بعد التقى ..
يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك
يا مقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك..
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..

الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه . اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..

أما بعد :
أوصيكم أحبتي ونفسي بتقوى الله ..
اتقوا الله عباد الله { وَ اتَّقُوا يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيْهِ إِلَى اللهِ } ..
ومن تقوى الله الاستعداد للموت وما بعده فإنه الحتم اللازم الذي لايعرف الحجاب ، ولا يطرق الأبواب ..
إنه الزائر الذي لا تحول بينه وبين زائره البروج ولا القلاع { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُُّمُ المَوْتُ وَلَو كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ }.
الموت غيب لايدري إنسان متى يدركه ..لذا كان لا بدَّ من الاستعداد ..
قال أبو حازم : كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى متّ ..
آه لو تعلم بأحوال أهل القبور !
كم من الموتى في قبورهم يتحسرون !.
وكم منهم يسأل الرجعة فلا يقدرون ! .أما قال الله :{ و حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ }
ما قيمة الحياة .. ما قيمة الحياة إذا لم تكن في طاعة الله والاستعداد للقائه .
أما ق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17144
نقاط : 26596
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)   الثلاثاء فبراير 02, 2010 7:33 pm

:بب: :بب: :بب:

بارك الله فيك أبو جهاد موضوع ممتع ورائع وأحب أن اضيف معك بعض النقاط

عقد ابن القيم فصلاً ذكرفيه أقوال العلماء فى مستقر الارواح ثم ذكر القول الراجح فقال : قيل : الارواح متفاوتة فى مستقرها فى البرزخ أعظم التفاوت .
فمنها أرواح فى اعلى عليين فى الملأ الأعلى ، وهى أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهم متفاوتون فى منازلهم ، كما رآهم النبى " صلى الله عليه وسلم " ليلة الإسراء .
- ومنها أرواح فى حواصل طير خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت وهى أرواح بعض الشهداء لا جميعهم ، بل من الشهداء من تحبس روحه عن الجنة لدين عليه أو غيره كما فى المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش " أن داء إلى النبى " صلى الله عليه وسلم " فقال : يا رسول الله مالى إن قتلت فى سبيل الله ؟ قال : الجنة : فلما ولى قال إلا الذين سارنى به جبريل آنفاً .
وكثير وكثير يطول الشرح سوف اشرحة قريبا بإذن الله بار الله فيك أبو جهاد أشكرك


:بب: :بب: :بب:

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
عواطف



الدولة : مصر
التوقيع : لا اله الا الله انثى عدد المساهمات : 974
نقاط : 1133
تاريخ التسجيل : 07/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)   الأربعاء فبراير 03, 2010 1:29 am

جزاك الله خيرا أبو جهاد موضوع رائع ومهم استفادنا منه الكثير

:smaili1:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رحماك ربي
عضو ذهبى
عضو ذهبى


العطاء الذهبى
الدولة : فلسطين
انثى عدد المساهمات : 890
نقاط : 1229
تاريخ التسجيل : 19/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)   الأربعاء فبراير 03, 2010 1:28 pm

جزيت خيرا الفاضل ابو جهاد على الموضوع القيم والمتكامل

وعلينا أن نحمد الله تعالى على نعمه علينا وأن نتقرب إليه أكثر

اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر

اللهم وفقنا لمرضاتك وارزقنا حسن الخاتمـة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موضوع: (ألا ترجع الي الله من قريب )*( نعمة رد الروح بعد النوم)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~ منتديات الرحمة والمغفرة ~ :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: