~ منتديات الرحمة والمغفرة ~
. منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة

: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله )

نداء إلى أنصار رسول الله " صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتدى الرحمة والمغفرة

. لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا ... بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشر الإسلام

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,

~ منتديات الرحمة والمغفرة ~

~ معاً نتعايش بالرحمة ~
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتقناة الرحمة والمغفرة يوتيوبفيس بوكتويترمركز تحميل للصورالتسجيلدخول
منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) . نداء إلى أنصار رسول الله "صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتديات " الرحمة والمغفرة ". لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا . بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشرالإسلام .مديرة الموقع / نبيلة محمود خليل


تنويه .. لكل الأعضاء : على كل من يرغب فى عمل موضوع مشترك بينه وبين أى عضو من الأعضاء .. عليه أن يخبره فقط فى قسم حوار مفتوح بين الأدارة والأعضاء .. وقد تم تحديد يوم الجمعه فقط  للردود على الموضوعات  التى لم يرد عليها .. وأيضا الردود على الموضوعات القديمه .. شكرا

أعلان ... أرجو من الأعضاء الألتزم بوضع موضوع وأحد فقط فى كل قسم حتى نستطيع قرأتها بتمعن - موضوع واحد يقرأ أفضل من عدة مواضيع لا تقرأ - أشكركم


المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مشروع تحفيظ القران
 
تلفزيون الرحمة والمغفرة
نشرة اخبار منتدى الرحمة واالمغفرة
توك توك منتديات الرحمة والمغفرة

كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة



شركة طيران منتديات الرحمة والمغفرة

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
المواضيع الأكثر نشاطاً
مع كل إشراقة شمس ^ بصبح عليك^ مع وعد الله ونبيلة محمود خليل ^ حصرياً
مشروع حفظ القرآن والتجويد"مع نبيلة محمود خليل"" حصرى"
^ من اليوم أنتهى عهد نبيل خليل ^ أدخل وشوف مطعم منتديات الرحمة والمغفرة مع نبيلة ونبيل ^
تليفزيون منتديات الرحمة والمغفرة يقدم لكم "برنامج الوصول إلى مرضات الله " مع نبيلة محمود خليل" كلمة حق"
بريد منتديات الرحمة والمغفرة ^ ظرف جواب ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً
^ نشرة أخبار منتديات" الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل"حصرياً "
* كلمة للتاريخ * مع نبيلة محمود خليل ود / محمد بغدادى * حصرى
^ كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة ^ إبتسامة كاميرا ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً ^
^^ دورة التبسيط فى دقائق علم التجويد ^^
,, قلوب حائرة ,, وقضايا شبابية متجدد ,, مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل ,,

شاطر | 
 

 التعرف على شخصيات اسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:31 pm




هنا سأضع مجموعة من الشخصيات الإسلامية
بإذن الله


الخلفاء الراشدون

1- أبو بكر الصديق من هنا (1)(2)(3)
2- عمر بن الخطّاب من هنا
3- عثمان بن عفان من هنا
4- على بن أبي طالب من هنا
و يليهم في الأفضلية باقى العشرة المشهود لهم بالجنة


5- طلحة بن عُبيد الله | صقرُ يوم أُحُد من هنا
6- الزُّبَير بنُ العوَّام | حَوَارِي رسول الله صلى الله عليه وسلم من هنا
7- عبد الرحمن بن عوف من هنا
8-
سعد بن أبي وقّاص من هنا
9- سعيد بن زيد من هنا
10-أَبُوعُبَيدَةَ بنُ الجَرَّاحِ | عامِر بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجرّاحِ من هنا

العبادلة الأربعة


11- عبد الله بن الزبير من هنا
12- عبد الله بن عباس | حَبْرُ أمَّةِ محمد*صلى الله عليه وسلم* من هنا
13-
عبد الله بن عمرو بن العاص من هنا
14- عبد الله بن عمر بن الخطّاب من هنا


أكثر الصحابة رواية لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم

15- أبي هريرة رضي الله عنه | عبد الرحمن بن صخر الدّوسيّ من هنا
- عبد الله بن عمر بن الخطّاب من هنا
16- أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنها
من هنا
- عبد الله بن عباس | حَبْرُ أمَّةِ محمد*صلى الله عليه وسلم* من هنا
17- جابر بن عبد الله رضى الله عنه من هنا
18- أنس بن مالك الأنصاريّ من هنا
19- أبو السعيد الخدرى رضى الله عنه من هنا


من أكثر الصحابة فتوى على الإطلاق

- عمر بن الخطّاب من هنا

- على بن أبي طالب من هنا
20- عبد الله بن مسعود
من هنا
- عبد الله بن عمر رضى الله عنه من هنا
- عبد الله بن عباس | حَبْرُ أمَّةِ محمد*صلى الله عليه وسلم* من هنا
21- زيد بن ثابت | جامع القرآن من هنا
- أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضى الله عنها
من هنا



من يلي هؤلاء السبعة فى الفتيا ؟

- أبو بكر الصديق من هنا (1)(2)(3)
- عثمان بن عفان من هنا
22- أبو موسى الأشعريّ | عبد الله بن قيس من هنا
23- مُعَاذ بنُ جَبَل من هنا
- سعد بن أبي وقّاص من هنا
- أبي هريرة رضي الله عنه | عبد الرحمن بن صخر الدّوسيّ من هنا
- أنس بن مالك الأنصاريّ من هنا
-
عبد الله بن عمرو بن العاص من هنا
24- سلمان الفارسي من هنا
- جابر بن عبد الله رضى الله عنه من هنا
- أبو السعيد الخدرى رضى الله عنه من هنا
- طلحة بن عُبيد الله | صقرُ يوم أُحُد من هنا
- الزُّبَير بنُ العوَّام | حَوَارِي رسول الله صلى الله عليه وسلم
من هنا
- عبد الرحمن بن عوف من هنا
- عمران بن حصين من هنا
- أبو بكرة رضى الله عنه من هنا
25- عبادة بن الصامت رضى الله عنه من هنا
26- معاوية بن أبي سفيان رضى الله عنه من هنا
- عبد الله بن الزبير من هنا
27- أمُّ المؤمِنين أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا من هنا

سرارى الرسول صلى الله عليه وسلم

28- مارية القبطية من هنا
29- نفيسة من هنا
30- ريحانه من هنا
31- جميلة من هنا

زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم

32- خديجة بن خويلد رضي الله عنها من هنا
33- سودة بنت زمعه رضي الله عنها من هنا
34- عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها من هنا
35- حفصة بنت عمر رضي الله عنها من هنا
36- زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
من هنا
37- أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية رضي الله عنها من هنا
38- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها من هنا
39- جويرية بنت الحارث رضى الله عنها من هنا
40- ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها من هنا
41- صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها من هنا
42- زينب بنت جحش رضي الله عنها من هنا




بنات الرسول صلى الله عليه وسلم

43- فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هنا و من هنا
44- رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هنا
45- زينب
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هنا
46- أم كلثوم بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم من هنا


باقى الصحابة و التابعين

47- الإمام أحمد بن حنبل | ناصِرُ السُّنَّةِ من هنا
48- يوسُف بن تاشفين | بانِي مُرّاكِش من هنا
49- عثمان بن عفّان من هنا
50- وَحشيّ بن حرب من هنا

51- عكرمة بن أبي جهل
من هنا
52- الحسن البصرى من هنا
53- قتيبة بن مسلم من هنا
54- ذُو البِجَادَينِ | عبد الله المُزَنِيّ من هنا
55- عَبدُ الله بنُ أُمِّ مَكتُومِ | الصحابيّ الذي عُوتب فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم من هنا
56- عبد الله بن سلام من هنا
57- عَمرُو بنُ الجَمُوحِ من هنا
58- خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ من هنا
59- عثمان بن مظعون من هنا
60- سالم مولى أبي حذيفة من هنا
61-عَامِرُ بنُ عبدِ الله التَّميميّ من هنا
62- أَبُو أَيُّوبَ الأَنصَاريُّ | خالدٌ بنُ زَيدِ النَّجَّاريُّ من هنا
63- صهيب الرّوميّ | صهيب بن سنان من هنا
64- سعيد بن جبير من هنا
65- زيد بن حارثة
من هنا
66- عروة بن الزّبير من هنا
67- سعيد بن المسيَّب من هنا
68- عمّار بن ياسر من هنا
69- عقبة بن عامر الجهنيّ من هنا
70- مجزأة بن ثور السدوسي من هنا
71 - الإمام البُخاري | أمير المؤمنين في الحديث من هنا
72- الإمام الغزالي | حجّة الإسلام من هنا
73- مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ من هنا
74- الطُّفيل بنُ عَمروٍ الدُّوسيُّ من هنا
75- ثابت بن قيس | خَطيب رَسول الله صلى الله عليه وسلم من هنا
76- علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم | زَينُ العابدين من هنا
77- عَمْرُو بْنُ العَاصِ من هنا
78- مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ | مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنُ أَبِيْ طَالِبٍ*كرّم الله وجهه* من هنا
79- جَعفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ من هنا
80- أَبُو الدَّردَاءِ | عُوَيْمِرُ بنُ مَالِكٍ الخَزْرَجِيُّ من هنا
81- مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ من هنا
82- بِلالُ بنُ رَبَاحٍ | مُؤذّن رسول الله *صلى الله عليه وسلم* من هنا



83- حليمة السعدية من هنا
84- الغُميصاء بنت ملحان ***أمّ سُليم*** من هنا
85- السيدة أسماء بنت أبي بكر الصدّيّق رضي الله عنها من هنا
86- ربيعَة بنُ كعبٍ من هنا
87- أم حبيبة | رملة بنت أبي سفيان من هنا
88- فيروز الدّيلميّ من هنا
89- نسيبة المازنيّة | أمّ عُمارة من هنا

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:32 pm


أبو بكر الصديق رضى الله عنه



ما اسم و نسب الخليفة الأول ؟
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمي
و يلتقى مع النبي صلي الله عليه وسلم فى النسب فى الجد السادس مرة بن كعب .ما لقب الخليفة الأول ؟
الصديق رضى الله عنه .


من الذى لقبه بهذا اللقب ؟
النبي صلي الله عليه وسلم هو الذى لقبه به


صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري >> الجزء الثاني >> 66 - كتاب فضائل الصحابة >> 5 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذا خليلا).
أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: (اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق، وشهيدان).[3483، 3496][ش (فرجف) اضطرب، وذلك معجزة. (صديق) صيغة مبالغة من الصدق، والمراد به أبو بكر رضي الله عنه. (شهيدان) هما عمر وعثمان رضي الله عنهما، وقد ماتا شهيدين].


لماذا لقب بهذا اللقب ؟

لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلي الله عليه وسلم
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري. << المجلد الثالث >> -31- كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم >> أبو بكر بن أبي قحافة -رضي الله تعالى عنهما-لما أسري بالنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس.
فمن كان آمنوا به وصدقوه وسمعوا بذلك إلى أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، فقالوا:
هل لك إلى صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال:
أو قال ذلك؟
قالوا: نعم.
قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق.
قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح.
قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة.
فلذلك سمي أبو بكر الصديق.
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. (ج/ص: 3/66)

اذكر اللقب الثاني للصديق رضى الله عنه ؟

العتيق : لقبه به النبي صلي الله عليه وسلم
سنن الترمذي (وشرح العلل)، الإصدار 2.12 - للإمام الترمذي >> المُجَلَّد الخَامِس >> أبواب المَنَاقِب عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم >> 63- بابٌ
3760- حَدَّثَنَا الأَنْصَاريُّ أَخْبَرَنَا معنٌ أَخْبَرَنَا إسْحَاقُ عَن يَحْيى بنِ طلحةَ عَن عمِّهِ إسْحَاقَ بنِ طلحةَ عَن عَائِشَةَ: “أنَّ أبا بكرٍ دخلَ على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقَالَ أنتَ عتيقُ اللَّهِ من النَّارِ فيومئذٍ سُمِّيَ عتيقاً”. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيْبٌ. وروى بعضهمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن معنٍ وقَالَ عَن مُوسَى بنِ طلحةَ عَن عَائِشَةَ.
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
المجلد الثالث >> -31- كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم >> ذكر مناقب: محمد بن طلحة بن عبيد الله السجاد -رضي الله تعالى عنهما-

دخلت على أم المؤمنين، وعائشة بنت طلحة، وهي تقول لأمها أسماء:
أنا خير منك، وأبي خير من أبيك.
قال: فجعلت أمها تشتمها، وتقول:
أنت خير مني؟
فقالت أم المؤمنين عائشة: ألا أقضي بينكما؟
قالت: فإن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه-، دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (يا أبا بكر، أنت عتيق الله من النار).
قالت: فمن يومئذ سمي عتيقا، ولم يكن سمي قبل ذلك عتيقا.
قالت: ثم دخل طلحة بن عبيد الله فقال: (أنت يا طلحة، ممن قضى نحبه).
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
اذكر اللقب الثالث لأبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟
الصاحب : لقبه به الله عز و جل فى القرآن الكريم
بسورة التوبة : ” إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ”

اذكر اللقب الرابع لأبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟

الأتقى : لقبه به الله عز و جل في القرآن الكريم
بسورة الليل : ” وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) ”
4407/5- أخبرني مكرم بن أحمد القاضي، حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، حدثنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: 5611/1209- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا ربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قال:


ما صفات الصديق الخلقية ( شكله الخارجى ) ؟
كان يوصف بالبياض في اللون و النحافة في البدن . أجنأ - ميل فى الظهر رقيقا معروق الوجه - يعنى قليل اللحم . غائر العينين : دخلت فى الرأس . حمش الساقين : دقيق الساقين . وكان ناتئ الجبهة . عارى الأشجاع - يعنى مفاصل الأصابع . يخضب لحيته .

من والد الصديق رضى الله عنه و متى أسلم ؟

والده : عثمان بن عامر يكنى أبا قحافة أسلم يوم الفتح رضى الله عنه

من والدة الصديق رضى الله عنه ؟

هى سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم و كنيتها أم الخير أسلمت مبكرا .


كم عدد زوجاته رضى الله عنه ؟
تزوج رضى الله عنه من أربع نسوة .


من الأولى منهن ؟
قتيلة بنت عبد العزى بن أسعد بن جابر بن مالك طلقها الصديق .


من الثانية منهن ؟
أم رومان بنت عامر بن عويمر رضى الله عنها .


ممن الثالثة منهن ؟
أسماء بنت عميس رضى الله عنها .


من الرابعة منهن ؟
حبيبة بنت خارجة رضى الله عنها .


من الأبن الأكبر للصديق ؟
عبد الرحمن بن أبي بكر رضى الله عنه .

متى أسلم عبد الرحمن رضى الله عنه ؟

أسلم يوم الحديبية .


من الأبن الثاني لأبي بكر رضى الله عنه .
عبد الله بن أبي بكر رضى الله عنه .


ما دور عبد الله رضى الله عنه في الهجرة ؟
كان رضى الله عنه يبقى فى النهار بين أهل مكة يسمع أخبارهم ثم يتسلل إلى الغار لينقل هذه الأخبار لرسول الله و أبيه فإذا جاء الصبح عاد إلى مكة .

من الأبن الثالث لأبي بكر رضى الله عنه ؟

محمد بن أبي بكر رضى الله عنه .


من الأبنة الأولى لأبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟
أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها .


و بماذا لقبت أسماء رضى الله عنها ؟
ذات النطاقين رضى الله عنها .


ما دور أسماء رضى الله عنها فى الهجرة ؟
سماها الرسول صلي الله عليه وسلم ذات النطاقين ، لأنها صنعت لرسول الله صلي الله عليه وسلم سفرة لما هاجروا فلم تجد ما تشدها به فشقت نطاقها و شدت به السفرة فسماها النبي صلي الله عليه وسلم بذلك

من الأبنة الثانية لأبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟

عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها .


من الأبنة الثالثة لأبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟
أم كلثوم بنت أبي بكر .


منقول


_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:51 pm

و من شمائل الصديق أيضا العلم . اذكر ما يدل على ذلك ؟
المستدرك على الصحيحين،الإصدار 2.02 - للإمام محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري.
المجلد الثالث >> -31- كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم >> ومن مناقب أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- (إني رأيت في النوم أني أعطيت عساً مملوءا لبنا، فشربت منه حتى تملأت، حتى رأيته في عرق بين الجلد واللحم، ففضلت فضلة، فأعطيتها عمر بن الخطاب).
فقالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله، فملأت منه، ففضلت فضلة، وأعطيتها عمر بن الخطاب؟
فقال: (أصبتم).

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

اذكر موقف الصديق من موت النبي صلي الله عليه وسلم ؟
قال القاضى أبو بكر بن العربي : كان موت النبي صلي الله عليه وسلم قاصمة الظهر و مصيبة العمر
فأما علي : فاستخفى فى بيت فاطمة
و أما عثمان : فسكت
و أما عمر : فأهجر و قال : ما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم و إنما واعده ربه كما واعد موسى و ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدى رجال و أرجلهم .
و لما سمع أبو بكر بالخبر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلي الله عليه وسلم و هو مغشى بثوب حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقلبه و بكى ثم قال :بأبي أنت و أمى و الله لا يجمع عليك موتتين أما الموتة التى عليك فقد متها .
و خرج أبو بكر و عمر يتكلم
فقال : اجلس يا عمر و هو ماض فى كلامه و فى ثورة غضبه
فقال ابو بكر فى الناس خطيبا بعد أن حمد الله و أثنى عليه : 2389 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشَّارٍ حَدَّثَنَا الأنصاريُّ أخبرنا أشعثُ [ص 369] عن الحسنِ عن أبي بَكرةَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلِيهِ وسَلَّم قال ذاتَ يومٍ: 4496/94- حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا عبيد الله بن عمر: أنه سمع أبا بكر بن سالم يحدث، عن أبيه، عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال:


أما بعد : ” فإن من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ”
ثم تلا هذه الآية من سورة آل عمران : ” وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) “


فنشج الناس يبكون
قال عمر : فوالله ما إن سمعت أبا بكر تلاها فهويت إلى الأرض ما تحملنى قدماى و علمت أن رسول الله قد مات …اذكر آية فيها الإشارة إلى خلافة الصديق رضى الله عنه ؟
قال تعالى بسورة التوبة : ” إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ”
الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 2.02 - للإمام القرطبي
الجزء 8 من الطبعة >> سورة التوبة >> الآية: 40 {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}.
خرَّج الترمذي من حديث نبيط بن شريط عن سالم بن عبيد - له صحبة - قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم…، الحديث. وفيه: واجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر. فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فقال عمر رضي الله عنه: من له مثل هذه الثلاث “ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا” من “هما”؟ قال: ثم بسط يده فبايعه وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.
قلت: ولهذا قال بعض العلماء: في قوله تعالى: “ثاني اثنين إذ هما في الغار” ما يدل على أن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لأن الخليفة لا يكون أبدا إلا ثانيا. وسمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر يقول: إنما استحق الصديق أن يقال له ثاني اثنين لقيامه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر، كقيام النبي صلى الله عليه وسلم به أولا. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ارتدت العرب كلها، ولم يبق الإسلام إلا بالمدينة ومكة وجواثا - جواثا: موضع بالبحرين -، فقام أبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ويقاتلهم على الدخول في الدين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحق من هذه الجهة أن يقال في حقه ثاني اثنين.

اذكر حديثا فيه إشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟
صحيح مسلم بشرح النووي، الإصدار 2.01 - للإمام محي الدين بن شرف النووي.
الجزء الخامس عشر >> كتاب فضائل الصحابة -رضي الله عنهم- >> -57- باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي اللهُ عنه



13- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَرَضِهِ: “ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ، وَأَخَاكِ، حَتَّىَ أَكْتُبَ كِتَاباً، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّىَ مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَىَ، وَيَأْبَىَ اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلاَّ أَبَا بَكْرٍ”.

اذكر حديثا آخر فيه إشارة إلى خلافة أبي بكر الصديق رضى الله عنه ؟
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري
الجزء الرابع >> 95 - كتاب التعبير. >> 30 - باب: الاستراحة في المنام.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا نائم، رأيت أني على حوض أسقي الناس، فأتاني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليريحني، فنزع ذنوبين وفي نزعة ضعف، والله يغفر له، فأتى ابن الخطاب فأخذ منه، فلم يزل ينزع حتى تولَّى الناس، والحوض يتفجَّر).[ر:3464][ش (تولى الناس) أعرض الناس وذهبوا مكتفين. (يتفجر) يتدفق ويسيل].
تحفة الأحوذي، الإصدار 1.09 - للمباركفوري وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في الأم فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: وفي نزعه ضعف قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته 6619 - حدثنا إسحق بن إبراهيم: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همَّام: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: 33 ـ كتاب الرؤيا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم >> 1512 ـ باب ما جَاءَ في رُؤْيَا النّبيّ صلى الله عليه وسلم المِيزَانِ وَالدّلْو


اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
كان قبل الخلافه يحلب للحي أغنامهم فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي : الآن لا يحلب لنا منايح - أغنام - دارنا
فسمعها أبو بكر فقال : لعمرى لأحلبنها لكم و إنى لأرجوا ألا يغيرنى ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه فكان يحلب لهن وكن إذا أتينه بأغنامهن يقول : أنضح أم ألبد ؟ فإن قالت : انضح باعد الإناء من الضرع حتى تشتد الرغوة و إن قالت ألبد أدناه منه حتى لا تكون له رغوة فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة .

اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
عن أبي صالح الغفاري أن عمر بن الخطاب كان يتعهد عجوزا كبيرة عمياء فى بعض حواشي المدينة من الليل فيسقي لها و يقوم بأمرها فكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا هو أبو بكر الذى يأتيها و هو يومئذ خليفة .

اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه ينهى عن أعمال الجاهلية و الابتداع فى الدين و يدعو الى اعمال الإسلام و التمسك بالسنة
صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري >> الجزء الثاني >> 66 - كتاب فضائل الصحابة >> 56 - باب: أيام الجاهلية. [ش (أحمس) اسم قبيلة. (مصمتة) صامتة ساكنة. (هذا) ترك الكلام. (لسؤول) كثيرة السؤال. (الأمر الصالح) الإسلام وما فيه من العدل ومكارم الأخلاق].

اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
الموطأ، الإصدار 2.06 - للإمامِ مالك، برواية الإمام محمَّد بن الحَسَن
المجلد الثالث >> [تتمة موطأ الإمام مالك] >> أبواب الحُدودِ في الزنَاء >> 2 - باب الإِقرار بالزناء
689- أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أنّ صفيّةَ (1) بنتَ أبي عُبَيد حدّثته عن أبي بكر الصدِّيق رضي اللّه تعالى عنه: أنَّ رجلاً وقع على جاريةٍ بكْرٍ، فأَحْبَلها (2)، ثم اعترف على نفسه أنه زنى ولم يكن أُحْصِن (3)، فأمر به أبو بكر الصديق، فجُلِدَ الحدَّ ثم نُفِيَ إلى فَدَك (4).
————————–
(1) هي زوجة ابن عمر
(2) أي جعلها حاملة.
(3) بل كان بِكْراً.
(4) قوله: فَدَك، بفتح الفاء المهملة وكاف، بلدة بينها وبين المدينة يومان، وبينها وبين خيبر دون مرحلة، قاله الزرقاني.
نصب الراية، الإصدار 2.11 - للزيلعي
الجزء الثالث >> كتاب الحدود >> فصل
رواه مالك في “الموطأ” (4) عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اللّه أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى برجل قد وقع على جارية بكر، فأحبلها، ثم اعترف على نفسه بالزنا، ولم يكن أحصن، فأمر به أبو بكر، فجلد الحد، ثم نفي إلى فدك، انتهى. وروى عبد الرزاق في “مصنفه - في الطلاق” أخبرنا عبيد اللّه بن عمر عن نافع، قال: جاء رجل إلى أبي بكر، فذكر أن ضيفاً له افتض أخته، استكرهها على نفسها، فسأله، فاعترف، فضربه أبو بكر الحد، ونفاه سنة إلى فدك، ولم يضربها لأنه استكرهها، ثم زوجها إياه أبو بكر، وأدخله عليها
و عندما سئل الصديق عن رجل زنى بامرأة ثم يريد أن يتزوجها قال : ما من توبة أفضل من أن يتزوجها خرجا من سفاح إلى نكاح . 3622 - حدثنا أبو النعمام: حدثنا أبو عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس ابن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش أنت؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف، يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس.



اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
مسند الإمام أحمد. الإصدار 2.04 - للإمام أحمد ابن حنبل
المجلد الرابع. >> مسند الشاميين. >> حديث محمد بن سلمة الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال هل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئا فقام المغيرة ابن شعبة فقال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي لها بالسدس فقال هل سمع ذلك معك أحد فقام محمد بن مسلمة فقال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي لها بالسدس فأعطاها أبو بكر السدس.

اذكر موقفا لأبي بكر الصديق رضى الله عنه مع الرعية ؟
نصب الراية، الإصدار 2.11 - للزيلعي
الجزء الثالث >> كتاب الطلاق >> فصل >> باب حضانة الولد ومن أحق به
طلق عمر بن الخطاب امرأته الأنصارية أم ابنه عاصم، فلقيها تحمله بمحسر، وقد فطم، ومشى، فأخذ بيده لينتزعه منها، ونازعها إياه، حتى أوجع الغلام، وبكى، وقال: أنا أحق بابني منك، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحها وحجرها وفراشها خير له منك، حتى يشب، ويختار لنفسه، انتهى. حدثنا سفيان الثوري عن عاصم عن عكرمة، قال: خاصمت امرأة عمر عمر إلى أبي بكر، وكان طلقها، فقال أبو بكر: هي أعطف، وألطف، وأرحم، وأحنى، وأرأف، وهي أحق بولدها ما لم تتزوج





_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:53 pm

زَيدُ بنُ حارِثَةَ

***

(( وأيمُ الله لقد كان زيد بن حارثة خَلِيقاً بالإمرَةِ ، ولقد كان أحبَّ النَّاس إليَّ )) …….(محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)
………..


مضت سَعدَى بنت ثعلبة تبتغي زيارة قومها بني ((مَعْنٍ)) ، وكانت تصحبُ معها غُلامها زيد بن حارثة الكَعبِيَّ .
فما كادت تحُلُّ في ديار قومها حتّى أغارت عليهم خيل لِبني ((القَيْنِ)) فأخذوا المال ، واستاقوا الإبل ، وسبوا الذَّرَاريَ …
وكان في جملة من احتملوه معهم ولدها زيد بن حارثة .
وكان زيد ـ إذ ذّاك ـ غُلاماً صغيراً يدرجُ نحو الثّامنة من عمره ، فأتوا به سوق عُكاظ (سوق عُكاظ: سوق كانت تقيمه العرب في الأشهر الحرم للبيع والشّراء ، وتتناشد فيه الأشعار) وعرضوه للبيع ؛ فاشتراه ثريٌّ من سادة قُريش هو الحكيم بن حَزَام بن خُويلد بأربعمائة درهم … واشترى معه طائفة من الغِلمان ، وعاد بهم إلى مكّة .
فلمّا عرفت عمَّته خديجة بنت خويلد بمقدمه ، زارته مُسلِّمة عليه ، مُرحِّبة به ، فقال لها :
يا عمَّةُ ، لقدِ ابتعتُ من سوق عكاظ طائفة من الغِلمان ، فاختاري أيَّاً منهم تشائينَهُ ، فهو هديّةٌ لكِ .
فتفرَّست السّيّدة خديجة وجوه الغِلمان … واختارت زيد بن حارثة ، لما بدا لها من علامات نجابته ، ومضت به .
وما هو إلا قليل حتّى تزوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله ، فأرادت أن تُطرِفه وتُهدي له ، فلم تجد خيراً من غُلامها العزيز زيد بن حارثة فأهدته إليه .
وفيما كان الغلام المحظوظ يتقلّب في رعاية محمد بن عبد الله ، ويحظى بكريم صُحبته ، وينعم بجميل خِلاله .
كانت أمُّه المفجوعة بفقده لا ترقأ لها عَبْرة ، ولا تهدأ لها لوعة ، ولا يطمئنُّ لها جَنبٌ … وكان يزيدها أسى على أساها أنَّها لا تعرف أحَيٌّ هو فتَرجوه أم ميِّت فتيأس منه …


أمَّا أبوه فأخذ يتحرَّاه في كل أرض ، ويُسائِل عنه كلَّ رَكبٍ ، ويصوغ حنينه إليه شِعرَاً حزيناً تتفطَّر له الأكباد حيث يقول :

بكيتُ على زَيدٍ ولم أدرِ ما فعـل
أحَيٌّ فيُرجى أَم أتى دُونَهُ الأجلْ


فَوَاللهِ ما أدري وإنِّي لسائِـلٌ
أَغَالكَ بَعدِي السَّهْلُ أم غَالَكَ الجَبَلْ


تُذَكِّرُنِيهِ الشمسُ عِندَ طُلوعِها
وَتَعرِضُ ذِكراهُ إذا غَرْبُها أفَلْ


سَأعُمِلُ نَصَّ العِيسِ في الأرضِ جاهِداً
ولا أسأمُ التَّطْوافَ أو تَسأَمَ الإبِلْ


حَياتِي ، أو تأتي عَلَيَّ مَنِيَّتِي
فكُلُّ امرِئٍ فانٍ وإنْ غَرَّهُ الأمَلْ

وفي موسم من مواسم الحج قصدَ البيت الحرام نفر من قوم زيد ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق ، إذا هُم بزيد وجهاً لوجه ، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم ، ولمَّا قضوا مناسِكهم وعادوا إلى ديارهم أخبروا حارِثة بما رأوا وحدَّثوه بما سمِعوا .
فما أسرع أن أعدَّ حارِثة راحِلته ، وحمل من المال ما يفدي به فلذة الكبِد ، وقرَّة العين ، وصحِب معه أخاه كَعباً ، وانطلقا معاً يُسرِعان في السّير نحو مكّة … فلمَّا بلغاها دخلا على محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وقالا له :
يا بن عبد المطّلِب ، أنتم جِيران الله ، تفُكُّون العاني ، وتُطعِمون الجائع ، وتُغيثون الملهوف …
وقد جِئناكَ في ابنِنا الذي عِندكَ ، وحَملنا إليك من المال ما يفِي به … فامنُن علينا ، وفادِهِ لنا بما تشاء .
فقال محمد صلى الله عليه وسلم : (وَمَن ابنُكُما الذي تَعنِيان؟) .
فقالا : غُلامُكَ زيد بن حارِثة .
فقال : (وهل لكما فيما هو خير من الفِداء؟) .
فقالا : وما هوَ ؟! .
فقال : (أدعوه لكُم ، فخَيِّروه بيني وبينكم ؛ فإن اختاركم فهو لكم بِغير مال ، وإن اختارني فما أنا ـ والله ـ بِالذي يرغب عمَّن يختَارُهُ) .
فقالا : لقد أنصفت وبالغت في الإنصاف .
فدعا محمد عليه الصلاة والسلام زيداً وقال : (مَن هذانِ؟) .
قال : هذا أبي حارِثة بنُ شُراحِيل ، وهذا عمِّي كعبٌ .
فقال : (قد خَيَّرتُك : إن شِئت مَضيت معهما ، وإن شِئتَ أقمتَ معِي) .
فقال ـ في غير إبطاءٍ ولا تردُّدٍ ـ : بل أُقيمُ معكَ .
فقال أبوه : وَيحَكَ يا زيد ، أتختار العبوديَّة على أبيك وأُمِّكَ ؟! .
فقال : إنِّي رأيت من الرّجل شيئاً ، وما أنا بالذي يُفارِقهُ أبداً .
فلمّا رأى محمد من زيد ما رأى ، أخذ بيده وأخرجه إلى البيت الحرام ، ووقف به بالحِجر على ملأ من قريش وقال :
(يا معشر قريش ، اشهدوا أنَّ هذا ابني يرِثُني وأرِثُهُ) … فطابت نفس أبيه وعمّه ، وخلَّفاه عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعادا إلى قومهما مُطمئنّي النّفس مُرتاحي البال .
ومنذُ ذلك اليوم أصبح زيد بن حارِثة يُدعى بزيد بن محمد ، وظلَّ يُدعى كذلك حتّى بُعِثَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وأبطل الإسلام التَّبنّي حيثُ نزل قولُهُ جلَّ وعزَّ :
(( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ )) :الأحزاب:5


فأصبَحَ يُدعى : زيدَ بنَ حارِثةَ .
لم يكن يعلم زيد ـ حين اختار محمد على أُمّه وأبيه ـ أي غُنم غَنِمَهُ … ولم يكن يدري أنَّ سيّده الذي آثره على أهله وعشيرته هو سيّد الأوّلين والآخرين ، ورسول الله إلى خلقِهِ أجمعين …
وما خطر له ببال أنّ دولة للسماء ستقوم على ظهر الأرض ؛ فتملأ ما بين المشرق والمغرب بِرَّاً وعدلاً ، وأنّه هو نفسه سيكون اللَّبِنَةَ الأولى في بناء هذه الدّولة العُظمى …
لم يكن شيء من ذلك يدور في خلدِ زيد …
وإنّما هو فضلُ الله يُؤتيهِ من يشاء …
والله ذو الفضلِ العظيم .
ذلك أنّه لم يمضِ على حادِثة التّخيير هذه إلا بضع سنين حتّى بَعثَ الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بِدين الهُدى والحقّ ، فكان زيد بن حارثة أوّل من آمن به من الرّجال .
وهل فوق هذه الأوَّليّة أوَّليَّة يتنافس فيها المتنافسون ؟! …
لقد أصبح زيد بن حارثة أميناً لِسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقائداً لِبُعوثه وسراياه ، وأحد خُلَفائه على المدينة إذا غادرها النبي عليه الصلاة والسلام .
وكما أحبَّ زيد النبي صلى الله عليه وسلم وآثره على أمّه وأبيه ، فقد أحبَّه الرسول الكريم صلوات الله عليه وخَلَطه بأهلِه وبنِيه ، فكان يشتاق إليه إذا غابَ عنه ، ويفرحُ بقدومه إذا عاد إليه ، ويلقاهُ لقاءً لا يحظى بمثله أحدٌ سِواه .
فها هي ذي عائشة رِضوان الله عليها تُصوّر لنا مشهداً من مشاهد فرحةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِلقاء زيد فتقول :
(( قدِمَ زيد بن حارثة المدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فقرع الباب ، فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عُرْياناً ـ ليس عليه إلا ما يستر ما بين سُرّته ورُكبته ـ ومضى إلى الباب يجُرُّ ثوبه ؛ فاعتنقه وقبّله …وَوَاللهِ ما رأيت رسول الله عُرياناً قبله ولا بعده )) .
وقد شاع أمر حبّ النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بين المسلمين وانتشرَ ، فدعوه ((بِزَيد الحُبِّ)) وأطلقوا عليه لقب (( حِبِّ )) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقّبوا ابنه أسامة من بعده بِحِبِّ رسول الله وابنِ حِبِّهِ .
وفي السنة الثامنة من الهجرة شاء الله ـ تباركت حِكمته ـ أن يمتحِن الحبيب بِفراق حَبِيبِه .
ذلك أنَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، بعَثَ الحارث بن عُمير الأزدِيّ بكتاب إلى ملك ((بُصرى)) يدعوه فيه إلى الإسلام ، فلمّا بلغ الحارث ((مُؤتة)) بِشرقي الأردن ، عَرضَ له أحد أُمراء ((الغساسنة)) شُرحبيل بن عمرو فأخذه ، وشدَّ عليه وِثاقه ، ثُمَّ قدَّمه فضربَ عُنُقه .
فاشتدَّ ذلك على النبي صلوات الله وسلامه عليه إذ لم يُقتل له رسول غَيرُه .
فجهَّز جيشاً من ثلاثة آلاف مُقاتِل لِغزو ((مُؤتة)) ، وولَّى على الجيش حبِيبَه زيد بن حارِثة ، وقال :
(إن أصيب زيد فتكون القِيادة لِجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر كانت إلى عبد الله بن رواحَة ، فإن أصيب عبد الله ؛ فليختر المُسلمون لأنفسهم رجلاً منهم) .
مضى الجيش حتّى وصل إلى ((مَعَانَ)) بشرقي الأردن … فهبَّ ((هِرَقلُ)) ملك الرّوم على رأس مائة ألف مُقاتل للدّفاع عن ((الغساسنة)) ، وانضمَّ إليه مائة ألف من مُشركي العرب ، ونزل هذا الجيش الجرَّار غير بعيد من مواقع المسلمين .
بات المُسلمون في ((معان)) ليلتين يتشاورون فيما يصنعون .
فقال قائل : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُخبره بعدد عدوّنا وننتظِر أمرَهُ .
وقال آخر : وَالله ـ يا قوم ـ إنّنا لا نُقاتل بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، وإنّما نُقاتل بهذا الدِّين … فانطلِقوا إلى ما خرجتم له … وقد ضمِنَ الله لكم الفوز بإحدى الحُسنَيين :
إمّا الظَّفر … وإمّا الشّهادة .
ثُمَّ التقى الجمعان على أرض ((مُؤتة)) ، فقاتل المُسلمون قتالاً أذهل الرُّوم وملأ قلوبهم هيبة لهذه الآلاف الثّلاثة التي تصدَّت لِجيشهم البالغ مائتي ألف .
وجالَدَ زيد بن حارِثة عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم جِلاداً لم يعرِف له تاريخ البطولات مَثِيلاً ، حتّى خرقت جسده مئات الرِّماح ؛ فخرَّ صريعاً يسبح في دِمائه .
فتناول منه الرّاية جعفر بن أبي طالب ، وطفِق يذود عنها أكرم الذّود حتّى لحِق بصاحبه .
فتناول منه الرَّاية عبد الله بن رواحة ، فناضل عنها أبسل النِّضال حتّى انتهى إلى ما انتهى إليه صاحباه .
فأمَّر الناس عليهم خالد بن الوليد ـ وكان حديثَ إِسلامٍ ـ فانحاز بالجيش ، وأنفذهُ من الفناءِ المُحَتَّمِ .
بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنباء ((مُؤتة)) ، ومصرع قادته الثّلاثة فحَزِنَ عليهم حُزناً لم يحزن مِثلَهُ قطُّ ، ومضى إلى أهليهم يُعزِّيهم بهم .
فلمَّا بلغَ بيت زيد بن حارِثة لاذت بهِ ابنتهُ الصَّغيرة وهي مُجهشةٌ بالبكاء ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى انتحب(انتحب: ارتفع صوته بالبكاء) .
فقال له سعد بن عُبادة : ما هذا يا رسول الله ؟! .
فقال عليه الصلاة والسلام :


(( هذا بُكاء الحبيب على حَبيبِهِ )) .



المصدر
كتاب صور من حياة الصحابة
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:54 pm

عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُوْدِ



(( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْبَاَ َكَمَا نَزَلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدِ ِ)) ….. (محمد صلى الله عليه وسلم)


*****

كان يومئذ غلاما يافعا لم يُجاوز الحُلُم ، وكان يسرح في شعاب مكة بعيدا عن الناس(شعاب: أي:الطريق في الجبل ) ، ومعه غنم يرعاها لسيد من سادات قريش هو عقبة بن أبي معيط (وهو عقبة بن أبان بن ذكوان من كبار قريش ؛كان شديد الأذى للرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين قتل بعد بدر ).

كان الناس ينادونه (ابن أم عبد) أما اسمه فهو عبد الله ، واسم أبيه مسعود .

كان الغلام يسمع بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم الذي ظهر في قومه فلا يأبه لها لصغر سنه من جهة ، ولبعده عن المجتمع المكّي من جهة أخرى ، فقد دأب بأن يخرج بغنم عقبة منذ البكور ثم لا يعود بها إلا إذا أقبل الليل.

وفي ذات يوم أبصر الغلام المكي عبد الله بن مسعود كهلين عليهما الوقار يتجهان نحوه من بعيد ، وقد أخذ الجهد منهما كل مأخذ ، واشتد عليهما الظمأ حتى جفت منهما الشفاه والحلوق . فلما وقفا عليه سلّما وقالا :

يا غلام ، احلب لنا من هذه الشاة ما نطفئ به ظمأنا ، ونبلّ عروقنا . فقال الغلام : لا أفعل ، فالغنم ليست لي ، وأنا عليها مؤتمن …فلم ينكر الرجلان قوله ، وبدا على وجهيهما الرضا عنه . ثم قال له أحدهما : دُلّني على شاة لم ينز عليها فحل (يعني ذكر الغنم) ،فأشار الغلام الى شاة صغيرة قريبة منه ، فتقدم منها الرجل واعتقلها ، وجعل يمسح ضرعها بيده وهو يذكر عليها اسم الله ، فنظر إليه الغلام في دهشة وقال في نفسه :

ومتى كانت الشياه الصغيرة التي لم تنز عليها الفحول تُدرُّ لبناَ َ ؟!

لكن ضرع الشاة ما لبث أن انتفخ ، وبدأ اللبن ينبثق منه ثرّاً (وفيراً) غزيراً. فأخذ الرجل الآخر حجراً مجوفاً من الأرض ، وملأه باللبن ،وشرب منه هو وصاحبه ، ثم سقياني معهما وأنا لا أكاد أصدّق ما أرى …فلما ارتوينا ، قال الرجل المبارك لضرع الشاة : انقبض … فما زال ينقبض حتى عاد إلى ما كان عليه .

عند ذلك قلت للرجل المبارك : علّمني من هذا القول الذي قلته . فقال لي : إنّك غلام مُعلَّم .

كانت هذه بداية قصة عبد الله بن مسعود مع الإسلام … إذ لم يكن الرجل المبارك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن صاحبه إلا الصّدّيق رضي الله عنه . فقد خرجا في ذلك اليوم إلى شعاب مكة ، لفرط ما آذتهما قريش ؛ ولشدة ما أنزلت بهما من بلاء .

وكما أحبّ الغلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحبه وتعلّق بهما ، فقد أعجب الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه بالغلام وأكبرا أمانته وحزمه ، وتوسَّما فيه الخير(تفرسا فيه الخير).

لم يمض غير قليل حتى أسلم عبد الله بن مسعود وعرض نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدمه ، فوضعه الرسول صلوات الله عليه في خدمته . ومنذ ذلك اليوم انتقل الغلام المحظوظ عبد الله بن مسعود من رعاية الغنم إلى خدمة سيّد الخلق والأمم .

لزم عبد الله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة الظلّ لصاحبه ، فكان يرافقه في حلّه وترحاله ، ويصاحبه داخل بيته وخارجه … إذ كان يوقظه إذا نام ، ويستره إذا اغتسل ، ويُلبسه نعليه إذا أراد الخروج ، ويخلعهما من قدميه إذا همّ بالدخول ، ويحمل له عصاه وسواكه ، ويلج الحجرة بين يديه إذا أوى إلى حجرته … بل إن الرسول عليه الصلاة والسلام أذن له بالدخول عليه متى شاء ، والوقوف على سرّه من غير تحرّج ولا تأثّم ، حتى دعي ((بصاحب سرِّ)) رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ربي عبد الله بن مسعود في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاهتدى بهديه وتخلّق بشمائله وتابعه في كل خصلة من خصاله حتى قيل عنه : إنه أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا (خلقا) .

وتعلم ابن مسعود في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم فكان من أقرأ الصحابة للقرآن ، وأفقههم لمعانيه وأعلمهم بشرع الله . ولا أدلّ على ذلك من حكاية ذلك الرجل الذي أقبل على عمر بن الخطاب وهو واقف بعرفة فقال له :

جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضب عمرا غضبا قلّما غضب مثله ، وانتفخ حتى كاد يملأ ما بين شعبتي الرحل (مقدمته ومؤخرته)… وقال : من هو ويحك (ويلك)؟!

قال : عبد الله بن مسعود .

فما زال ينطفئ ويسرّى عنه حتى عاد إلى حاله ، ثم قال :

ويحك ، والله ما أعلم أنه بقي أحد من الناس أحق بهذا الأمر منه ، وسأحدّثك عن ذلك . واستأنف عمر كلامه فقال :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر ذات ليلة عند أبي بكر ، ويتفاوضان في أمر المسلمين وكنت معهما ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه ، فإذا رجل قائم يصلي بالمسجد لم نتبيّنه (لم نعرفه) … فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ، ثم التفت إلينا وقال :

(( من سرََّه أن يقرأ القرآن رطبا كما نزل ، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ))

ثم جلس عبد الله بن مسعود يدعو فجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يقول له : ( سَلْ تُعْطَه … سَلْ تُعْطَه ) … ثم أتبع عمر يقول :

فقلت في نفسي : والله لأغدونّ على عبد الله بن مسعود ولأبشرنه بتأمين الرسول صلى الله عليه وسلم على دعائه ، فغدوت عليه فبشرته ، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه ، فبشّره … ولا والله ما سابقت أبا بكر إلى خير قط إلا سبقني إليه .

ولقد بلغ من علم عبد الله بن مسعود بكتاب الله أنه كان يقول : والله الذي لا إله إلا غيره ، ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وأعلم فيما نزلت ، ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب الله تناله المطيّ (أي يمكن الوصول إليه ) لأتيته .

لم يكن عبد الله بن مسعود مبالغا فيما قاله عن نفسه ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلقي ركبا (قافلة) في سفر من أسفاره ، والليل مخيّم يحجب الركب بظلامه ، وكان في الركب عبد الله بن مسعود ، فأمر عمر رجلا أن يناديهم :

من أين القوم ؟ ….. فأجابه عبد الله : من الفج العميق ( الوادي العميق) .

فقال عمر : أين تريدون ؟…. فقال عبد الله : البيت العتيق .

فقال عمر : إن فيهم عالما … وأمر رجلا فناداهم : أيّ القرآن أعظم ؟

فأجابه عبد الله :

(( اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةُ ُوَلا نَوْمُ ُ)) (البقرة : 255 )

قال : نادهم أيّ القرآن أحكم ؟…. فقال عبد الله :

(( إِنّ َالله يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَاْنِ وَإِيْتَاءِ ذِيْ القُرْبَى )) (النحل : 90)

فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أجمع ؟ …..فقال عبد الله :

(( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ ِخَيْرا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةِ ِشَرَّا يَرَه )) (الزلزلة : 7 ـ 8 )

فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أخوف ( يعني الآية التي تبعث الخوف من الله في قلب المؤمن ) ؟ … فقال عبد الله :

(( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءَاَ يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ الله وَلِيََّاَ َوَلا نَصِيْراَ َ)) (النساء : 123)

فقال عمر : نادهم أيّ القرآن أرجى ( يعني الآية التي تبعث في القلوب الرجاء في الرحمة والمغفرة ) ؟ ….. فقال عبد الله :

(( قُلْ يَا عِبَاْدِي الذِيْنَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُنُوْبَ جَمِيْعَاَ َإِنَّهُ هُوَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ )) (سورة الزمر : 53)

فقال عمر : نادهم ، أفيكم عبد الله بن مسعود ؟!

قالوا : اللهم نعم .

ولم يكن عبد الله بن مسعود قارئا عالما عابدا زاهدا فحسب ، وإنما كان مع ذلك قويا حازما مجاهدا مقداما إذا جدّ الجدّ. فحسبه أنه أول مسلم على ظهر الأرض جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فقد اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، وكانوا قلّة مستضعفة …فقالوا :

والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قطّ ،فمن رجل يُسمعهم إياه؟! … فقال عبد الله بن مسعود : أنا أسمعهم إياه .

فقالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة ، تحميه وتمنعهم منهم إذا أرادوه بشرّ …فقال : دعوني فإن الله سيمنعني ويحميني .

ثم غدا الى المسجد حتى أتى مقام إبراهيم في الضحى ، وقريش جلوس حول الكعبة، فوقف عند المقام وقرأ :

(( بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم – رافعا بها صوته – الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ )) (سورة الرحمن : 1 ـ 4 )

ومضى يقرأها ، فتأمّلته قريش وقالت : ماذا قال ابن أم عبد ؟!….. تبّا له …إنه يتلو بعض ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم ) …

وقاموا إليه وجعلوا يضربون وجهه وهو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه والدم يسيل منه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك … فقال : والله ما كان أعداء الله أهون في عيني منهم الآن ، وإن شئتم لأغادينّهم ( لأخرجنّ لهم في صباح اليوم التالي ) بمثلها غدا ، قالوا : لا ، حسبك لقد أسمعتهم ما يكرهون .

عاش عبد الله بن مسعود الى زمن خلافة عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، فلّما مرض مرض الموت جاءه عثمان عائدا ، فقال له :

ما تشتكي ؟

قال : ذنوبي .

قال : فما تشتهي ؟…… قال : رحمة ربِّي .

قال : ألا آمر لك بعطائك الذي امتنعت عن أخذه منذ سنين ؟! ….. قال : لا حاجة لي به .

قال : يكون لبناتك من بعدك .

قال : أتخشى على بناتي الفقر ؟ … إني أمرتهنّ أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة … وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا )) ( الفاقة : الفقر والحاجة )

ولمّا أقبل الليل ، لحق عبد الله بن مسعود بالرفيق الأعلى ، ولسانه رطب بذكر الله ، نديّ بآياته البيّنات . فصلّى عليه جموع من المسلمين ؛ فيهم الزبير بن العوام …ثم دفن في البقيع .



رحم الله الصحابي عبد الله بن مسعود رحمة واسعة

وجمعنا معه في جنات الخلد .



المصدر


كتاب صور من حياة الصحابة

للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:56 pm

سَلمَانُ الفارِسِيّ



(( لو كان الإيمان بالثُّريَّا لتناوله رجال من هؤلاء )) … ( قالها الرسول صلى الله عليه وسلم وكان واضعا يده على سلمان )

………………….

قصتنا هذه هي قصة السّاعي وراء الحقيقة ، الباحث عن الله عزّ وجلّ … قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه .

فلنترك لسلمان نفسه المجال ليروي لنا أحداث قصته … فشعوره بها أعمق ، وروايته لها أدقّ وأصدق …

قال سلمان : كنت فتىَ َ فارسيا من أهل أصبهان (أصبهان أو أصفهان : مدينة بوسط إيران ؛ بين طهران وشيراز ) ، من قرية يقال لها ( جَيَّان) وكان أبي دُهقان القرية ( أي: رئيسها) وأغنى أهلها غنى ، وأعلاهم منزلة . وكنت أحبَّ خلق الله إليه منذ ولدت ، ثم ما زال حبّه لي يشتدّ ويزداد على الأيام حتى حبسني في البيت خشية عليَّ ، كما تحبس الفتيات .

وقد اجتهدت في المجوسيَّة(دين يعبد أصحابه النار أو الشمس) ، حتى غدوت قيّم النار التي كنّا نعبدها ، وأنيط بي ( أُوكل إلي) إضرامها حتى لا تخبو ساعة في ليل أو نهار … وكان لأبي ضيعة عظيمة تدر علينا غلّة كبيرة ، وكان أبي يقوم عليها ويجني غلّتها .

وفي مرة شغله عن الذهاب إلى القرية شاغل ، فقال : يا بني إني قد شغلت عن الضيعة بما ترى ، فاذهب إليها وتولّى اليوم عنّي شأنها ، فخرجت أقصد ضيعتنا ، وفيما أنا في بعض الطريق مررت بكنيسة من كنائس النصارى ؛ فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلّون فلفت ذلك انتباهي .

لم أكن أعرف شيئا من أمر النصارى أو أمر غيرهم من الأديان لطول ما حجبني أبي عن الناس في بيتنا ،

فلمّا سمعت أصواتهم دخلت عليهم لأنظر ما يصنعون . فلمّا تأمّلتهم أعجبتني صلاتهم ، ورغبت في دينهم وقلت :

والله هذا خير من الذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، ولم أذهب إلى ضيعة أبي ، ثم إنّي سألتهم : أين أصلُ هذا الدين ؟ … قالوا : في بلاد الشام .

ولمّا أقبل الليل عدت إلى بيتنا فتلقّاني أبي يسألني عمّا صنعت ، فقلت : يا أبت إني مررت بأناس يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، وما زلت عندهم حتى غربت الشمس … فذُعر أبي ممّا صنعت وقال : أيْ بني ليس في ذلك الدين خير … دينك ودين آبائك خير منه .

قلت : كلا – والله- إنّ دينهم خير من ديننا ، فخاف أبي ممّا أقول ، وخشي أن أرتدّ عن ديني ، وحبسني بالبيت ؛ ووضع قيدا في رجلي .

ولمّا أُتيحت لي الفرصة بعثت إلى النصارى أقول لهم : إذا قدم عليكم ركب يريد الذهاب إلى بلاد الشام فأعلموني .

فما هو إلا قليل حتى قدم عليهم ركب مُتّجه الى بلاد الشام ، فأخبروني به ؛ فاحتلت على قيدي حتى حللته ، وخرجت معهم متخفّيا حتى بلغنا بلاد الشام … فلما نزلنا فيها ، قلت : من أفضل رجل من أهل هذا الدين ؟

قالوا : الأُسقُفُ راعي الكنيسة (الأسقف: مرتبة من مراتب رجال الدين عند النصارى فوق القسّيس ودون المطران )، فجئته فقلت : إنّي قد رغبت في النصرانيَّة ، وأحببت أن ألزمك وأخدمك وأتعلّم منك وأصلّي معك .

فقال : ادخل ، فدخلت عنده وجعلت أخدمه …. ثم ما لبثت أن عرفت أنّ الرجل رجل سُوء ، فقد كان يأمر أتباعه بالصدقة ويرغِّبهم بثوابها ، فإذا أعطوه منها شيئا لينفقه في سبيل الله ؛ اكتنزه لنفسه ولم يعط الفقراء والمساكين منه شيئا ، حتى جمع سبع قلال من الذهب ( القلال : جمع قلة وهي الجرة العظيمة ) .

فأبغضته بُغضا شديدا لِمَا رأيته منه ، ثم ما لبث أن مات فاجتمعت النصارى لدفنه ، فقلت لهم :

إن صاحبكم كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغّبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا .

قالوا : من أين عرفت ذلك ؟! …. فقلت : أنا أدلّكم على كنزه .

قالوا : نعم دلّنا عليه ، فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وفضّة ، فلّما رأوها قالوا :

والله لا ندفنه ، ثم صلبوه ورجموه بالحجارة .

ثم إنه لم يمض غير قليل حتى نصّبوا رجلا آخر مكانه ، فلزمته ، فما رأيت رجلا أزهد منه في الدنيا ، ولا أرغب منه في الآخرة ، ولا أدأب منه على العبادة ليلا ونهارا ، فأحببته حبّا جمّا (كثيرا) ، وأقمت معه زمانا ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له :

يا فلان إلى من تُوصي بي ، ومع من تنصحني أن أكون من بعدك ؟ .

فقال : أي بنيَّ ، لا أعلم أحدا على ما كنت عليه إلا رجلا بالموصل هو فلان لم يحرّف ولم يبدّل فَالْحق به .

فلما مات صاحبي لحقت بالرجل في الموصل ، فلمّا قدمت عليه قصصت عليه خبري وقلت له : إنّ فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنّك مُستَمسِك بما كان عليه من الحق ، فقال : أقِم عندي … فأقمت عنده فوجدته على خير حال .

ثم إنه لم يلبث أن مات ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له : يا فلان لقد جاءك من أمرِ الله ما ترى وأنت تعلم من أمري ما تعلم ، فإلى من تُوصي بي ؟ …. ومن تأمرني باللَّحاق به ؟ .

فقال : أي بني ، والله ما أعلم أن رجلا على مثل ما كنّا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به (نصيبين: مدينة على طريق القوافل من الموصل إلى الشام ، وتبعد عن الموصل ستة أيام ) .

فلمّا غُيِّب الرجل في لحده لحقت بصاحب نصيبين وأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي ، فقال لي :

أقم عندنا ….. فأقمت عنده فوجدته على ما كان عليه صاحباه من الخير ، فوالله ما لبث أن نزل به الموت ، فلمّا حضرته الوفاة قلت له : لقد عرفت من أمري ما عرفت ، فإلى من توصي بي ؟ .

فقال : أي بني ، والله إني ما أعلم أحدا بقي على أمرنا إلا رجلا بعمّوريّة هو فلان ، فالحق به ….. فلحقت به وأخبرته خبري ، فقال : أقم عندي … فأقمت عند رجل كان - والله- على هدي أصحابه ، وقد اكتسبت وأنا عنده بَقَرَاتِ ِ وغُنَيْمَةَ َ.

ثم ما لبث أن نزل به ما نزل بأصحابه من أمر الله ، فلما حضرته الوفاة قلت له : إنك تعلم من أمري ما تعلم ، فإلى من توصي بي ؟ ….. وما تأمرني أن أفعل ؟ .

فقال : يا بني - والله- ما أعلم أن هناك أحدا من الناس بقي على ظهر الأرض مستمسكا بما كنّا عليه ….. ولكنّه قد أظلّ زمان (دنا وقرب) يخرج فيه بأرض العرب نبيّ يُبعث بدين إبراهيم ، ثمّ يهاجر من أرضه إلى أرض ذات نخل بين حرّتين ( الحرّة: أرض ذات حجارة سود نخرة ) ، وله علامات لا تخفى … فهو يأكل الهديّة ، ولا يأكل الصدقة … وبين كتفيه خاتم النبوّة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل .

ثم وافاه الأجل ، فمكثت بعده بعمّوريّة زمنا إلى أن مرّ بها نفر من تجّار العرب من قبيلة (( كَلْبِ ِ ))… فقلت لهم: إن حملتموني معكم إلى أرض العرب أعطيتكم بقراتي هذه وغُنيمتي ، فقالوا :

نعم نحملك ، فأعطيتهم إياها وحملوني معهم حتى إذا بلغنا (( وادي القرى)) غدروا بي وباعوني لرجل من اليهود ، فالتحقت بخدمته … ثم ما لبث أن زاره ابن عمّ له من بني قريظة فاشتراني منه ، ونقلني معه إلى يثرب فرأيت النخل الذي ذكره لي صاحبي بعمورية ، وعرفت المدينة بالوصف الذي نعتها به ، فأقمت بها معه .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ يدعو قومه إلى مكّة ، لكني لم أسمع له بذكر لانشغالي بما يوجبه عليَّ الرقُّ .

ثمّ ما لبث أن هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب ، فوالله إني لفي رأس نخلة لسيدي أعمل فيها بعض العمل ، وسيدي جالس تحتها إذ أقبل عليه ابن عمّ له وقال : قاتلَ الله بني قَيْلَةَ (الأوس والخزرج) ، والله إنهم لمجتمعون بقُباء(اسم بئر قرب المدينة) ، على رجل قدِم عليهم اليوم من مكّة يزعم أنّه نبيُّ .

فما إن سمعت مقالته حتى مسّني ما يشبه الحمّى ، واضطربت اضطرابا شديدا حتى خشيت أن أسقط على سيّدي ، وبادرت إلى النزول عن النخلة ، وجعلت أقول للرجل : ماذا تقول ؟! أعد عليَّ الخبر ….. فغضب سيّدي ولكمني لكمة شديدة ، وقال لي : ما لك ولهذا ؟! … عُد إلى ما كنت فيه من عملك .

ولمّا كان المساء أخذت شيئا من تمر كنت جمعته ، وتوجَّهت به إلى حيث ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدخلت عليه ، وقلت له : إنه قد بلغني أنك رجل صالح ، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة ، وهذا شيء عندي للصدقة فرأيتكم أحقّ به من غيركم ، ثم قرّبته إليه ، فقال لأصحابه :

كُلوا … وأمسك يده فلم يأكل … فقلت في نفسي: هذه واحدة .

ثم انصرفت وأخذت أجمع بعض التمر ، فلمّا تحوّل الرسول صلى الله عليه وسلم من قباء إلى المدينة جئته فقلت له : إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها ….. فأكل منها وأمر أصحابه فأكلوا معه …. فقلت في نفسي : هذه الثانية .

ثم جئت رسول الله لي الله عليه وسلم وهو ((ببقيع الغرقد)) (مكان في المدينة المنورة ؛جُعل مدفنا) ، حيث كان يواري أحد أصحابه ، فرأيته جالسا وعليه شملتان (الشملة :الكساء الغليظ) ، فسلّمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره لعلّي أرى الخاتم الذي وصفه لي صاحبي … فلمّا رآني النبي صلى الله عليه وسلم أنظر إلى ظهره عرف غرضي ، فألقى رِداءه عن ظهره ؛ فنظرت فرأيت الخاتم ، فعرفته … فانكببت عليه أُقبّلُه وأبكي .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خبرك ؟! .

فقصصت عليه قصّتي ، فأُعجب بها ، وسرَّه أن يسمعها أصحابه منّي ، فأسمعتهم إياها ، فعجبوا منها أشدّ العجب ، وسرّوا بها أعظم السّرور .





فسلام على سلمان الفارسيِّ يوم قام يبحث عن الحق في كلِّ مكان .

وسلام على سلمان الفارسيِّ يوم عرف الحقَّ فآمن به أوثق الإيمان .

وسلام عليه يوم مات ، ويومَ يُبعثُ حيَّا .





المصدر


كتاب صور من حياة الصحابة

للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:57 pm

قُتَيْبَةَ بنُ مُسلِمٍ البَاهِلِيّ*فَاتح المَشرِق*

*****




إنكم لا تفهمون هذا الحديث إلا إذا وضعتم تحت أعينكم مصوَّر العالم الأسلامي . أترون إلى هذه البلاد التي تمتد من ساحل المحيط الأطلنطي ، حتى لتكاد تتصل بساحل المحيط الهادي ، من فارس إلى الصين . إننا لم نفتح هذه البلاد لهواً أو لعباً ، ولكن أرقنا فيها أنهاراً -أنهاراً حقّاً- من دمائنا . وضحّينا فيها بجبال من أجسادنا . وسخّرنا لها عبقرياتنا ، ووقفنا عليها بطولاتنا ، التي لم يعرف التاريخ إلا الأقل منها ، وبقي سائرها سرّاً في ضمير الغيب ، واحتساباً عند الله .



ولكل منطقة قصة رائعة ، تقرؤها فتقول هذه أروع قصص الفتوح ، فإذا قرأت الثانية؛ رأيتها أجلّ وأكبر . ولكل معركة قوّاد عباقرة تسمع أخبارهم ، فتقول هؤلاء أعظم قوّاد الزمان ، فإذا سمعت أخبار قادة المعركة الأخرى قلت : هؤلاء أعظم وأقدر .

وإذا أنت أمام سلسلة ذهبية لا تدري أي حلقة فيها أثمن من الأخرى ، وأي مرحلة من مراحل الفتوح كانت أطول وأروع ؛ فتوح الشام؟ .. أم العراق؟ .. أم المغرب؟ .. أم المشرق؟ .. أم الروم والأناضول؟ .. أم الأندلس وجزائر البحر؟



لقد تعاقب على هذه الراية الإسلامية حتى بلغ بها الأفقين . وركزها في المشرق والمغرب مئات من القوّاد ، منهم من وقف يدافع عنها ألا تتراجع ، ومنهم من رفعها بعدما كانت تميل ، وأعلاها وأعاد لها مجدها . ومنهم من مشى بها خطوات في الطريق الوعر ، ومنهم من قطع بها أقطار الأرض ؛ وفتح بها الفتوح .



وهذا الحديث عن قائد من هؤلاء القوّاد الكبار ، واحد من سادة المعارك ، وعباقرة الحروب في التاريخ العالمي ، نابغة عبقري من طبقة انيبال والاسكندر، وخالد وسعد ، وعقبة والمهلّب وطارق ، ومحمد بن القاسم ، وصلاح الدين ونابليون.

عن الرجل الذي ضمّ بسيفه إلى الوطن الإسلامي ، بلاداً أوسع من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإنكلترا معاً ، بلاداً يسكنها أقوى شعوب العالم القديم على الحرب . وأشدّها تمرّساً به ، وبراعة فيه ، وقدرة عليه .



رجل ما رفعه نسبه فقد كان من أخسّ قبائل العرب ، وأحطّها منزلة ، من قبيلة كان يستحي أبناؤها من الانتساب إليها . ويضرب المثل عند ذكر الضَعَة بها ، ويترفّع العرب عن ذكرها ، من (( باهلة )) .

هو الرجل الذي اختاره الحجّاج ، دون الكهول المجرَّبين ؛ والقوّاد المشهورين ، ليتولى القيادة العامة لجيش المشرق ، ليكون خلفاً للقائد العظيم الذي لا أجد أحداً من قوّادنا أشبه بخالد في براعته وعبقريته منه ، المهلّب(من أعظم قوّاد الزمان ولكن أكثرنا يجهل أخباره) ، والذي عجب الناس من انتخابه لها ، وأنكروه ، ولولا خوفهم من الحجّاج لعابوه وأبوه ، فلم تمض إلا مدة من الزمان حتى أثبت أنه من أقدر القوّاد ، وأن الحجّاج كان ثاقب النظر ، صادق الفراسة ، عظيم الخبرة بالرجال .



الرجل الذي فتح من حدوده إيران اليوم إلى أواخر تركستان ، والذي دخل الصين ، ولولا ما كان من الفواجع التي أودت به شاباً لفتح الهند والصين .



ألم تعرفوا بعد من هو؟؟!

إنه قتيبة ، قتيبة بن مسلم الباهلي .



كان مركز جيش المشرق ((مَرو)) ، وكانت الفتن قد عصفت بذلك الجيش الضخم الذي كان يقوده المهلّب وابنه يزيد ، فلمّا عرضه قتيبة لم يجد فيه إلا ثلاثمئة وخمسين درعاً فالتجأ إلى آخر حمى يلتجئ إليه كل جيش في الدنيا ، إلى الحمى الذي لا ينال من احتمى به ، إلى الحصن الذي لا يؤخذ من تحصّن به وهو الإيمان ، فقام يخطب في هذه البقيّة من جيش يزيد بن المهلّب ، ويذكرهم الله ، ويرغّبهم ثوابه ، ويحضّهم على الجهاد ، الجهاد لإعلاء كلمة الله ؛ لا الجهاد للمال ولا للبطولة ولا للمجد ، الجهاد الذي لا يثمر إلا إحدى الحسنيين : الظفر أو الجنة .



هزّ نفوسهم ، فطرح عنها أثقال الأحقاد والشهوات والأهواء ، فلمّا تخفّفت منها سمت بجناحين من الإيمان والإقدام ، إلى آفاق لم تكن تظن أنها تبلغها . فكانت هذه الكلمات حين مست جوانب الإيمان في النفوس ، قد زادت الجيش عدداً إلى عدده ، وعُدداً إلى عُدده ، فإذا هو جيش جديد ، قوي ، لو رمى به المرامي لاستجاب له ، ولو قَحَم به البحر لاقتحمه ، ولو رام به الجبال لدكّها ….. وكذلك تجدّد الجيوش ، وتُعد للظفر .

وتوجّه الجيش المؤمن على اسم الله ، لينشر الإيمان في أرض لم ينتشر فيها . ويفيض النور على أمم لم ترَ بعد النور ، سار يصل الحلقات القديمة من سلسلة الفتوح الذهبية بحلقات جديدة ، سار ليتمّم الرسالة ، ويحقّق المعجزة ، ويحمل راية الإسلام مرحلة أخرى في طريقها المرسوم ، حتى تتمّ رحمة الله للعالمين ، فتظلل الأرض كلّها .

وماهي إلا جولات حتى عجم الأعداء عوده ، وعرفوا أي سهم ماضٍ رماهم به الحجّاج ، فأقبلوا يتسابقون إلى الطاعة ، وجعلت تتساقط على قدميه التيجان ، وجاء ملك ((الطالقان)) ، وملك ((الصغانيان)) ، من ملوك الترك ، فقدّما إليه مفاتيح من الذهب على وسائد من الحرير ، رمزاً للاستسلام بلا قيد ولا شرط ، وتبعهما الملك الكبير الدّاهية ((نيزك طرخان)) ، ملك باذغيس(في طرف الأفغان اليوم) فخضع له ، وتقدّمت جيوشه ، فلم تلق معارضة تذكر ، حتى وقفت للمعركة الكبرى في بيكند على أبواب بخارى ، وقد تحالفت أمم الترك كلها على قتيبة وحصرته ؛ فانقطعت أخبار الجيش عن الحجّاج ، شهرين كاملين ، حتى يئس ولم يبق إليه إلا اللجوء إلى الله عزّ وجلّ ، وكذلك يا أيها القارئون يرفع الناس وجوههم إلى السماء ، كلّما ضاقت عليهم سبل الأرض ، فيرون باب السماء مفتوحاً أبداً ، وإن غلقت عليهم أبواب الأرض كلّها ، فأمر الخطباء بالدعاء لهم على المنابر .



وكان لقتيبة جواسيس في جيش العدو ، فأغروا كبيرهم بأن يكون معهم على قتيبة ، وشروه على أن يغشّه فجاءه وقال : أخلني .

فاختلى به ، وما معهما إلا واحد من القوّاد . فقال الجاسوس : إنّ العدو كثير ، وإن الحجّاج قد عزلك وبعث آخر في مكانك ، وأنا أرى أن تنسحب بالجيش . فقال :

أمّا كثرة العدو ؛ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .

وأمّا عزلي ؛ فأنا أقاتل لله لا للحجّاج ، وأمّا أنت فقد خنت . وقرره فأقرّ فضرب عنقه ، وقال للقائد :

لم يسمع هذا إلا أنا وأنت ، وإن فهت به لألحقنّك بالخائن .



وكانت المعركة ، واشتدت ، وصدقوا الحملة ، حتى زلزلت المدينة ، واضطرب جيش الأعداء ، فطلبوا الصلح ، وكانت المعاهدة .



ولكنه لم يكد يرجع عنهم حتى نقضوا المعاهدة ، فعاد إليهم وصدمهم صدمة صدعت قلوبهم ، وكانت الهزيمة وفتحت بيكند ، وأصابوا فيها من الأسلحة والعُدد والأموال والكنوز ، ما لا يعلم عدده إلا الله ، وتولّى قسمتها ابن وألان العدوي ؛ وكان يسميه الأمين ابن الأمين .

واسمعوا هذا الخبر عن أخلاق أولئكم الجند ، لتعلموا أنهم غلبوا الأمم وفتحوا الأرض بهذه الأخلاق .



طلب أحد القوّاد من ابن وألان أن يحفظ له نصيبه من الغنائم . قال : ابعث به إلى مكان كذا فترى رجلاً فادفعه إليه ، وأنا أضمنه ، وانتظره ابن وألان ، فتأخّر ، فظنّ أنه عدل عن إيداعه فانصرف ، وجاء جندي من تغلب ، فلمّا وصل الرسول رآه فوضع المال وانصرف ، فلمّا لم ير الجندي أحداً ، أخذ المال إلى منزله ، واحتاج القائد إلى شيء من المال فطلبه من ابن وألان ، فقال : لم آخذ منك شيئاً ، قال : بل أخذته ، واختصما وشاع الخبر حتى بلغ الجندي فجاء يسأل القائد : وما مالك ؟ وما علامته ؟

قال : علامته كذا ، قال : هو عندي . وجاء به فدفعه إليه لم تحل عقدة حزمه ، وأبى أن يأخذ منه شيئاً .

وكان الجندي فقيراً والمال خمسمئة ألف درهم أي نصف مليون ..



وتوجه الجيش إلى بخارى ، إلى البلد الذي استعصى من قبل على الفاتحين ، فلم يُقدر عليه . فكتب إلى الحجّاج ، فكتب إليه الحجّاج : صوّر لي صورة البلد ، فأرسل له مصوّرها . فقال : ائتِها من جهة كذا ، ورسم له الخطة وهو في العراق !

واجتمعت الترك من أقطارها ، وهجموا على جيش المسلمين حتى أزالوا الجناحين وصدموا القلب ، وبلغوا مصاف النساء وقتيبة ثابت ، يسأل : أين محمد بن واسع؟ …. وكان رجلاً يصحبه في غزواته .

قالوا هو هناك يدعو الله ويشير بإصبعه إلى السماء ، قال : لهذه الإصبع أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير ، جاء النصر . من يبايع على الموت ؟ من يبيع نفسه من الله ؟ … فتقدّم كثيرون ، فاختار منهم ثمانمئة فدائي مؤمن ، كل واحد منهم بجيش ، لأنّ من أراد الموت لا يموت ، ومن استعان الله لا يغلبه بشر ، ومن نادى من قلبه (((الله أكبر))) لا يقوى عليه قوي ، ولا يكبر كبير ، وحملوا فكان الفتح .



وغدر نيزك ومن كان أطاع من الملوك وثاروا ، وجمعوا الجيوش ، ولكن قتيبة ضربهم ضربة قاصمة ، أطاحت برؤوسهم وأعادت البلاد إلى ظل راية محمد صلى الله عليه وسلم . ومشى ، مشى إلى الأمام حتى بلغ ما لم يبلغه قائد من قبل ، ولم يصل إليه فاتح ، مشى حتى فتح في عام واحد قطرين عظيمين : خجندة((خوارزم)) وَ ((سمرقند)) ، بعد معارك يشيب لها الولدان ، ثم مشى حتى دخل كأشغر أول بلاد الصين .



ولا أريد أن أصف الخاتمة المروّعة التي ختم بها جهاد هذا المجاهد ، والميتة الفاجعة التي ماتها هذا البطل ، والتي كانت إحدى الثمرات المريرة ، لهذه الغرسة الملعونة التي غرسها في تاريخنا معاوية رحمه الله .

فمن شاء فليقرأ الخبر في تاريخ الطبري ، والبلاذري وفي كل تاريخ .

وإني لأختمه بأغرب قصة في تاريخ الحروب في العالم . قصة لم يقع لأمة مثلها ولا أظن أنها ستقع لأمة .



لقد كان من قتيبة في فتح سمرقند المدينة العظيمة شيء من الغدر . كما قال الناس ، فلما كانت خلافة الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ، رفع إليه أهل سمرقند ، دعوى على الجيش الإسلامي ، يدّعون فيها أنّ بلدهم فُتح غدراً . فأمر عمر بتأليف محكمة خاصة من قاض واحد لرؤية هذه الدعوى .



وجلس القاضي إلى سارية المسجد ، وأحضر المدّعين والمدّعى عليه ؛ القائد العام للجيش الإسلامي ، وسمع أقوالهما ثمّ أصدر حكماً يستطيع القضاء الإسلامي أن يفخر به على كل قضاء في الدنيا ، حكم ببطلان الفتح لأنّه كان غدراً ، ولأنّه خالف قواعد الإسلام في الحروب ، وبخروج الجيش الإسلامي منها . وإعطائها مهلة للاستعداد . ثمّ إعلان الحرب من جديد ، ونُفِّذ هذا الحكم الغريب وشرع الجيش بالانسحاب ، ولكنّ أهل البلد المدّعين ؛ الذين أدهشتهم هذه العدالة الإسلامية ، والذين ذاقوا نعمة الحكم الإسلامي في هذه السنين الطويلة ، عادوا يطلبون طوعاً واختياراً أن يبقوا تحت راية الإسلام .



بهذا الإيمان وهذه الأخلاق ، لا بسيوفنا ورماحنا فتحنا العالم ، وأفضنا عليه نور الإسلام .

وبمثل هذا الإيمان وهذه الأخلاق نستعيد فلسطين ، ونحرّر من الاستعمار كل بلد إسلامي ، ونكتب صفحة أمجادنا في التاريخ مرة أخرى إن شاء الله تعالى .



رحم الله القائد العظيم قتيبة بن مسلم الباهلي

وجزاه عن أمة الإسلام كل خير

وأعلى في الجنان منزلته

اللهم آمين

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 6:58 pm

الحَسَنُ البَصرِيّ

***


((كيف يضلّ قوم فيهم مثل الحسن البصريّ ؟!)) … )مَسْلَمَةُ بنُ عبدِ الملِكِ(

………..



جاء البشير يُبشِّر زوج النبي ((أمّ سلمة)) بأنّ مولاتها ((خَيْرَةَ)) قد وضعت حملها وولدت غُلاماً .

فغمرت الفرحة فؤاد أمُّ المؤمنين رضوان الله عليها ، وطَفَحَ البِشرُ(أي: فاض السُّرور) على مُحيَّاها النّبيل الوقور .(محيّاها: وجهها) .

وبادرت فأرسلت رسولاً ليَحمل إليها الوالدة ومولودها ، لِتقضي فترة النِّفاس في بيتها .

فقد كانت خَيْرَةَ أثيرة(أثيرة: عزيزة مكرمة) لدى أمّ سلمة ، حبيبة إلى قلبها … وكان بها لهفة وتشوّق ؛ لرؤية وليدها البكر …

وما هو إلا قليل حتّى جاءت خيرة تحمل طفلها على يديها … فلمّا وقعت عَينَا أمّ سلمة على الطفل امتلأت نفسها أُنساً به ، وارتياحاً له … فقد كان الوليد الصّغير قسيماً وسيماً (أي: جميلاً حسن الوجه) ، بهِيّ الطَّلعة ، تامَّ الخلقة ؛ يملأ عين مُجتليه(أي: يسرّ الناظر إليه) ، ويأسر فؤاد رائيه .

ثمّ التفتت أمّ سلمة إلى مولاتها وقالت :

أسمّيت غلامك يا خيرة ؟ …

فقالت : كلا يا أمَّاه … لقد تركت ذلك لكِ ؛ لتختاري له من الأسماء ما تشائين .

فقالت : نُسمّيه – على بركة الله – الحَسَنَ .

ثمَّ رفعت يديها ودعت له بصالح الدُّعاء .

لكن الفرحة بالحسن لم تقتصر على بيت أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها ، وإنّما شاركها فيها بيت آخر من بيوت المدينة .

هو بيت الصّحابيّ الجليل زيد بن ثابت كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ذلك أنّ ((يَسَاراً)) والد الصّبي كان مولىً له أيضاً … وكان من آثر الناس عنده (أي: من أعزّ الناس وأكرمهم عنده) ، وأحبهم إليه .



نشأ الحسن بن يسار (الذي عرف فيما بعد بالحسن البصري) في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم … ورُبِّيَ في حِجْرِ زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هي (((هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ ))) المعروفة بأمّ سلمة.

وأمّ سلمة ـ إن كنت لا تعلم ـ كانت من أكمل نساء العرب عقلاً ، وأوفرهنَّ فضلاً ، وأشدِّهنَّ حزماً .

كما كانت من أوسع زوجات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عِلماً ، وأكثرهنَّ رواية عنه … حيث روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وسبعة وثمانين حديثاً … وكانت إلى ذلك كلّه من النساء القليلات النّادرات اللّواتي يكتبن في الجاهليّة … ولم تقف صِلة الصّبي المحظوظ بأمّ المؤمنين أم سلمة عند هذا الحدِّ … وإنّما امتدّت إلى أبعد من ذلك …

فكثيراً ما كانت خيرة أمّ الحسن تخرج من البيت لقضاء بعض حاجات أم المؤمنين ، فكان الطّفل الرّضيع يبكي من جوعه ، ويشتدّ بُكاؤه فتأخذه أم سلمة إلى حِجرها ، وتُلقِمُهُ ثدييها ؛ لِتُصبَّره به وتشغله عن غياب أمّه … فكانت لشدّة حُبِّها إيّاه يدرُّ ثديُها لبناً سائغاً في فمه فيَرضَعَه الصّبي ويسكت عليه .

وبذلك غدت أم سلمة أمّاً للحسن من جهتين :

فهي أمّه بوصفه أحد المؤمنين …

وهي أمّه من الرَّضاع أيضاً …

وقد أتاحت الصّلات الوثيقة بين أمّهات المؤمنين ، وقرب بيوت بعضهنَّ من بعض للغُلام السّعيد أن يتردّد على هذه البيوت كلّها … وأن يتخلَّق بأخلاق ربَّاتها جميعاً … وأن يهتدي بهديهنَّ …

وقد كان ـ كما يُحدِّث عن نفسه ـ يملأ هذه البيوت بحركته الدَّائبة ، ويُترعها بلعبه النّشيط … حتّى إنّه كان ينال سقوف بيوت أمّهات المؤمنين بيديه وهو يقفز فيها قفزاً .

ظلَّ الحسن يتقلّب في هذه الأجواء العطِرة بطيوب النّبوّة ، المتألّقة بسناها … وينهل من تلك الموارد العذبة التي حفلت بها بيوت أمّهات المؤمنين … ويتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم …

حيث روى عن عثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي موسى الأشعريِّ ، وعبد الله بن عمر … وعبد الله بن عبّاس ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وغيرهم وغيرهم …

لكنّه أُولِعَ أكثر ما أولع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

فقد راعَه منه صلابته في دينه ، وإحسانه لعبادته ، وزَهَادَته بزينة الدّنيا وزُخرُفِها … وخَلَبَهُ منه بيانُهُ المشرق (خَلَبَهُ: سحره وفتنه) ، وحكمته البالغة ، وأقواله الجامعة ، وعظاته التي تهزّ القلوب هزّاً .

فتخلّق بأخلاقه في التُّقى والعبادة … ونسج على منواله في البيان والفصاحة … ولمّا بلغ الحسن أربعة عشر ربيعاً من عمره ، ودخل في مداخل الرجال ؛ انتقل مع أبويه إلى البصرة واستقرَّ فيها مع أسرته .

ومن هنا نُسِبَ الحسن إلى البصرة … وعُرفَ بين الناس بالحسن البصري .



كانت البصرة يوم أمَّهَا الحسن ؛ قلعة من أكبر قلاع العلم في دولة الإسلام …

وكان مسجدها العظيم ؛ يموج بمن ارتحل إليها من كبار الصّحابة ، وجلّة التّابعين …

وكانت حلقات العلم على اختلاف ألوانها ؛ تعمُرُ باحات المسجد ومصلاه .

وقد لزم الحسن المسجد ، وانقطع إلى حلقة عبد الله بن عبّاس حَبْرِ أمّة محمد صلى الله عليه وسلم(حَبْرِ أمّة: عالم الأمّة) ، وأخذ عنه التفسيروالحديث والقراءات.

كما أخذ عنه وعن غيره الفقه ، واللّغة والأدب ، وغيرها وغيرها … حتّى غدا عالماً جامعاً فقيهاً ثقة .

فأقبل الناس عليه ينهلون من علمه الغزير … والتفّوا حوله يُنصتون إلى مواعظه التي تستلين القلوب القاسية ، وتستدرّ الدّموع العاصية .

ويحفظون حكمته الّتي تَخْلِبُ الألباب … ويتأسّون بسيرته الّتي كانت أطيب من ريح المسك …

ولقد انتشر أمر الحسن البصري في البلاد وفشا ذكره بين العباد …

فجعل الخلفاء والأمراء يتساءلون عنه ويتتبّعون أخباره …

حدّث خالد بن صفوان قال :

لقيتُ مَسلمة بن عبد الملك في (( الحِيرَة )) فقال لي :

أخبرني يا خالد عن حسن البصرة فإنّي أظنُّ أنّك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك .

فقلت : أصلحَ الله الأمير …أنا خيرُ من يُخبِرك عنه بِعِلم … فأنا جاره في بيته ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم أهل البصرة به .

فقال مَسلَمة : هاتِ ما عندك .

فقلت : إنّه امرؤٌ سريرتُهُ كعلانيَتِهِ …

وقوله كفِعله …

إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به …

وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له …

ولقد رأيته مُستغنياً عن الناس ؛ زاهداً بما في أيديهم …

ورأيت الناس محتاجين إليه ؛ طالبين ما عنده …

فقال مَسلَمة : حسبُكَ يا خالد حَسبُكَ !! .

كيف يضلُّ قوم فيهم مثلُ هذا ؟! .



ولمّا وَلِيَ الحجَّاج بن يوسف الثقفيّ ((العراق)) ، وطغى في ولايته وتجبَّرَ …

كان الحسن البصري أحد الرجال القلائل الذين تصدّوا لِطُغيانِه، وجهروا بين الناس بسوء أفعاله ، وجهروا بكلمة الحق في وجهه .

من ذلك أنّ الحجّاج بنى لنفسه بناء في ((واسِط)) .(واسِط: مدينة متوسّطة بين البصرة والكوفة) .

فلمّا فرغ منه ، نادى في الناس أن يخرجوا للفُرجة عليه والدُّعاء له بالبركة .

فلم يشأ الحسن أن يفوّت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه …

فخرج إليهم ليعظهم ويذكّرهم ، ويُزَهِّدهم بِعَرَضِ الدُّنيا ، ويرغِّبهم بما عند الله عزَّ وجلَّ …

ولمّا بلغ المكان ، ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المُنيف مأخوذة بروعة بِنائه ، مدهوشة بسعة أرجائه ، مشدودة إلى براعة زخارفه … وقف فيهم خطيباً ، وكان في جُملة ما قاله :

لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين ؛ فوجدنا أنّ ((فرعون)) شيَّد أعظم ممّا شيّد ، وبنى أعلى ممّا بنى …

ثمّ أهلك الله فرعون ، ودمّر ما بنى وشيّد …

ليت الحجّاج يعلم أنّ أهل السّماء قد مقتوه ، وأنّ أهل الأرض قد غرُّوه …(غرُّوه: خدعوه ، ونافقوه حتّى امتلأ غروراً ) .

ومضى يتدفّق على هذا المنوال حتّى أشفق عليه أحد السّامعين من نقمة الحجّاج ، فقال له :

حسبُكَ يا أبا سعيد … حَسبُكَ .

فقال له الحسن :

لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليُبيِّنُنّه للناس ولا يكتمونه …

وفي اليوم التالي دخل الحجّاج إلى مجلِسه وهو يتميّز من الغيظ وقال لِجُلاسه :

تبَّاً لكم وسُحقاً … يقوم عبد من عبيد أهل البصرة ويقول فينا ما شاء أن يقول ، ثمَّ لا يجد فيكم من يردُّه أو يُنكر عليه !! …

والله لأسقينّكم من دمه يا معشر الجُبناء .

ثمّ أمر بالسّيف والنَّطعِ …فأُحضِرا … (النّطع: بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس )

ودعا بالجّلاد ؛ فمثل واقفاً بين يديه .

ثمّ وَجَّه إلى الحسن بعض شُرَطِهِ … وأمرهم أن يأتوه به …

وما هو إلا قليل حتّى جاء الحسن ، فشخصت نحوه الأبصار … ووجفت عليه القلوب .

فلمّا رأى الحسن السّيف والنّطع والجلاد ، حرَّك شفتيه …

ثمَّ أقبل على الحجّاج وعليه جلال المؤمن ، وعِزَّةُ المُسلم ، ووقار الدّاعية إلى الله .

فلمّا رآه الحجّاج على حاله هذه ؛ هابه أشدَّ الهيبة وقال له :

ها هنا يا أبا سعيد … ها هنا …

ثمَّ ما زال يوسّع له ويقول :

ها هنا … والنّاس ينظرون إليه في دهشة واستغراب حتى أجلسه على فراشه .

ولمّا أخذ الحسن مجلسه التفت إليه الحجّاج ، وجعل يسأله عن بعض أمور الدّين ، والحسن يجيبه عن كل مسألة بحنان ثابت وبيان ساحر وعلم واسع .

فقال له الحجّاج :

أنت سيّد العلماء يا أبا سعيد .

ثمّ دعا بغالية(غالية: أنواع من الطّيب تُمزج ويُتطيّب بها) ، وطيَّبَ له بها لِحيَتَه وودَّعه .

ولمّا خرج الحسن من عنده ، تبعه حاجب الحجّاج وقال له :

يا أبا سعيد ، لقد دعاك الحجّاج لغير ما فعل بك ، وإنّي رأيتك عندما أقبلت ورأيت السّيف والنّطع ؛ قد حرّكت شفتيك ، فماذا قلت ؟! .

فقال الحسن : لقد قلت :

يا وليَّ نِعمَتي ومَلاذِي عند كُربَتي ؛ اجعَل نِقمَتَهُ بَردَاً وَسَلاماً عَلَيَّ كَمَا جَعلتَ النَّار بَرداً وسَلاماً على إبراهيم .

ولقد كثرت مواقف الحسن البصري هذه مع الولاة والأمراء ، فكان يخرج من كل منها عظيماً في أعين ذوي السّلطان ، عزيزاً بالله ، محفوظاً بحفظه …

من ذلك أنّه بعد أن انتقل الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز إلى جوار ربّه وآلت الخلافة إلى يزيد بن عبد الملك ، ولّى على ((العراق)) عمر بن هبيرة الفزاريّ …

ثمَّ زاده بسطة في السّلطان فأضاف إليه ((خُراسان)) أيضاً .

وسار يزيد في الناس سيرة غير سيرة سَلَفِهِ العظيم …

فكان يُرسل إلى عمر بن هبيرة بالكتاب تِلو الكتاب ، ويأمره بإنفاذ ما فيها ولو كان مجافياً للحقِّ أحياناً …فدعا عمر بن هُبيرة كُلاً من الحسن البصري ، وعامر بن شراحبيل المعروف ((بالشَّعبيّ)) وقال لهما :

إنّ أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك قد استخلفه الله على عباده ، وأوجب طاعته على الناس .

وقد ولاني ما ترون من أمر ((العراق)) ثمّ زادني فولاني ((فارس)) .

وهو يرسل إليّ أحياناً كُتباً يأمرني فيها بإنفاذ ما لا أطمئنُّ إلى عدالته .

فهل تَجِدانِ لِي في متابعتي إيَّاه وإنفاذ أوامره مخرجاً في الدّين ؟ .

فأجاب الشّعبيّ جواباً فيه مُلاطفة للخليفة ، ومُسايرة للوالي … والحسن ساكتٌ …

فالتفت عمر بن هبيرة إلى الحسن وقال :

وما تقول أنت يا أبا سعيد ؟! .

فقال : يا بن هبيرة خَفِ الله في يزيد ؛ ولا تخف يزيد في الله …

واعلم أن الله عزَّ وجلَّ يمنعكَ من يزيد ، وأنّ يزيد لا يمنعك من الله …

يا بن هبيرة إنّه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصي الله ما أمره ، فيُزيلك عن سريرك هذا ، وينقلك من سِعة قصرك إلى ضِيق قبرك …

حيث لا تجد هناك يزيد ، وإنّما تجد عملك الذي خالفت فيه ربّ يزيد …

يا بن هبيرة إنّك إن تك مع الله تعالى وفي طاعته ؛ يكفِكَ بائقة يزيد بن عبد الملك في الدنيا والآخرة …(يكفك بائقة يزيد: يمنع عنك أذى يزيد)

وإن تك مع يزيد في معصية الله تعالى ، فإنّ الله يَكِلُكَ إلى يزيد …

واعلم يا بن هبيرة أنّه لا طاعة لِمخلوق كائناًَ من كان في معصية الخالق عزَّ وجلَّ .

فبكى عمر بن هبيرة حتى بلَّلت دموعه لِحيته …

ومال عن الشعبيِّ إلى الحسن …

وبالغ في إعظامه وإكرامه …

فلمّا خرجا من عنده توجَّها إلى المسجد ، فاجتمع عليهما الناس ، وجعلوا يسألونهما عن خبرهما مع أمير ((العِراقين)) (العراقين: الكوفة والبصرة) .

فالتفت الشعبيّ إليهم وقال :

أيّها الناس من استطاع منكم أن يُؤثر(أي: يُفضِّل) الله عزَّ وجلَّ على خلقِه في كل مقام فليفعل …

فوالَّذي نفسي بيده ما قال الحسن لِعمر بن هبيرة قولاً أجهلُهُ …

ولكنِّي أردت فيما قلته وجه ابن هُبيرة ، وأراد فيما قاله وجه اللهِ …

فأقصاني الله منِ ابنِ هبيرة وأدناه منه وحبَّبه إليه .

وقد عاش الحسن البصري نحواً من ثمانين عاماً ملأ الدنيا خلالها عِلماً وحِكمةً وفِقهاً .

وكان من أجَلِّ ما ورَّثهُ للأجيال رَقائِقُهُ(الرقائق: المواعظ والوصايا ، سمّيت كذلك لرقّتها أو لأنها ترقّق القلوب) التي ظلَّت على الأيام ربيعاً للقلوب …ومواعظه التي هزَّت وما تزال تهزّ الأفئدة ، وتستدرُّ الشُّئُون(الشّئون: العروق التي تجري منها الدموع) ، وتدلُّ التّائهين على الله ، وتنبّه الغارّين الغافلين إلى حقيقة الدنيا ، وحال الناس معها .

من ذلك قوله لِسائل سأله عن الدنيا وحالها :

تِسألُني عن الدنيا والآخرة !! …

إنَّ مَثَلَ الدنيا والآخرة كَمَثَلِ المشرِق والمغرِب … متى ازددت من أحدِهما قُرباً ؛ ازددت من الآخر بُعداً .

وتقول لي صِف لي هذه الدَّار !! …

فماذا أصِف لكَ من دارٍ أوّلها عناء وآخرها فناء …

وفي حلالها حِساب ، وفي حرامها عقاب …

منِ استغنى فيها فُتِنَ ، ومنِ افتقرَ فيها حَزِنَ .



ومن ذلك أيضاً قوله لآخر سأله عن حاله وحال الناس :

وَيْحَنَا ماذا فعلنا بأنفُسنا؟!! …

لقد أهزلنا دِيننا ، وسَمَّنَّا دُنيانا …

وأخلقنا أخلاقنا(أي: أبلينا أخلاقنا) ، وجدَّدنا فُرُشُنا وثيابنا …

يتَّكِئُ أحدنا على شِمالِه ، ويأكل من مالٍ غير مالِهِ …

طعامُهُ غصبٌ …

وخِدمَتُهُ سُخرةٌ …(السُّخرة: العمل قهراً وبلا أجرة)

يدعو بحُلوٍ بعدَ حامِضٍ …

وبِحارٍّّ بعد باردٍ …

وبِرطبٍ بعد يابِسٍ …

حتّى إذا أخذته الكظَّةُ(الكظَّة: ما يعتري الإنسان عند الامتلاء من الطعام من الضّيق والألم) تجَشَّأَ من البَشَمِ(البشم: التُّخمة) ثمَّ قال :

يا غُلام …

هاتِ هاضوماً يهضِم الطَّعام …

يا أُحَيْمِقُ ـ واللهِ ـ لن تهضِمَ إلا دينَكَ …

أين جارُكَ المحتاج ؟!! .

أين يتيم قومك الجائع ؟!! .

أين مسكينك الذي ينظر إليك ؟!! .

أين ما وصَّاكَ به الله عزَّ وجلَّ ؟!! .

ليتَكَ تعلم أنّكَ عددٌ … وأنَّه كلّما غابت عنك شمس يوم نقص شيء من عدَدِكَ … ومضَى بعضُكَ مَعَهُ .



وفي ليلة الجُمعة من غُرَّةِ رجبٍ(أي: أوّل رجب) سنة مائة وعشرٍ ، لبَّى الحسن البصري نِداء ربّه …

فلمَّا أصبح الناس وشاع فيهم نَعيُهُ ؛ ارتجَّت البَصرة لموته رجَّاً …

فغُسِّلَ وكفِّن وصُلِّيَ عليه بعد الجمعة في الجامع الذي قضى في رحابه جُلَّ حياته عالماً ومُعلِّماً ، وداعياً إلى الله .

ثمَّ تبِعَ الناس جميعاً جنازته …

فلم تُقم صلاة العصرِ في ذلك اليوم في جامع البصرة… لأنّه لم يبق أحد يُقيم الصّلاة …

ولا يعلم الناس أنَّ الصّلاة عُطِّلت في جامع البَصرَة منذُ ابتناه المُسلمون إلا في ذلك اليوم …

يوم انتقال الحسن البصري إلى جوار ربِّهِ .

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:00 pm

[size=16]عكرمة بن أبي جهل

لا شك أن هناك البعض من بنى البشر يعيش حياته منذ مولده إلى أن يرحل عن الدنيا فى ظلام الجهل بالرغم من سطوع الأنوار من حوله و من الناس من يعيش حقبة من الزمان بعيدا عن الأضواء لا يلوى على شئ و فجأة يهب من سباته العميق و إذا به ينفض الغبار عن ثوبه ثم يملأ الدنيا بعمله فيذيع صيته و يعلو نجمه و تشرق شمسه بعد طول أفول .و الصحابي الجليل الذى نحن بصدد الكتابه عنه الآن قضى حقبة من عمره يقف بجوار أبيه زعيم الشرك يعاديان الإسلام بقوة و بكل الطرق و الوسائل .. حتى انشرح صدره للإسلام فأخذ يبكى على ما فات من عمره .. ثم نراه مرة أخرى يسابق الريح ليعوض ما فاته من نور الحق حتى حسن إسلامه و غفر الله له ما مضى .


أتدرى من هو هذا الصحابي الجليل ؟


إنه
” عكرمة بن أبي جهل ”

” الراكب المهاجر “







” عكرمة بن أبي جهل “

” الراكب المهاجر “




  • كان عكرمة بن أبي جهل يقترب من أواخر العقد الثالث من عمره و النبي صلي الله عليه وسلم يجهر بدعوة الحق و الهدى .. ألا وهى رسالة السماء التى تهدى الناس إلى الحق و النور بعد طول سفور .. إنها ” القرآن الكريم ” .
  • وعكرمة رضى الله عنه ابن أحد زعماء قريش الذين ذاع صيتهم فبلغ كل النواحى أو بالأحرى ابن جبار مكة الأكبر ” أبو جهل ” و كفى أن تعرف من اسمه أنه زعيم الشرك الأول الذى امتحن الله ببطشه و عذابه الشديدين إيمان المؤمنين فثبتوا وولوا ظهورهم من هذا العذاب الواقع عليهم من صاحب النكال الأكبر زعيم قريش الجبار وكأنهم يتمنون أن يزيد من العذاب فيصبروا لينعموا فى الغد بالجنة التى وعدهم بها الله سبحانه و تعالى .
  • هذا أبوه أما هو فعكرمة بن أبي جهل المخزومى أحد صناديد قريش المعدودين و أبرز فرسانها المرموقين .
  • ولا مراء أن هناك آباء - ولكنهم قلة و الحمد لله - يدفعون بأبنائهم دفعا نحو الأهوال و يزجون بهم زجا إلى الخطر و هم لا يدركون أن الأبناء لا يرغبون السير فى هذا السبيل الشائك ولكنهم يفعلون هذا عن طيب خاطر كرامة لآبائهم .
  • و هذا ما حدث بالفعل عندما وجد عكرمة بن أبي جهل نفسه مدفوعا بحكم زعامة أبيه إلى معاداة النبي صلي الله عليه وسلم فما كان من عكرمة إلا أن يطيع أباه و يعادى الرسول الكريم أشد العداء و يؤذى أصحابه أكبر و أفدح إيذاء حتى رآه أبوه على هذا الحال فربت على كتفيه و انفجرت أساريره من أفعال ابنه الشنعاء .
  • و لعل خير دليل على ما تقدم أن زعيم الشرك أبا جهل أقسم ” باللات و العزى ” قبل غزوة بدر على ألا يعود إلى مكة إلا إذا هزم محمدا صلوات ربي و سلامه عليه … و ليس هذا فحسب بل ينزل ببدر ثلاثة ليال ينحر فيها الذبائح و يشرب الخمور و يضرب الدفوف ابتهاجا بالنصر على محمد صلى الله عليه وسلم هكذا زعم أبو جهل .
  • و خرج زعيم الشرك أبو جهل يرافقه عكرمة عضده الذى يعتمد عليه و يده التى يبطش بها صوب بدر … و بعد قليل دارت رحى المعركة فإذا باللات و العزى اللذين لا يسمعان ولا ينفعان ولا يضران لا يلبيان له مأربه الذى يبتغيه .. فها هو جبار مكة يخر صريعا مدرجا فى دمائه و رماح المسلمين تشرب من دمه … و يراه ابنه عكرمة على هذا الحال و يسمعه بأذنيه و هو يطلق آخر صيحة من صيحات الشرك على أرض بدر .
  • وانتهت المعركة و انتصر المسلمون و عاد عكرمة بن أبي جهل أدراجه إلى مكة بعدما أرغمه الفرار على ترك جثة أبيه دون أن يظفر بها لتلقى فى القليب هذا البئر العميق ثم تتوارى بالتراب مع العشرات من جثث المشركين من قتلى بدر .
  • و منذ ذلك اليوم و الأمور اختلفت فى عقل و عين عكرمة .. فهو فى بادئ الأمر كان يعادى الإسلام حمية لأبيه أما اليوم فهو يعاديه ثأرا له …
ترى ماذا يفعل عكرمة بعد قتل المسلمين لأبيه ؟؟؟؟


  • خرج عكرمة مع نفر ممن قتل آباؤهم فى بدر يشعلون نار العداوة و يلهبون صدور المشركين للنكال بمحمد و أصحابه و ظل عكرمة و من معه على هذا الحال إلى أن كانت غزوة أحد .
  • طفق عكرمة بن أبي جهل إلى أحد و هو متأهب للقتال و خرجت معه زوجته ” أم حكيم ” بغرض الوقوف مع النسوة اللائى قتل لهن قتيل يوم بدر و لم يأخذن بثأره حتى الآن على أن تضرب معهن على الدفوف تحريضا لرجال قريش على القتال و حثهم على عدم الفرار … على أن يكون مكانهن وراء الصفوف .
  • و قبل بدء المعركة وزعت قريش الألوية فجعلت خالد بن الوليد قائد الميمنة و عكرمة قائد الميسرة و لما بدأت المعركة أبلى الفارسان المشركان خالد و عكرمة بلاء رجح كفة قريش على محمد و أصحابه فتحقق النصر الكبير للمشركين .. عندئذ وقف أبو سفيان بن حرب و هو منفرج السريرة يقول : ” هذا بيوم بدر ” و لعله يقصد أنهم أخذوا بثأر قتلى بدر .
  • و تمر الأيام و تأتى ” غزوة الخندق ” و يحاصر المشركون المدينة أياما طويلة .. حتى نفذ صبر عكرمة بن أبي جهل الذى أخذ ينظر ذات اليمين و ذات الشمال حتى وقع بصره على مكان ضيق من الخندق فحث جواده على اجتيازه و بالفعل اجتازه الجواد فلما رآه بعض أصحابه يفعل ذلك فروا من ورائه فى أجرأ مغامرة راح ضحيتها ” عمرو بن عبد ود العامرى ” .
  • و ينيخ الليل و يسدل أستاره ثم ينبلج نور الصبح على يوم الفتح لتقرر قريش أنها لا طاقة لها بمحمد و أصحابه وعليها آنئذ أن تخلى له السبيل إلى مكة و لم يأت هذا من فراغ و إنما أتى بعدما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم قواده ألا من قاتلهم من أهل مكة .
  • و لكن عكرمة بن أبى جهل لم ينشرح صدره للإسلام بعد ، و عيناه لا ترى الحق ولكنها مازالت ترى أباه جبار قريش مدرجا فى دمائه على أرض بدر فها هو يخرج مع نفر من أصحابه للتصدى للجيش الكبير بقيادة خالد بن الوليد الذى دخل الإسلام فهزمهم خالد و قتل فى المعركة من قتل ولاذ بالفرار من لاذ و كان من جملة الفارين عكرمة بن أبي جهل .
  • عند ذلك تحير عكرمة و شعر بالندم يسرى بداخله و خاصة عندما نظر من حوله فوجد أن قريشا قد خضعت للمسلمين و أنه أصبح ليس له مكان فيها وزاد شعوره بالأسف و الندم فى آن واحد عندما على أن الرسول صلوات ربي و سلامه عليه قد عفا عما سلف من قريش تجاهه اللهم إلا نفر قليل ممن استثناهم الرسول الكريم بل سماهم و أمر بقتلهم حتى و إن وجدوا تحت أستار الكعبة الشريفة .
  • لم ير عكرمة بدا إلا أن يتسلل متخفيا من مكة إلى أرض الله الواسعة ففكر طويلا ثم هداه تفكيره إلى الفرار إلى اليمن إذ لم يكن له ملجأ إلا هناك .


  • و توالت الأيام على رحيل عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن .. و ذات يوم ذهبت أم حكيم زوجة عكرمة و معها هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان و أم معاوية رضى الله عنه إلى منزل الرسول صلي الله عليه وسلم و هى منقبة و معها عشر نسوة ليبايعن الرسول الكريم و ما هى إلا دقائق قد مرت و تحدثت هند و هى تشعر بالخجل من رسول الله لما اقترفته يداها يوم أحد لتمثيلها بحمزة عم الرسول فى هذا اليوم .. و لكنها شحذت قواها و قالت :” يا رسول الله الحمد لله الذى أظهر الدين الذى اختاره لنفسه و إنى لأسألك أن تحسن معاملتى لما بينى و بينك من قرابة فإنى امرأة مؤمنة مصدقة ” لما فرغت هند من كلماتها كشفت عن وجهها و قالت : ” إننى هند بنت عتبة يا رسول الله ” .
  • عندئذ قال الرسول صلوات ربي و سلامه عليه : ” مرحبا بك ” .
  • فقالت هند : ” والله يا رسول الله ما كان على وجه الأرض بيت أحب إلي أن يذل أكثر من بيتك … و لقد أصبحت الآن لا أرى بيتا على وجه الأرض أحب إلي أن يعز من بيتك ” .
  • و لما جلست هند بنت عتبة قامت أم حكيم زوجة عكرمة بن أبي جهل فأسلمت و قالت : ” يا رسول الله : لقد هرب منك عكرمة إلى اليمن خوفا من أن تقتله فأمنه أمنك الله ” .
  • فقال الرسول الكريم : ” هو آمن ” .
  • طربت أم حكيم فور سماعها النبي يؤمن عكرمة فخرجت من توها تطلبه و معها غلام لها رومى فلما حاول الغلام أن يراودها عن نفسها أبت السيدة الفاضلة و أخذت تمنيه و تماطله حتى أدركت حيا من أحياء العرب فاستعانتهم عليه فتركوه عندهم بعد ما شدوا عليه وثاقه و أخذت أم حكيم تمخر عباب الصحراء براحلتها كما تمخر السفينة عباب البحر حتى لحقت بعكرمة عند ساحل البحر و هو يفاوض بحارا مسلما على نقله من مكان لآخر و البحار ينظر إلى عكرمة و يقول : ” لن أنقلك قبل أن تخلص ” .
  • تعلو الدهشة وجه عكرمة و يقول و هو ينظر إلى البحار : ” وكيف أخلص ” ؟
  • قال البحار : ” تقول : ” أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ” .
  • قال عكرمة للبحار بعدما عاودته الدهشة مرة أخرى : ” كيف و أنا لم أهرب إلا منها ؟ ” .
  • و بينما هما على هذا التفاوض أقبلت أم حكيم على زوجها عكرمة و قالت :” جئتك الآن يا ابن العم من عند أفضل الناس و أبر الناس و خير الناس …ثم استكملت الحديث فقالت : ” جئتك من عند محمد صلي الله عليه وسلم و لقد استأمنت لك منه فأمنك فلا تهلك نفسك ” .
  • قال عكرمة لزوجته أم حكيم : ” أأنت كلمته ؟ ..”
  • قالت : ” نعم كلمته …و مازالت الزوجة الوفية تكلمه حتى انشرح صدره و عاد معها .. و عندما اقترب عكرمة بن أبي جهل من مكة نظر الرسول صلوات ربي و سلامه عليه إلى أصحابه و قال : ” سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنا مهاجرا فلا تسبوا أباه فإن سب الميت يؤذى الحى و لا يبلغ الميت ” .
  • فلما بلغ عكرمة و زوجته أم حكيم إلى حيث يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهده الرسول فهش و بش لرؤياه ثم هب ووثب عليه فى فرحة حتى أنه عليه السلام طرح العباءة أرضا


  • و لما جلس الرسول الكريم قال له عكرمة : ” إن أم حكيم أخبرتنى أنك أمنتنى .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” صدقت فأنت آمن يا عكرمة ” .
  • قال عكرمة : ” إلى أى شئ تدعو يا رسول الله ؟ ” .
  • قال الرسول الكريم : ” أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله و أنى عبد الله و رسوله و أن تقيم الصلاة و تؤتى الزكاة و تصوم رمضان و تحج البيت ” .
  • عندئذ قال عكرمة : ” والله ما دعوت إلا إلى الحق و ما أمرت إلا بخير ثم أخذ يقول : ” لقد كنت فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه و أنت أصدقنا حديثا و أبرنا برا “
  • و بعد أن بسط عكرمة يده لرسول الله صلى الله عليه وسلم و نطق بالشهادة قال : ” علمنى يا رسول الله خير شئ أقوله “
  • قال الرسول الكريم : ” تشهد أن لا إله إلا الله و أن محمد عبده ورسوله ثم تقول : ” أشهد الله و أشهد من حضر أنى مسلم مجاهد مهاجر “
  • فقال عكرمة ما أمره به الرسول الكريم .
  • نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عكرمة و قال : اليوم لا تسألنى شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتك إياه فقال عكرمة و علامات السرور تعلو وجهه : ” إنى أسألك أن تستغفر لى عداوة عاديتها لك أو مقاما لقيتك فيه أو كلاما قلته فى وجهك أو غيبتك ” .
  • قال الرسول صلوات ربي و سلامه عليه : ” اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها و كل مسير سار فيه إلى موضع يريد به إطفاء نورك و اغفر له ما نال من عرضى فى وجهى أو و أنا غائب عنه ” .
  • تهلل وجه عكرمة من شدة الفرحة و أخذ يقول : ” والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقتها فى صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها فى سبيل الله ولا قتالا قاتلته صدا عن سبيل الله إلا قاتلت ضعفه فى سبيل الله “
  • و انضم الصحابي الجليل و الفارس المغوار إلى موكب الدعوة فأضحى الفارس الباسل الذى تشهد ساحات القتال ببسالته .. و ليس هذا فسحب بل أصبح عكرمة عبادا قواما قارئا لكتاب الله فى المساجد فهو الرجل الذى كان يضع المصحف على وجهه و هو يبكي خشية من الله و يقول : ” كتاب ربي .. كلام ربي ” ترى هل بر عكرمة بعهده مع الرسول الكريم ؟ نعم بر عكرمة بعهده فما خاض المسلمون معركة بعد إسلامه إلا وخاضها معهم ولا خرجوا فى بعث إلا كان فى مقدمتهم .
  • و تمر الأيام و عكرمة مازال يبكي من خشية الله لم تفتر له عزيمة و لم يضعف له إيمان إلى أن جاءت موقعة اليرموك و اشتد الكرب على المسلمين فى أحد المواقف .. فما كان من عكرمة إلا أن نزل عن فرسه و كسر غمد سيفه و دخل بعيدا فى صفوف الروم غير عابئ بالخطر الذى يحيط به شاهد خالد بن الوليد عكرمة على هذا الحال فقال له : ” لا تفعل يا عكرمة أى لا تتوغل فى صفوف الروم فإن قتلك سيكون شديدا على المسلمين ” .
  • فقال عكرمة : ” و هو ينظر إلى خالد : ” دعنى يا خالد لقد كان ذلك مع رسول الله سابقة .. أما انا و أبي ( أبو جهل ) فقد كنا من أشد الناس على رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال مرة أخرى : ” دعنى يا خالد أكفر عما بدر منى فى الماضى لقد قاتلت رسول الله فى مواطن كثيرة و أفر اليوم من الروم ؟ إن هذا لن يكون أبدا “
  • و لما أشتدت رحى المعركة نادى عكرمة فى المسلمين فقال : ” من يبايع على الموت ؟ فبايعه وقتئذ عمه الحارث ابن هشام و ضرار بن الأزوار و أربعمائة من المسلمين فقاتلوا البواسل بعيدا عن قيادة خالد بن الوليد أشد و أعنف قتال .
  • و لما انجلت معركة اليرموك عن نصر الله المبين للمسلمين .. نظر المسلمين على أرض المعركة فشاهدوا المجاهدين الثلاثة : الحارث بن هشام و عياش بن أبي ربيعة و عكرمة بن أبي جهل مازالوا احياء و لكن أصابهم الضعف من شدة الجراح التى نزلت بأجسادهم الطاهرة … و ياله من حدث شهدته أرض اليرموك كما شاهده المسلمون كلهم و هو : ” طلب الحارث بن هشام من أصحابه ماء ليشربه فلما اقتربوا منه بالماء نظر إليه عكرمة و قال : ادفعوه إليه “.
  • فلما قربوه منه نظر إليه عياش بن أبي ربيعة و قال : ” ادفعوه إليه .. فلما اقتربوا من عياش وجدوه قد فارق الحياة شهيدا ” .
  • فعادوا بالماء إلى صاحبيه الحارث و عكرمة فوجدوهما قد لحقا بصاحبيهما عياش … و كأن المجاهدين الثلاثة أبوا أن يشربوا من ماء الدنيا و فضلوا أن يشربوا من حوض الكوثر شربة لا يظمأون بعدها أبدا .
  • رحم الله عكرمة و من معه و غفر الله لهم ما تقدم و ما تأخر من زنبهم .. و هنيئأ لهم الجنة التى وعدهم الله بها جلت قدرته و علت كلمته .

تم بحمد الله

المصدر


من سلسلة فتيان فى الإسلام للكاتب حنفى مصطفى حنفى

[/size]

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:01 pm

مارية القبطية

هى بنت شمعون أم ولده إبراهيم أهداها له المقوقس صاحب مصر و الإسكندرية سنة سبع من الهجرة و بعث معها أختها سيرين بنت شمعون و خصيا يقال له مأبور و ألف مثقال ذهب و عشرين ثوبا من قباطى مصر و بغلة شهباء و حمارا أشهب و هو الذى يقال له يعفور و عسلا من عسل بِنٌها - بباء مكسورة فنون ساكنة - قرية من قرى مصر بارك النبي صلى الله عليه وسلم فى عسلها لما أعجبه و الناس اليوم يفتحون الباء فأسلمت و أسلمت أختها و كانت مارية بيضاء جميلة أنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعالية و كان يختلف إليها إلى أن ماتت فى المحرم سنة عشر .

و روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية سنة ست بعث ستة نفر ثلاثة مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس و شجاع بن ذهب إلى الحارث بن أبي شمر و دحية الكلبى إلى قيصر فخرجوا حتى أنتهوا إلى وادى القرى فسلك حاطب إلى المقوقس بكتاب من رسول الله ر فيه :

بسم الله الرحمن الرحيم

من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من أتبع الهدى أما بعد فإنى أدعوك الإسلام أسلم تسلم و أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم القبط قال تعالى بسورة آل عمران : ” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) ”

فخرج به حاطب حتى قدم الأسكندرية فانتبذ إلى حاجبه فلم يلبثه أن أوصل إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خيرا ، و أخذ الكتاب فجعله فى حق من عاج و ختم عليه و دفعه إلى جارية ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية ، فكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه :
” بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام ، أما بعد : فقد قرأت كتابك و فهمت ما تدعو إليه و قد علمت أن نبيا قد بقى و قد كنت أظن أنه يخرج بالشام و قد أكرمت رسولك و بعثت إليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم و كسوة و قد أهديت لك بغلة تركبها و السلام “

و لم يزد على ذلك و لم يسلم و أهدى النبي صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء فبقيت حتى كان زمن معاوية و أهدى له مارية و أختها سيرين انزلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سليم بنت ملحان و كانت جارية وضيئة فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما الإسلام فأسلمتا فوطئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية و حولها إلى مال له بالعالية و كان من أموال بنى النضير فكانت فيه فى الصيف و فى خرافة ( ما يجتنى من الفواكه فى الخريف و المقصود أنها تقيم فيها فى الصيف و الخريف ) النخل و بنى لها منزلا فكان يأتيها فيه و كانت حسنة الدين ووهب سيرين لحسان بن ثابت فولدت له عبد الرحمن .و روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت : ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية و ذاك أنها كانت جميلة من النساء و أعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم و كان أنزلها من أول ما قدم بها فى بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا فكان عامة النهار و الليل = عندها حتى قذعنا ( القذع اى الشتم و المقصود هنا انهن لم يتلطفن معها بالكلام و كن شديدات عليها و يظهرن لها الجفوة بالكلام و حاشاهن أن يشتمن بفاحش القول ) لها فجزعت نحولها إلىا لعالية و كان يختلف هناك فكان ذلك أشد علينا ثم رزق منها الولد و حرمناه منه .وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معجبا بمارية و كانت بيضاء جعدة جميلة فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعالية بالقف فى الدار الذى يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم ( مشربة أم إبراهيم معروفة بالعالية و بئرها داخل مسجد المشربة الذى يقع الآن وسط المقبرة مسورة و هو مهجور و تبعد المشربة نحو ثلاثة كيلومترات عن المسجد النبوى من جهة الجنوب الشرقى منه ) كان يختلف إليها هناك و ضرب عليها الحجاب و كان يطأها فحملت فوضعت هناك إبراهيم ابنها و كانت قابلتها سلمى مولاة النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبى رافع فأخبرته فخرجة فبشر النبي صلى الله عليه وسلم فوهب له عبدا فلما كان يوم سابعة عق عنه بكبش و حلق رأسه حلقه أبو هند و سماه يومئذ و تصدق بوزن شعره على المساكين ورقا و أخذوا شعره فجعلوه فى الأرض مدفونا فتنافس فيه نساء الأنصار من ترضعه منهن و أحبوا أن يفرغوا مارية للنبي صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من هواه فيها .

و كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة من غنم ترعى بالقف و لقاح بذى الجدر ( ذو الجدر : مرعى على ستة أميال من المدينة بناحية قباء كانت فيها لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم تروح عليه إلى أن أغير عليها و أخذت ) تروح عليها ، و كانت تؤتى بلبنها كل ليلة فتشرب منه و تسقى ابنها فكان جسمها و جسم ابنها حسنا فجاءت أم بردة بنت المنذر بن يزيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار و زوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن ميذول بن عمرو بن غنم = ابن مازن بن النجار فكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترضع إبراهيم فأعطاها إياه فكانت ترضعه بلبن ابنها فكان عندهم فى بنى مازن بن النجار و ترجع به إلى أمه مارية و يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أم بردة فيقيل عندها و يؤتى بإبراهيم إليه و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها به و أعطى أم بردة قطعة من نخل فناقلت بها إلى مال عبد الله بن زمعة و توفى إبراهيم فى بنى مازن عند أم بردة و هو ابن ثمانية عشر شهرا ( قيل انه مات يم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر و قال ابن حزام مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر و اتفقوا على انه ولد فى ذى الحجة سنة ثمان )

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن له مرضعة تتم رضاعه فى الجنة و غسلته أم بردة و حمل من بيت أم بردة على سرير صغير و صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع
فقيل له : يا رسول الله أين ندفنه ؟ قال : عند فرطنا ( الفرط : السابق ) عثمان بن مظعون و كان عثمان أول من دفن بالبقيع .
و توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم و مارية فى ملكه فعتقت فاعتدت ثلاث حيض بعده و كانت فى مشربتها ينفق عليها أبو بكر حتى توفى ثم ولى عمر فكان يصنع مثل ذلك حتى توفيت فى أول خلافة عمر لسنتين من خلافته فى شهر رمضان فرئى عمر يحشر الناس إلى شهودها ثم حطوها من منزلها حتى وضعوها ببقيع الغرقد ثم صلى عليها عمر و قبروها بالبقيع .

و روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أهل الذمة : أهل المدرة السوداء السحم الجعاد فإن لهم نسبا و صهرا ، قال عمر مولى غفرة : نسبهم أن أم إسماعيل النبي منهم و صهرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسر منهم .
قال ابن لهيعة : أم إسماعيل هاجر و هى أم العرب من قرية كانت أمام الفرما ( مدينة فى سيناء على ساحل البحر المتوسط ) و أم إبراهيم مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم التى أهدى له المقوقس من حفن من كورة أنصنا = وروى أن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم توفى و خرج النبي صلى الله عليه وسلم يمشى أمام سريره ثم جلس على قبره ثم دلى من قبره فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع في القبر دمعت عيناه فلما رأى الصحابة ذلك بكوا حتى أرتفعت أصواتهم فأقبل عليه أبو بكر فقال : يا رسول الله تبكى وأنت تنهى عن البكاء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم
: يا أبا بكر تدمع العين و يوجع القلب و لا نقول ما يسخط الرب . قال : ثم دفن فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل من أحد يأتينا بماء نطهر به قبر إبراهيم ؟ قال : فأتى بماء فرش على قبر إبراهيم ثم وضع يده اليمنى من عند رأسه ثم قال : ختمت عليك بالله من الشيطان الرجيم .

و روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر إبراهيم ابنه و ختم بيديه و قال عند رأسه : السلام عليكم .و روى البزار و الضياء المقدسي فى صحيحه عن على رضى الله تعالى عنه قال : كثر على مارية أم إبراهيم فى قبطى ابن عم لها هو مابور المذكور كان يزورها فيختلف إليها .
قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خذ هذا السيف فانطلق به فإن وجدته عندها فاقتله “ .
قال قلت : يا رسول الله أكون فى أمرك إذا أرسلتنى كالسكة المحماة لا يسبقنى شئ حتى أمضى لما أمرتنى به ؟ أم الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ قال : ” فافعل ” .
فأقبلت متوشحا السيف ووجدته عندها فاخترطت السيف فلما رآنى أقبلت نحوه عرف أنى أريده فأتى نخلة فرقاها ثم رمي بنفسه .
قال قتادة : ثم شغر برجله فإذا هو أجب أمسح ماله قليل ولا كثير .
فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال : الحمد لله الذى يصرف عنا أهل البيت .

و روى البزار بسند جيد عن أنس قال : لما ولد إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته وقع فى نفس النبي صلى الله عليه وسلم منه شئ حتى أتاه جبريل عليه الصلاة و السلام فقال : السلام عليك أبا إبراهيم .ووهب عليه الصلاة و السلام أختها سيرين بنت شمعون لحسان بن ثابت فهى أم ولده عبد الرحمن بن حسان كذا فى سيرة الشامى إلا قوله : وهب ففى المواهب .

و قال فى الروض الأنف : أعطى عليه الصلاة و السلام حسانا جاريته سيرين بضرب صفوان بن المعطل له .
قلت : كان السبب فى ضرب صفوان بن المعطل حسانا بالسيف فى وجهه ما كان من حسان من الخوض فى حديث الإفك لأنه المرمى به عائشة .
و ذكر أن حسانا عمى آخر عمره و كان سببه تلك الضربة من صفوان . فأعطاه عليه الصلاة و السلام سيرين أخت مارية هذه و هى أم عبد الرحمن بن حسان الشاعر و كان عبد الرحمن يفخر بأنه ابن خالة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و قد روت سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا قالت : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خللا فى قبر ابنه إبراهيم فأصلحه و قال : ” إن الله يحب من العبد إذا عمل عملا أن يتقنه ”

المصدر
كتاب ” نساء النبي ” لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:03 pm

[size=21]السيدة زينب بنت خزيمة

</A>

كانت زينب بنت خزيمة


زوجة للبطل الشهيد عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب الذى لقي ربه شهيدا فى غزوة بدر


و كان عبيدة ابن عم الرسول عليه الصلاة و السلام


كان عبيدة بن الحارث

هو صاحب أول راية عقدها الرسول عليه الصلاة و السلام حيث أرسله قائدا على ثمانين رجلا من المهاجرين فلقى جمعا عظيما من قريش و على الرغم
من أنه لم يحدث قتال بين المسلمين و الكفار فقد أحس الكفار بالهيبة و الخوف و أدركوا أن حربهم مع المسلمين قادمة لا محالة

و مرت الأيام و التقى الجمعان فى غزوة بدر و أثبت عبيدة بن الحارث أنه بطل فوق العادة

لا يخاف الموت لحظة و لكنه يخاف ألا يكون هذا الموت في سبيل الله

فحين بدأت المعركة


ظن الكفار أنهم سيبيدون المسلمين عن بكرة أبيهم بسبب قلة عددهم فراحوا يقولون فى نشوة أخرجوا إلينا نبارزكم


ألم تزعموا أنه من يقتل منكم يدخل الجنة ؟

فوالله إنا نرد أن نلحقكم بها .

ووقف الوليد بن عتبة و عتبة بن ربيعة و شيبة ابن ربيعة فى مكان مميز


و راحوا يشهرون سيوفهم فى وجه المسلمين و يطلبون المبارزة فى تحد سافر


فتقدم منهم معوذ و عوف ابنا عفراء و كانا غلامين صغيرين و قالا فى ثبات :


- نحن نبارزكم و نقتلكم بإذن الله .

و نظر الكفار إليهم نظرة استكبار و سألوهم :
- من أنتم ؟
فقالوا :
- نحن رهط من الأنصار عاهدنا الرسول عليه الصلاة و السلام على أن ننصره على أعدائه و نفديه بأرواحنا و أموالنا
فقال المشركون :
- نحن لا نريد أن تعيرنا العرب بقتل فتية مثلكم ارجعوا و أرسلوا إلينا من هو كفء لنا .
و صاح الوليد بن عتبة قائلا :
- يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا و سترى لمن تكون الغلبة !

و ألقى الرسول عليه الصلاة و السلام نظرة على أصحابه لكى يختار ثلاثة من الأبطال ثم قال :

- قم يا عبيدة بن الحارث و قم يا حمزة و قم يا عليو أنطلق الأبطال الثلاثة

فبارز عبيدة بن الحارث عتبة بن ربيعة

و بارز حمزة شيبة بن ربيعة
و بارز على بن أبي طالب الوليد بن عتبة

و استطاع حمزة بن عبد المطلب و على بن أبي طالب أن يقتلا مبارزيهما فى سهولة و يسر


أما عبيدة فقد كان مبارزة عنيدا للغاية فلم يسقط على الأرض بمساعدى حمزة وعلى إلا بعد أن كان قد تمكن من توجيه ضربة قوية إلى عبيدة ابن الحارث جعلته عاجزا

عن مواصلة القتال

و اشتد الألم بعبيدة و حمله الصحابة و دماؤه تنزف … و هم يقولون له :

- لا تجزع يا عبيدة سوف تتوقف هذه الدماء الغزيرة و تعود كما كنت .
و كان عبيدة يبتسم برغم ما به من ألم و يقول :
- والله ما بي جزع و لكنى أخشى ألا أكون فى عداد الشهداء
و دمعت عيناه فجأة
فسأله الصحابة :
- ما يبكيك يا عبيدة و قد وعدنا الله إحدى الحسنيين : فإما النصر و إما الشهادة ؟
فقال عبيدة :
- تذكرت زوجتى زينب بنت خزيمة و ما يصيبها بعد موتى فبكيت لأجلها فهى امرأة ضعيفة و قد أقعدها المرض .
فقال له الصحابة :
- هون على نفسك يا عبيدة فإن الله تعالى قد غرس الرحمة فى نفوس المسلمين فلا يضيع بينهم ضعيفا ابدا
و توقف عبيدة عن بكائه ثم قال لأصحابه :
- احملونى إلى الرسول عليه الصلاة و السلام لألقى عليه نظرة الوداع الأخيرة و أسأله أن يدعو لى بالمغفرة
و حمله الصحابة و جاءوا به لرسول عليه الصلاة و السلام و ما إن رأى الرسول عليه الصلاة و السلام حتى تناسى كل ألامه و أنزل الله عليه الصبر و السكينة

كان كل ما يشغل بال عبيدة بن الحارث هو أن يطمئن على زوجته و أن يتأكد أنه مات شهيدا فسأل الرسول عليه الصلاة و السلام :

- يا رسول الله هل أنا شهيد ؟
فقال له النبي عليه الصلاة و السلام :
- أشهد أنك شهيد
و نظر البطل إلى الرسول عليه الصلاة و السلام نظرة أخيرة و نطق بالشهادتين
ثم سكنت نفسه بعد أن صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها .

و عاشت زينب بنت خزيمة أرملة هذا الشهيد وحيدة يملأ قلبها الحزن و يعتصرها الألم و لم يخفف عنها سؤال بعض المسلمات عن أحوالها و مساعدتهن لها فى قضاء حوائجها فإنه بمرور الوقت اشغل كل إنسان بنفسه و أصبحت زيارة الناس لها قليلة فكادت الوحدة تقتلها و إذا كان الناس بسبب مشاغلهم ينسى بعضهم بعضا

فإن الله تعالى لا ينسى أحدا من خلقه
خاصة إذا كان فى منزلة زينب بنت خزيمة حيث ضربت أروع مثل فى الصبر و التحمل كما كانت جوادة كريمة تنفق على الفقراء و المساكين حتى أطلق عليها الناس لقب ” أم المساكين “

و أمر الله الرسول عليه الصلاة و السلام أن يضم هذه المرأة المؤمنة الصابرة إلى نسائه

تكريما لها و مكافأة على صبرها و طيبة قلبها
و بسبب حبها لله و رسوله و حبها للمساكين

و لم تصدق زينب بنت خزيمة نفسها حين علمت بهذا الخبر

فقد خرجت من الوحدة والوحشة
إلى رحاب واسعة و صارت زوجة الرسول عليه الصلاة و السلام و أصبحت أما للمسلمين
و على الرغم من أن السيدة زينب بنت خزيمة لم تكن ذات جمال فإن الرسول عليه الصلاة و السلام ضمها إلى نسائه و رفع بذلك مكانتها و منزلتها و هذا دليل على عظمة هذا الرسول عليه الصلاة و السلام و إنسانيته حيث كان الدافع له فى الزواج من زينب بنت خزيمة هو الشفقة عليها و الخوف عليها من الضياع و رفع مكانتها بعد أن ضربت المثل فى الصبر و الوفاء و من قبلها ضرب زوجها أروع مثل فى البطولة و الفداء .
و كان زواج الرسول عليه الصلاة و السلام منها فى السنة الرابعة للهجرة بعد زواجه عليه الصلاة و السلام من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهم .

و تحدث الناس بإعجاب عن الرسول عليه الصلاة و السلام و عن زواجه من السيدة زينب بنت خزيمة ووجدوا فيه دليلا على شفقة الرسول عليه الصلاة و السلام و رحمته .


و فى كتابات المستشرقين عن الرسول عليه الصلاة و السلام إشارة إلى أن هذا الزواج الإنسانى تم بدافع الشفقة


قال ” بودلي ” فى كتابه ” الرسول ” :

تبع زواج محمد عليه الصلاة و السلام من حفصة زواج آخر و كان زواجا شكليا أكثر من أى شئ آخر كانت العروس أرملة عبيدة بن الحارث ابن عم لمحمد عليه الصلاة و السلام

استشهد فى بدر و كان اسمها زينب بنت خزيمة


و ما ضمها محمد عليه الصلاة و السلام إلى نسائه إلا بدافع الشفقة ” و لم يطل المقام بزينب بنت خزيمة فى بيت الرسول صلي الله عليه وسلم فبعد بضعة أشهر انتقلت السيدة زينب بنت خزيمة إلى جوار ربها و كان عمرها ثلاثين عاما .


و على الرغم من قصر المدة التى قضتها فى بيت النبوة فقد تركت آثرا طيبا عند عامة المسلمين فلا يذكرها أحد ألا بكل خير و أجتمعت كتب السيرة على أنها كانت كثيرة الصيام كثيرة القيام .


ففى سيرة أبن هشام :

” و كانت زينب بنت خزيمة تسمي أم المساكين لرحمتها إياهم و رقتها عليهم “

و عن الزهرى :

” تزوج النبي عليه الصلاة و السلام زينب بنت خزيمة و هى أم المساكين سميت بذلك لكثرة إطعامها المساكين “
فقد أجمع الرواة على وصفها بالطيبة و الكرم و العطف على الفقراء .

و لم تكن زينب بنت خزيمة ذات جمال و بهاء و إنما كان يكفيها أنها مؤمنة صادقة فى أيمانها صوامة قوامة تنفق بالليل و النهار و تتصدق على الفقراء و المساكين و المحتاجين أنعم الله عليها بالفضل بالزواج من نبي الله صلى الله عليه وسلم و صارت أما للمسلمين و فى هذا ما يؤكد على عظمة أخلاق النبي عليه الصلاة و السلام .


لقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم مثالا لعظمة الأخلاق و مثالا للرحمة و الشفقة


قال عنه تعالى بسورة القلم : ” وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) “


و قال تعالى بسورة التوبة : ” لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) “


و لذلك فقد كانت أخلاقه صلي الله عليه وسلم عظيمة و مواقفه نبيلة و رحمته بالمسلمين و بالناس جميعا واسعة لا حد لها و يكفى أن نتأمل فى زواجه من زينب بنت خزيمة و سودة بنت زمعة و حفصة بنت عمر رضى الله عنه لنعلم انه صلي الله عليه وسلم كان لا يسعى إلى حاجة معينة بقدر ما كان يحرص عل ىالالتزام بوحى الله و تأليف قلوب أعدائه و رفع مكانة هؤلاء إلى مرتبة أمهات المؤمنين نظرا لما قمن به من تضحيات و أعمال عظيمة في سبيل الله و رسوله


رحم الله زينب بنت خزيمة التى مرت في حياة النبي صلي الله عليه وسلم مرورا سريعا و إن كان التاريخ قد خلد ذكرها فهى أم المؤمنين و أطلق عليها الناس لقب ” أم المساكين “


المصدر

نساء مسلمات الجزء العاشر زينب بنت خزيمة
[/size]

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:05 pm

حَلِيمَةُ السَّعدِيَّةُ | أُمُّ الرسولِ الأعظم صلى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضاع


هذه السيدة الرّصان الرّزان أثيرة لدى كُل مُسلمٍ … عزيزة على كل مؤمن … فمن ثدييها الطاهرين رَضع الغُلام السّعيد محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه …


وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا …

وفي حِجرها الطافِح بالحنان دَرَجَ …

ومن فصاحتها وفصاحة قومها بني((سَعْدٍ)) نَهَل … فكان من أبيَن الأبْيِناء كلاماً ـ الأبيناء: جمع بين، وهو ما يفصح عن كلامه بأحسن التبيين ـ …

وأفصح الفصحاء نُطقاً .

إنها السيدة الجليلة حليمة السّعديّة أمّ نبيّنا محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من الرّضاع .

***

ولإرضاع السيدة السّعديّة للطفل المُبارك الذي ملأ الدنيا بِرّاً ومرحَمة …

وأترعها خيراً وهدياً …

وزانها خلقاً وفضلاً …

قصّة من روائع القِصص ، حكتها حليمة السّعديّة بِبيانها المُشرق الأنيق الجذّاب …

وأسلوبها المُتألّق الرّشيق المُمتع ، فتعالوا نستمع إليها … فخبرها عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من روائع الأخبار .

***

قالت حليمة السّعديّة: خرجتُ من منازلنا أنا وزوجي ـ زوجها: هو الحارث بن عبد العزّى السّعديّ ويكنّى بأبي كبشة ، أمّا ابنها: فاسمه عبد الله . ـ وابن لنا صغير نلتمس الرُّضعاء في مكّة ـ الرّضعاء: المولودين الجدد ـ ، وكان معنا نسوة من قومي بني ((سعد)) قد خرجن لِمثل ما خرجت إليه .

وكان ذلك في سنةٍ قاحلةٍ مُجدبةٍ … أيبست الزّرع … وأهلكت الضّرع فلم تُبقِ لنا شيئاً .

وكان معنا دابّتان عجفاوان مُسِنّتان لا ترشحان بقطرة من لبن ؛ فركبت أنا وغلامي الصغير إحداهما … أمّا زوجي فركب الأخرى ، وكانت ناقته أكبر سنّاً وأشدّ هُزالاً .

وكنّا ـ واللهِ ـ ما ننام لحظة في ليلنا كلّه لشدّة بُكاء طفلنا من الجوع ، إذ لم يكن في ثديي ما يُغنيه … ولم يكن في ضرعَي ناقتنا ما يُغَذّيه … ولقد أبطأنا بالرّكب بسبب هزال أتانِنا وضعفها فضجِر رفاقنا منّا ـ الأتان: أنثى الحمار ـ … وشقّ عليهم السفر بسببنا .

فلما بلغنا مكّة وبحثنا عن الرّضعاء وقعتُ في أمر لم يكن بالحسبان … ذلك أنّه لم تبق امرأة إلا وعُرض عليها الغُلام الصغير محمد بن عبد الله … فكنّا نأباه لأنّه يتيم ، وكنّا نقول :

ما عسى أن تنفعنا أمّ صبيّ لا أبَ له ؟! … وما عسى أن يصنع لنا جدّه ؟! …

***

ثمّ إنّه لم يمض علينا غير يومين اثنين حتّى ظَفِرت كل امرأة معنا بواحد من الرّضعاء … أمّا أنا فلم أظفر بأحد .. فلمّا أزمعنا الرّحيل قلت لزوجي :

إني لأكره أن أرجع إلى منازلنا وألقى بني قومنا خاوية الوِفاض دون أن آخذ رضيعاً ، فليس في صويحباتي امرأة إلا ومعها رضيع .

واللهِ لأذهبنَّ إلى ذلك اليتيم ، ولآخذنّه .

فقال لي زوجي : لا بأس عليكِ ، خذيه فعسى أن يجعل الله فيه خيراً .. فذهبتُ إلى أمّه وأخذتُه … ووَاللهِ ما حملني على أخذه إلا أنّي لم أجِد غلاماً سِواه .

***

فلمّا رجعتُ به إلى رَحلي وضعته في حِجري ، وألقمتهُ ثديِي ، فدرّ عليه من اللبن ما شاء الله أن يُدرّ بعد أن كان خاوياً خالياً … فشرِب الغلام حتى رويَ .. ثمّ شرِب أخوه حتى روِيَ أيضاً ، ثم ناما …

فاضطجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام بعد أن كنّا لا نحظى بالنّوم إلا قليلاً بسبب صبيّنا الصغير .

ثم حانت من زوجي التِفاتةٌ إلى ناقتنا المُسنّة العجفاء … فإذا ضرعاها حافلان مُمتلئان … فقام إليها دَهِشاً ، وهو لا يصدّق عينيه وحلَبَ منها وشرِبَ .

ثم حلبَ لي فشربت معه حتى امتلأنا ريّاً وشبعاً .

وبِتنا في خير ليلةٍ .

فلمّا أصبحنا قال لي زوجي : أتدرينَ يا حليمة أنّك قد ظفِرتِ بطفلٍ مباركٍ ؟! .

فقلتُ له : إنّه لكذلك وإنّي لأرجو منه خيراً كثيراً .

***

ثمّ خرجنا من مكّة فركبتُ أتاننا المُسنّة … وحملتُ معي عليها ؛ فمضت نشيطة تتقدّم دوابّ القوم جميعاً حتّى ما يلحق بها أيّ من دوابّهم .

فجعلت صواحِبي يقُلن لي : وَيحَكِ يا ابنة أبي ذؤيب ، تَمهّلي علينا … أليست هذه أتانَكِ المُسنّة التي خرجتم عليها ؟!! .

فأقول لهنّ : بلى … وَاللهِ إنّها هيَ .. فيقُلنَ : واللهِ إنّ لها لشأناً .

***

ثم قدمنا منازلنا في بلاد بني ((سعد)) ، وما أعلم أرضاً من أرض الله أشدّ قحطاً منها ولا أقسى جدباً .. لكنّ غنمنا جعلت تغدو إليها مع كل صباح ، فترعى فيها ثمّ تعود مع المساء …

فنحلِب منها ما شاء الله أن نَحلِب ، ونشربُ من لبنها ما طاب لنا أن نشرب ، وما يحلِبُ أحدٌ غيرنا من غنمه قطرةً .

فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم : وَيلكم … اسرحوا بغنمكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب .

فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا ؛ غير أنّهم كانوا يعودون بها وهي جائعة ما ترشح لهم بقطرة .

ولم نزل نتلقّى من الله البركة والخير حتّى انقضت سنتا رضاع الصبيّ … وتمّ فِطامُهُ …

وكان خلال عاميه هذين ينمو نموّاً لا يشبه نموّ أقرانه … فهو ما كاد يُتمّ سنتيه عندنا حتى غدا غلاماً قويّاً مُكتملاً .

***

عند ذلك قدِمنا به على أمّه ، ونحن أحرص ما نكون على مُكثه عندنا ، وبقائه فينا ؛ لِما كنّا نرى في بركته ، فلمّا لقيتُ أمّه طمأنتها عليه وقلت :

ليتَكِ تتركين بُنيِّ عندي حتّى يزداد فتوّةً وقوّة … فإنّي أخشى عليه وباء مكّة …

ولم أزل بها أُقنعها وأُرغّبها حتى ردّته معنا … فرجعنا به فرحين مُستبشرين .

***

ثمّ إنّه لم يمض على مقدم الغلام معنا غير أشهر معدودات حتى وقع له أمر أخافنا … وأقلقنا … وهزّنا هزّاً .

فلقد خرج ذات صباح مع أخيه في غُنيمات لنا يرعيانها خلف بيوتنا ؛ فما هو إلا قليل حتى أقبل علينا أخوه يعدو ، وقال :

الحقا بأخي القُرشيّ ، فقد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاهُ … وشقّا بطنهُ …

فانطلقتُ أنا وزوجي نغدو نحو الغلام ، فوجدناه مُنتقِعَ الوجه مرتجفاً …

فالتزمَهُ زوجي ، وضممتُهُ إلى صدري … وقلتُ له : مالكَ يا بُنيّ ؟!! .

فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ، وشقّا بطني ، والتمسا شيئاً فيه ، لا أدري ما هوَ ؛ ثمّ خلّياني ، ومضيا .

فرجعنا بالغلام مضطربَينِ خائفينِ .

فلمّا بلغنا خباءنا التفت إليّ زوجي وعيناه تدمعانِ ، ثمّ قال : إنّي لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك قد أصيب بأمر لا قِبَلَ لنا بِرَدّه … فألحقيهِ بأهلهِ ، فإنّهم أقدر منّا على ذلك .

***

فاحتملنا الغلام ومضينا به حتّى بلغنا مكّة ، ودخلنا بيت أمّه ، فلمّا رأتنا حدّقت في وجه ولدها ، ثمّ بادرتني قائلةً : ما أقدمَكِ بمحمد يا حليمة وقد كنتِ حريصةً عليه ؟! … شديدةَ الرغبة في مُكثه عِندكِ !! .

فقلت : لقد قوِي عودُهُ … واكتملت فتوّته … وقضيتُ الذي عليّ نحوهُ ، وتخوّفتُ عليه مِن الأحداثِ ؛ فأدّيتُهُ إليكِ …

فقالت : اصدقيني الخبر فما أنت بالتي ترغبُ عن الصبيّ لهذا الذي ذكرتِهِ … ثمّ ما زالت تُلحّ عليّ ولم تدعنِي حتّى أخبرتها لما وقع له ، فهدأت ثمّ قالت : وهل تخوّفتِ عليه الشيطان يا حليمة ؟ .

فقلتُ : نعم .

فقالت : كلا ، واللهِ ما للشيطانِ عليه من سبيل … وإنّ لابني لشأناً … فهل أخبِركِ خبرهُ ؟ .

فقلتُ : بلى …

قالت : رأيتُ ـ حين حملتُ به ـ أنّه خرجَ منّي نورٌ أضاء لي قصور ((بُصرى)) من أرض الشام … ثمّ إنّي حين ولدتُهُ نزل واضِعاً يديه على الأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء … ثمّ قالت : دعيهِ عنكِ ، وانطلقي راشِدةً …

وجُزيتِ عنّا وعنهُ خيراً .

فمضيتُ أنا وزوجي محزونين أشدّ الحزن على فِراقِهِ … ولم يكن غلامنا بأقلّ منّا حُزناً عليه ، وأسىً ولوعةً على فِراقه .

***

وبعدُ … فلقد عاشت حليمة السّعديّة حتى بلغت من الكِبرِ عِتيّاً ـ أي: جاوزت حداً كبيراً من العمر ـ …

ثمّ رأت الطفل اليتيم الذي أرضعته ، قد غدا للعربِ سيّداً … وللإنسانيّةِ مُرشِداً … وللبشريّة نبيّاً … ولقد وفدت عليه بعد أن آمنت به وصدّقت بالكتاب الذي أُنزِل عليه …

فما إن رآها حتّى استطار بها سروراً ، وطفِقَ يقولُ :

(( أُمّي … أُمّي )) .

ثمّ خلع لها رِداءهُ ، وَبَسَطَهُ تَحتها ، وأكرم وِفادتها أبلغَ الإكرام وعيونُ الصّحابة تنظر إليهِ وإليها في غِبطةٍ وإجلالٍ …

***

صلوات اللهِ وسلامهُ على محمد البَرِّ الوفيِّ …

صاحبِ الخُلُقِ الكريمِ …

ورِضوانُ اللهِ على السيدةِ حليمةَ السّعدِيّةِ …

ظئرِِ النّبيّ العظيم صلى الله عليه وسلم .

ـ ظئر: المرضعة غير الأم ـ .

المصدر

كتاب صور من حياة الصحابيات

للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله



_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:06 pm

[b][size=21]فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم


سيدة نساء العالمين فى زمانها البضعة النبوية و الجهة المصطفوية أم أبيها ، بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية و أم الحسنين .



فى الإصابة [ 53/8] و أسد الغابة [ 25/7] و كانت تكنى أم أبيها و روى مرفوعا إنما سميت فاطمة لأن الله تعالى قد فطمها و ذريتها من النار . أخرجه الحافظ الدمشقى .

و روى النسائي : لأن الله فطمها و محبيها من النار .

و سميت بتولا و البتل : القطع لا نقطاعها عن نساء زمانها فضلا و دينا و حسنا و قيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله سبحانه و تعالى و كذا قاله ابن الأثير .

مولدها : قبل المبعث بقليل . و تزوجها الإمام علي بن أبي طالب فى ذى القعدة أو قبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر .
عن أبي جعفر قال : دخل العباس على علي و فاطمة رضى الله تعالى عنهما و أحدهما يقول للآخر أينا أكبر ؟؟
فقال العباس : ولدت أنت يا علي قبل بناء قريش البيت بسنوات و ولدت أنت يا فاطمة و قريش تبنى البيت و رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خمس و ثلاثين سنة قبل النبوة بخمس سنين . أخرجه الدولابى .


و قال العلامة ابن الجوزى فى تلقيحه : قال أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعانى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لى : ” يا أنس اخرج فادع لى أبا بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و طلحة و الزبير و عدة من الأنصار .
قال أنس : فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده و أخذوا مجالسهم - كان علي غائبا فى حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم خاطبا خطبة العقد : ” الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع سلطانه المرهوب من عذابه و سطوته النافذ أمره فى سمائه و أرضه الذى خلق الخلق بقدرته و ميزهم بأحكامه و أعزهم بدينه و أكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه و تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا = لاحقا و أمدا مفترضا أوشج به الأرحام و ألزم الأنام فقال عز من قائل بسورة الفرقان :” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) “
فأمر الله تعالى يجرى إلى قضائه و قضاؤه إلى قدره و لكل قضاء قدر و لكل قدر أجل و لكل أجل كتاب قال تعالى بسورة الرعد : ” يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) “ . إن الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضى علي بذلك ” .ثم دعا عليه الصلاة و السلام بطبق من بسر فوضع بين أيدينا ثم قال : انتبهوا فانتبهنا .
فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي رضى الله تعالى عنه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه ثم قال : إن الله أمرنى أن أزوجك فاطمة بنت محمد على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت .
فقال علي : قد رضيت بذلك يا رسول الله . قال فى المواهب : و العقد لعلي و هو غائب محمول على انه كان له وكيل حاضر أو على أنه لم يرد به العقد بل إظهار ذلك ثم عقد معه لما حضر أو على تخصيصه بذلك جمعا بينه و بين ما ورد مما يدل على اشتراط القبول على الفور .
قلت : لا حاجة إلى هذا الحمل إذ قد صرح فى الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الإيجاب عند حضور علي رضى الله تعالى عنه بقوله : إن الله زوجك فاطمة بنت محمد إلى آخره ووقع القبول من علي على الفور و هو ما ذكره صاحب المواهب فى الحمل الثاني . و الله أعلم .


ثم أمرهم أن يجهزوها فجعل لها شريط مشرط ووسادة من أدم حشوها ليف .

وروى الإمام أحمد فى المناقب عن علي رضى الله تعالى عنه قال : جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فى خميلة و قربة ووسادة من أدم حشوها ليف . رواه أحمد في مسنده [ 104/1] .

و روى أبو بكر بن فارس عن جابر بن عبد الله النصاري قال : و كان فراش علي و فاطمة ليلة عرسهما إهاب كبش .

و روى الطبرانى من طريق مسلم بن خالد الزنجى عن جابر رضى الله عنه قال : حضرنا عرس علي بن أبي طالب على فاطنة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأينا عرسا أحسن منه هيأ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم زبيبا و تمرا فأكلنا .

و روى عن أسماء بنت عميس - بسند ضعيف - قالت : دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على درع ممشق بمغرة و نصف قطيفة بيضاء و قدح و إن كانت تستر بكم درعها و ما لها خمار رضى الله تعالى عنها .
و قالت - يعنى أسماء - أعطانى رسول الله صلى الله عليه وسلم آصعا من تمر و من شعير فقال : ” إذا دخلن عليك نساء الأنصار فأطعميهن منه “ .


و روى الطبرانى من طريق عون بن محمد بن الحنيفة عن أسماء بنت عميس أيضا قالت : أهديت جدتك فاطمة ( فاطمة لم تكن جدة عون بن محمد بن الحنفية ) . إلى جدك علي رضى الله تعالى عنه فما كان حشو فراشهما ووسادتهما إلا ليف . و لقد أولم عليها فما كانت وليمة فى ذلك الزمان أفضل من وليمته و هن درعه عند اليهودى بشطر من شعير .

و رواه الدولابى عن أسماء بنت عميس : كان وليمتها آصعا من شعير و تمر و حيس .

و فى حديث ابن عباس فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فقال : يا بلال إنى قد زوجت ابنتى ابن عمى و أنا أحب أن يكون من سنة أمتى إطعام الطعام عند النكاح فخذ شاه و أربعة أمداد أو خمسة فاجعل لى قصعة لعلى أدعو عليها المهاجرين و الأنصار فإذا فرغت منها فآذنى بها . فانطلق ففعل ما أمره به ثم أتاه بالقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رأسها ثم قال : أدخل على الناس دفعة دفعة فجعل الناس يردون كلما فرغت دفعة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى ما فضل منها فتفل فيه و برك و قال : يا بلال احملها إلى أمهاتك و قل لهن يأكلن منها و يطعمن من يعتريهن .

و عند الطبرانى برجال الصحيح فى حديث أسماء بنت عميس قالت : لما أهديت فاطمة إلى علي رضى الله تعالى عنهما لم تجد فى بيته إلا رملا مبسوطا أى سعفا مرمولا منسوجا ووسادة حشوها ليف و جرة و كوزا فجاءت السيدة فاطمة مع أم أيمن و قعدت فى جانب البيت و أم أيمن فى جانب و أرسل عليه الصلاة و السلام لعلي : لا تقرب أهلك حتى آتيك فجاء عليه الصلاة و السلام فقال : ههنا أخى ؟
فقالت أم أيمن : أخوك وقد زوجته ابنتك .
قال : إنه أخى . فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فقال لفطاطمة ائتنى بماء فقامت إلى قعب فى البيت فأتت فيه بماء فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم و مج فيه ثم قال لها : تقدمى فتقدمت فنضح بين ثدييها ورأسها و قال : اللهم إنى أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ائتونى بماء فعلمت الذى يريد فملأت القعب ماء فأخذه و مج فيه و صنع بعلى مثل ما صنع بفاطمة .
ثم قال : اللهم بارك فيهما و بارك لهما فى أبنائهما و فى لفظ : بارك لهما فى نسلهما .
ثم قال : ادخل بأهلك فبسم الله و البركة .
و فى رواية : فدعا بإناء فسمى ثم قال فيه ما شاء الله أن يقول ثم مسح صدر على ووجهه به ثم دعا فاطمة فقامت إليه تعثر فى مرطها من الحياء فنضح عليها من ذلك الماء ثم قال لها : أما إنى لم آل أن أنكحتك أحب أهلى ألى . ثم قال اللهم بارك .. إلى آخر ما تقدم .


و أورد الضياء المقدسى فى صحيحه قال : قالت أسماء بنت عميس : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوادا من وراء الستر و من وراء الباب فقال : من هذا ؟ قلت أسماء . قال : أسماء بنت عميس ؟ قلت : نعم فإن الفتاة يبنى بها الليلة ولابد لها من امرأة تكون قريبا منها إن عرضت لها حاجة أفضت بها إليها . قالت أسماء : فدعا لها بدعاء إنه لأوثق عملى عندى ثم قال لعلى : دونك أهلك . ثم خرج فما زال يدعو لهما حتى توارى فى حجره .

و قال ابن عبد البر : دخل بها بعد وقعة أحد فولدت له الحسن و الحسين و محسنا و أم كلثوم و زينب .
وردت عن أبيها و روى عنها ابنها الحسين و عائشة و أم سلمة و أنس ابن مالك و غيرهم و روايتها فى الكتب الستة .
و قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها و يكرمها و يسر إليها و مناقبها غزيرة و كانت صابرة ، دينة ، حيرة ، صينة ، قانعة ، شاكرة لله .
و قد غضب لها النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا الحسن هم بما رآه سائغا من خطبة بنت أبى جهل فقال صلى الله عليه وسلم : ” و الله لا تجتمع بنت نبي الله و بنت عدو الله و إنما فاطمة بضعة منى يريبنى ما رابها و يؤذينى ما آذاها “
فترك علي الخطبة رعاية لها فما تزوج عليها ولا تسرى فلما توفيت تزوج و تسرى رضى الله تعالى عنهما .


و لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه و بكته و قالت : يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ! يا أبتاه ! أجاب ربا دعاه ! يا أبتاه ! جنة الفردوس مأواه !
و قالت بعد دفنه : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .


و قد قال لها فى مرضه : إنى مقبوض فى مرضى هذا ، فبكت ، و أخبرها أنها أول أهله لحوقا به ، و أنها سيدة نساء هذه الأمة فضحكت و كتمت ذلك فلما توفى صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة . فحدثتها بما أسر إليها .
و قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : جاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام إليها و قال ” مرحبا بابنتهى “ و قيل قال : ” مرحبا بابنتى و أجلسها عن يمينه ” .


و لما توفى أبوها تعلقت آمالها بميراثه و جاءت تطلب ذلك من أبى بكر الصديق فحدثها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا نورث ما تركنا صدقة “ فوجدت عليه ثم تعللت .

روى إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى ، قال : لما مرضت فاطمة ، أتى أبو بكر فاستأذن .
فقال علي : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك .
فقالت : أتحب أن آذن له ؟
قال : نعم .
قلت : عملت السنة رضى الله تعالى عنها فلم تأذن فى بيت زوجها إلا بأمره .
قال : فأذنت له . فدخل عليها يترضاها .
و قال : و الله ما تركت الدار و المال و الأهل و العشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله و رسوله و مرضاتكم أهل البيت .
قال : ثم ترضاها حتى رضيت .

و بهذا الحديث يزول الإشكال فى جواز تمادى فاطمة عليها السلام على هجر أبى بكر و قد قال بعض الأئمة : إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه و الاجتماع به و ليس ذلك من الهجران المحرم ، لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا و هذا ، و كأن فاطمة عليها السلام لما خرجت غضبى من عند أبى بكر تمادت فى اشتغالها بحزنها ثم بمرضها . أما سبب غضبها مع احتجاج أبى بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر ، و كأنها اعتقدت تخصيص العموم فى قوله : ” لا نورث ” و رأت أن منافع ما خلفه من أرض و عقار لا يمتنع أن تورث عنه و تمسك أبو بكر بالعموم ، و اختلفا فى أمر محتمل للتأويل ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك فإن ثبت حديث الشعبى أزال الإشكال و أخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها و دينها عليها السلام .


توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر أو نحوها و عاشت أربعا أو خمسا و عشرين سنة و أكثر ما قيل : إنها عاشت تسعا و عشرين سنة و الأول أصح .

و تقدم فى حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها توفيت بعده صلى الله عليه وسلم بستة أشهر .

و كانت أصغر من زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ، و من رقية زوجة عثمان ابن عفان . و قد انقطع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من قبل فاطمة لأن أمامة بنت زينب التى كان النبى صلى الله عليه وسلم يحملها فى صلاته ( حيث كان يصلى صلى الله عليه وسلم و هو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى العاص بن الربيع بن عبد شمس فإذا سجد وضعها )
تزوجت بعلي بن أبي طالب ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي و له رؤية فجاءها منه أولاد .

قال الزبير بن بكار :
انقرض عقب زينب .
و صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل فاطمة و زوجها و ابنيهما بكساء و قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتى اللهم فاذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا “عن أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها أنا قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة و عليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخل . ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلا . ثم جاء علي فأدخله ثم قال بسورة الأحزاب : ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) “ .


أحمد بن حنبل : حدثنا تليد بن سليمان : حدثنا أبو الجحاف ، عن أبى حازم عن أبى هريرة : نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين فقال : ” أنا حرب لمن حاربكم ، سلم لمن سالمكم ” رواه الحاكم فى المستدرك .

و فيه من طريق أبان بن تغلب عن ابي بشر عن ابي نضرة عن أبي سعيد الخدرى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار “

إسرائيل عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زر عن حذيفة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” نزل ملك فبشرنى أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة “ و روى من وجه آخر عن المنهال رواهما الحاكم .
و تقدم حديث عائشة فى الصحيحين و فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : ” أما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة ” .داود بن أبي الفرات عن علباء عن كرمة عن ابن عباس مرفوعا : ” أفضل نساء أهل الجنة خديجة و فاطمة “


أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، أخبرنى أبى عن الشعبى عن سويد بن غلفة ، قال : خطب علي بنت أبى جهل إلى عمها الحارث بن هشام فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال : ” أعن حسبها تسسألنى ” ؟
قال علي : ” قد أعلم ما حسبها و لكن أتأمرنى بها ؟ ”
فقال : ” لا فاطمة مضغة منى و لا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع ”
قال : ” لا آتى شيئا تكرهه “


و قد روى الترمزى فى ” جامعه ” من حديث عائشة أنها قيل لها : أى الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالت : فاطمة من قبل النساء و من الرجال زوجها و إن كان ما علمت صواما قواما .
قلت : ليس إسناده بذاك .


و فى ” الجامع ” لزيد بن أرقم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ولابنيهما : ” أنا سلم لمن سالمتم و حرب لمن حاربتم “

و كان لها من البنات : أم كلثوم ، زوجة عمر بن الخطاب و زينب ، زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .الأعمش عن عمرو بن مرة عن ابي البخترى قال : قال علي لأمه : اكفى فاطمة الخدمة خارجا و تكفيك عى العمل فى البيت و العجن و الخبز و الطحن .
و عاشت فاطمة على قدرها و شرف نسبها عيشة ضنك . فقد جرت بالرحى حتى أثر فى يدها و استقت بالقربة حتى أثر فى نحره و كنست البيت حتى أغبرت ثيابها . هذا و قد كفاها علي الخدمة خارجا ، فقال لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم : اكفى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخدمة خارجا و سقاية الماء و الحاج و تكفيك العمل فى البيت العجن و الخبز و الطحن .
و لما علم زوجها علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة : لو أتيت أباك فسألتيه خادما . فأتته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك يا بنية ؟ قالت : جئت لأسلم عليك و استحيت أن تسأله ورجعت فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد فقال : ما كانت حاجتك ؟ فسكتت . فقال علي : أنا أحدثك يا رسول الله ، جرت الرحى حتى أثرت فى يدها و حملت القربة حتى أثرت فى نحرها فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمها خادما تقيها حر ما هى فيه .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” والله لا أعطيكما وادع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم و لكنى أبيعهم و أنفق عليهم أثمانهم ” .
فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم و قد دخلا فى قطيفتهما إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما و إذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا .
فقال : مكانكما ألا أخبركما بخير مما سألتمانى ؟
فقالا : بلى .
فقال : كلمات علمنيهن جبريل تسبحان فى دبر كل صلاة عشرا و تحمدان عشرا و تكبران عشرا و إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين و أحمدا ثلاثا و ثلاثين و كبرا أربعا و ثلاثين .
عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران “
على بن هاشم بن البريد عن كثير النواء عن عمران بن حصين : أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد فاطمة و هى مريضة
فقال لها : ” كيف تجدينك ” ؟
قالت : إنى وجعة و إنه ليزيدنى مالى طعام آكله .
قال : ” يا بنية أما ترضين أن تكونى سيدة نساء العالمين ” ؟
قالت : ” فأين مريم ” ؟
قال : ” تلك سيدة نساء عالمها و أنت سيدة نساء عالمك أما والله لقد زوجتك سيدا فى الدنيا و الآخرة ” .
رواه ابو العباس السراج ، عن محمد بن الصباح عن على و كثير رواه و سقط من بينه و بين عمران .



علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت محمد و مريم و آسية “

و روى ابو جعفر الرازى عن ثابت عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه و لفظه : ” خير نساء العالمين أربع ” .

معمر عن قتادة عن أنس مرفوعا : ” حسبك من نساء العالمين أربع ….” الحديث و صحح الترمزى هذا و هو : ” حسبك من نساء العالمين : مريم و خديجة و آسية بنت مزاحم و فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم “

أبو نعيم : حدثنا محمد بن مروان الذهلى : حدثنا أبو حازم : حدثنى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن ملكا استأذن الله في زيارتى فبشرنى أن فاطمة سيدة نساء أمتى و أن الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة “ .

ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة و كانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها و رحب بها و كذلك كانت هى تصنع به . ميسرة : صدوق .

الزهرى عن عروة عن عائشة قالت : عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر و دفنت ليلا .

قال الواقدى : هذا أثبت الأقاويل عندنا . قال : و صلى عليها العباس و نزل فى حفرتها هو و علي و الفضل .

و قال سعيد بن عفير : ماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة و هى بنت سبع و عشرين سنة أو نحوها و دفنت ليلا .

و روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال : مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر و هى تذوب .
و قال أبو جعفر الباقر : ماتت بعد أبيها بثلاثة أشهر .
و عن أبن أبي مليكة عن عائشة قالت : كان بين فاطمة و بين أبيها شهران و عن أبي جعفر الباقر : أنها توفيت بنت ثمان و عشرين سنة ولدت و قريش تبنى الكعبة .
قال : و غسلها علي .
و ذكر المسبحى : أن فاطمة تزوج بعا علي بعد عرس عائشة بأربعة أشهر و نصف و لفاطمة يومئذ خمسة عشرة سنة و خمسة أشهر و نصف .


قتيبة بن سعيد : حدثنا محمد بن موسى : عن عون بن محمد بن على عن أمه أم جعفر و عن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر : أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس : إنى أستقبح ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها ( أى يظهر حجم أعضائها )
قالت : با ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا .
فقالت فاطمة : ما أحسن هذا و أجمله ! إذا مت فغسلينى أنت و علي و لا يدخلن أحد علي .
فلما توفيت جاءت عائشة لتدخل فقالت أسماء :
لا تدخلى فشكت إلى أبي بكر فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء .
فقالت : هى أمرتنى .
قال : فاصنعى ما أمرتك ثم انصرف .
قال ابن عبد البر : هى أول من غطى نعشها فى الإسلام على تلك الصفة .


إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال : جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن فأذنت له فاعتذر إليها و كلمها فرضيت عنه .
روى إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن على بن فلان بن أبى رافع عن أبيه عن سلمى قالت : مرضت فاطمة …..إلى أن قالت : اضطجعت على فراشها و استقبلت القبلة ثم قالت : والله إنى مقبوضة الساعة و قد اغتسلت فلا يكشفن لى أحد كفنا فماتت و جاء علي فأخبرته فدفنها بغسلها ذلك . هذا منكر
أبو عوانة عن فراس عن الشعبي عن مسروق : حدثتنى عائشة و قالت : كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة . فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحب بها و قال : ” مرحبا بابنتى ” . ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره ثم سارها فبكت ثم سارها ثانية فضحكت فلما قام قلت لها : خصك رسول الله بالسر و أنت تبكين عزمت عليك بما لى عليك من حق لما أخبرتنى مم ضحكت ؟ و مم بكيت ؟ قالت : ما كنت لأفضى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما توفى قلت لها :
عزمت عليك بما لى عليك من حق لما أخبرتنى .
قالت : أما الآن فنعم فى المرة الأولى حدثنى : ” أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة و أنه عارضنى العام فى هذه السنه مرتين و أنى لا احسب ذلك إلا عند اقتراب أجلى فاتقى الله و اصبرى فنعم السلف لك أنا ” فبكيت
فلما رأى جزعى قال : ” أما ترضين أن تكونى سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة ” ؟ قالت فضحكت .


محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت لفاطمة : أرأيت حين أكببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت ثم اكببت عليه فضحكت ؟ قالت : أخبرنى أنه ميت من وجعه فبكيت ثم أخبرنى أننى أسرع أهله به لحوقا و قال : ” أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ” فضحكت .

ابن حميد : حدثنا سلمة : حدثنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلا ان يكون الذى ولدها .
جعفر الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه قال : كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة و من الرجال علي .


إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة حدثته : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة فسارها فبكت ثم سارها فضحكت فقلت لها ، فقالت : أخبرنى بموته فبكيت ثم أخبرنى أنى أول من يتبعه من أهله فضحكت .

و روى كهمس عن ابن بريدة قال : كمدت فاطمة على أبيها سبعين يوما و ليلة . فقالت لأسماء : إنى لأستحى أن أخرج غدا على الرجال من خلاله جسمى .
قالت : أولا نصنع لك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فصنعت النعش . فقالت : سترك الله كما سترتنى .


هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت ” إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) ” دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فقال لها : إنه قد نعيت إليها نفسه . فبكت فقال : ” لا تبكين فإنك أول أهلى لاحقا بي ” فضحكت .

إسماعيل القاضى : حدثنا إسحاق الفروى : حدثنا عبد الله بن جعفر الزهرى عن جعفر بن محمد عن عبيد الله بن ابي رافع عن المسور بن مخرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنما فاطمة شجنة منى يبسطنى ما يبسطها و يقبضنى ما يقبضها “



المصدر

كتاب ” نساء النبي ” لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى ص 293 : ص 314
[/size][/b]

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:07 pm

مُعَلّمَة الرِّجَالِ

السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها


*****


هذا الحديث عن السيدة التي أثبتت للدنيا منذ أربعة عشر قرنا ، أن المرأة يمكن أن تكون أعلم من الرجال ؛ حتى يتعلموا منها ،وأن تكون أرجل من الرجال ؛ حتى يقتدوا بها ، وأن تكون سياسية ، وأن تكون محاربة ، وأن تخلّف في التاريخ دويّا تتناقل أصداءه العصور .

لم تتخرج في الجامعة ، لم تكن في أيامها الجامعات ، ولكنها كانت ((ولا تزال كما كانت)) تدرَّس آثارها في كلية الأداب ، كما تدرّس أبلغ النصوص الأدبية ، وتقرأ فتاواها في كليات الدين ، كما تقرأ الأحاديث النبوية ، ويبحث أعمالها كل مدرِّس لتاريخ العرب والإسلام .

امرأة ملأت الدنيا وشغلت الناس على مرِّ الدهور .

ذلك لأنه أتيح لها ما لم يتح لأحد ، فلقد تولاها في طفولتها شيخ المسلمين وأفضلهم ؛ أبوها الصدّيق ، ورعاها في شبابها خاتم الرسل وأكرم البشر زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمعت من العلم والفضل والبيان ما لم تجمع مثله امرأة أخرى.

كانت امرأة كاملة الأنوثة ، تؤنس الزوج ؛ وترضي العشير . وكانت عالمة ، واسعة العلم ، تعلّم العلماء ، وتفتي المفتين . وكانت بليغة بارعة البيان ، تبذُّ الخطباء ، وتُزري باللُّسن المقاويل . وكانت لقوة شخصيتها ؛ زعيمة في كل شيء : في العلم ، وفي المجتمع ، وفي السياسة ،وفي الحرب .أما منزلتها في الاسلام فهي أعلى منازل التقديس ، ولكن ليس في الاسلام تقديس لأحد يعلو به عن منزلة البشر ، أو يمنحه صفات الألوهية ، أو يعطيه العصمة المطلقة ، أو يرفعه عن أن تقال في نقده كلمة الحق .

فهي أفضل امرأة في الاسلام بعد خديجة وفاطمة ، أما خديجة فلأنّ لها مزايا قلّما اجتمعت لامرأة ؛ لها عقل لا توازيه عقول المفكرين من الرجال ، ولها رأي ومنزلة ، وهي أول من رعى هذا الدين لما كان نبتة ضعيفة، وماتت قبل أن تشهد كيف صارت هذه النبتة دوحة باسقة ، امتدّت في المكان حتى أظلت الدنيا . وامتدت في الزمان حتى لامست فروع أغصانها حدود الخلود . أحبَّت محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ وأخلصت له ، وكانت له زوجا خير زوج ، وكانت له مثل الأم ، وكانت له درعا من سهام الحياة ….أما فاطمة فلأنها على نادر سجاياها وعظيم مزاياها بضعة من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وحسبها ذلك فضلا على النساء .

ولقد عدَّ الزركشي أربعين منقبة لعائشة رضي الله عنها لم تكن لغيرها …تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم نساءه كبيرات ثيّبات ( زواج مصلحة سياسية أو إدارية أو تعليمية ؛ لا كما يقول الجاهلون ) ، وتزوجها بكرا ، وكانت أحبَّهنَّ اليه وآثرهن عليه . اختار الإقامة عندها لما مرض ، وتوفي بين سَحْرها ونَحْرها ، ودفن في بيتها ، وكان ينزل عليه الوحي وهو معها ، وكان برّا بها ، قام لها لما جاء الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد ، فوضعت خدّها على كتفه لتنظر اليهم حتى اكتفت ، وسابقها مرتين ؛ فسبقته أولا ثمّ لما سمنت وركبها اللحم سبقها ، وقال لها : هذه بتلك .

ولما دخل عليها أبو بكر ، وهي تقول للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا مما تقوله الزوجات عند الغضب ؛ همَّ بضربها فحماها الرسول منه ، فلما خرج قال لها مباسطا : أرأيت كيف حميتك من الرجل ؟!

كذلك كانت معاملته صلى الله عليه وسلم لأهله ..معاملة إيناس وبرِّ وانبساط ، لا كما يظن بعض الرجال ؛ يحسبون من الرجولة أن يبقى الرجل في بيته عابسا باسرا مقطّبا وأن يأمر زوجته أمرا عسكريا ، وأن يبطش بها بطش الطغاة ؛ كلا …ما هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بهذا أمر الاسلام … قال صلى الله عليه وسلم : ((خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )).

ومن برّه بها أن فارسيا دعاه الى وليمة(قبل أن يضرب الحجاب على زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام) ،فقال الرسول : وهذه معي ؟((يقصد عائشة) قال : لا…وعاد فدعاه، فقال : وهذه معي ؟ قال : لا….فدعاه الثالثة ؛ فقال : وهذه معي ؟ قال : نعم ، فانظروا إلى هذه السماحة من الرسول صلى الله عليه وسلم . وهذه الصراحة من الرجل ، وقيسوهما بما تعرفون من أحوال الناس اليوم . ولما نزلت آية تخيير زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم بين الحرية والانطلاق فيطلقهنّ رسول الله ؛ وبين البقاء عنده ، بلغ من حرص الرسول عليها أن قال : لا تبادريني بالجواب ؛ حتى تستأمري أبويك ، خشية أن تسرع فتختار الدنيا ؛ فقالت : أفيك أستأمر ؟…واختارت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعتها بقية أمهات المؤمنين .

أما علمها فقد بلغت فيه الغاية ،حتى قال أبو موسى الأشعري : كنا أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ اذا أشكل علينا أمر سألنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها .

وكانت بلاغتها تعادل علمها . قال الأحنف : سمعت خطب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الى يومي هذا ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن فيه ؛ من فم عائشة . وكانت كريمة النفس ، كريمة اليد ، صبرت مع الرسول صلى الله عليه وسلم على الفقر والجوع ؛ حتى كانت تمر عليها الأيام الطويلة ، وما يوقد في بيت رسول الله نار لخبز أو طبخ ، وإنما كانا يعيشان على التمر والماء ، ولما أقبلت الدنيا على المسلمين ؛ أُتيت مرة بمئة الف وكانت صائمة ؛ ففرقتها كلها وليس في بيتها شيء، فقالت لها مولاتها : أما استطعت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه ؟ قالت : لو كنت ذكرتني لفعلت .

لم يزعجها الفقر ولم يبطرها الغنى ؛ لأنها لمّا عظمت نفسها صغرت عليها الدنيا ، فما عادت تبالي إقبالها ولا إدبارها . وأطرف ما في عائشة ؛ أنها كانت النموذج الأتمّ للمرأة ؛ في طبيعتها وفي طموحها وفي مزاياها وفي عيوبها .

كانت خير زوجة ؛ والزواج هو عمل المرأة الأول، وإن أكبر غايات المرأة أن تكون زوجة وأن تكون أمّا ، لا يغنيها عن ذلك شيء ولو حازت مالا يملأ الأرض ؛ ولو نالت مجدا ينطح السماء ، ولو بلغت من العلم والرئاسة ما تنقطع دونه الأعناق ، ما أغناها ذلك كله عن الزواج ولا محا من نفسها الميل إليه ؛ ولا الرغبة فيه .

وكانت شابة جميلة ، تشعر بشبابها وجمالها ، ومحبة الرسول لها ؛ وتتيه بذلك على ضرَّاتها ، وتتخذ من حفصة حليفا لها عليهنَّ ، تصارعهنَّ بلسانها ويدها . ولو خلا بيت من سخط المرأة حينا ، وخلافها حينا ، لخلا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليجد الأزواج في ذلك سلوةََ لهم وأسوة ، فإنها طبيعة المرأة . ولكنها كانت موقّرة لرسول الله عليه الصلاة والسلام في رضاها وسخطها ، جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : إني لأعرف رضاك من سخطك. قالت : وبمَ ؟ قال : إن رضيت قلت لا ورب محمد ؛ وإن غضبت قلت لا ورب إبراهيم .

وكانت مدلّلة؛ والدلال طبيعة المرأة الجميلة المحبوبة ، وهو الثمرة الأولى للجمال وللشعور بالحب ، قالت مرة لرسول الله : كيف حبك لي ؟…فقال صلى الله عليه وسلم : كعقدة الحبل ((أي هو متين مثلها )) فكانت تسأله مرة بعد مرة …كيف العقدة ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام : على حالها .

وكانت تغار والغيرة الثمرة الثانية لذلك ، ولكنها غير مقبولة ؛ تنبه الحب ولا تقتله ، وتذكيه ولا تطفئه ، وربَّ منبّه لفرسه بضربة شدَّدها فقتلها ومزكِِ لناره بنفخة قوّاها فأطفأها .

وكانت عالمة لأن العلم لا ينافي طبيعة المرأة ، لم يمنعها كونها أنثى من أن تكون فيه للذكور إماما.

ومن إحدى المواقف الصعبة في حياة السيدة عائشة التهمة الشنيعة التي اتّهمت بها ، وهي أبعد عنها من الأرض عن السماء ، السماء التي نزل منها الحكم ببراءتها بآيات نقرؤها في صلواتنا إلى يوم القيامة ، ولم تكن إلا درسا ألقاه الله علينا في شخص أكمل امرأة وأفضلها ، ليبتعد النساء عن مواطن الشبهات ولو كنّ تقيّات نقيّات ، وليعرفن أنه اذا اتهمت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فليس في الدنيا امرأة هي فوق التهم .



وبعد ؛ فلقد مرَّ على عائشة أربعة عشر قرنا ولم تعرف الدنيا امرأة مثلها ، وما أظن أنّ كثيرات مثلها ستعرفهنَّ هذه الدنيا.

رضي الله عنها وأعلى في الجنان منازلها .



المصدر

كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:10 pm

نفيسة

وهبتها لرسول الله </A> زينب بنت جحش و كان هجرها - يعنى زينب - فى صفية بنت حيى ذا الحجة و المحرم و صفر فلما كان فى شهر ربيع الأول الذى قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم رضى عن زينب و دخل عليها فقالت : ما أدرى ما أجزيك به فوهبتها له كذا ذكره الشامى ناقلا لكلام أبى عبيدة معمر بن المثنى .


المصدر
كتاب ” نساء النبي ” لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى



ريحانة

و هى بنت شمعون أيضا من سبى بنى قريظة و قيل : من سبى بنى النضير و الأول أظهر ، و كانت متزوجة فيهم رجلا يقال له الحكم و كانت جميلة وسيمة وقعت فى سبى بنى قريظة



فكانت صفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخيرها بين الإسلام و دينها فاختارت الإسلام فأعتقها و تزوجها و أصدقها اثنتى عشرة أوقية و نشا و أعرس بها فى المحرم سنة ست فى بيت سلمى بنت قيس النجارية بعد أن حاضت حيضة و ضرب عليها الحجاب فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة فأكثرت البكاء فدخل عليها و هى على تلك الحال فراجعها و لم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع سنة عشر و دفنت بالبقيع و قيل : كانت موطوءة له بملك اليمين و هذا جزم به خلائق .
قال فى المواهب : و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطؤها بملك اليمين قيل : أعتقها و تزوجها .و روى أن إسمها : ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة و أنها قالت : كنت تحت زوج محب لى مكرم فقلت لا أستخلف بعده و كنت ذات جمال فلما سبى بنو قريظة عرض السبى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت فيمن عرض عليه فأمر بى و كان يكون له صفى من كل غنيمة . فلما عزلت خار الله لى . فأرسل بى إلى بيت أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسارى و فرق السبى فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فدعانى فأجلسنى بين يديه فقال : إن اخترت الله و رسوله اختارك رسول الله لنفسه .
فقلت : فإنى اختار الله و رسوله .
فلما أسلمت أعتقنى و تزوجنى و أصدقنى اثنتى عشرة أوقية و نشا كما كان يصدق نساءه و أعرس بى في بيت أم المنذر و كان يقسم لى كما يقسم لنسائه .
و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بها معجبا لا تسأله شيئا إلا أعطاها إياه .
لقد قيل لها : لو كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى بنى قريظة لأعتقهم فكانت تقول : لم يخل بى حتى فرق السبى .
فلم تزل عنده حتى توفيت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع و كان تزوجه إياها سنة ستة من الهجرة .

المصدر
كتاب ” نساء النبي ” لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى

جميلة

و أصابها النبي من السبى فأكدنها نساؤه و خفن أن تغلب عليه

المصدر
كتاب ” نساء النبي ” لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى


عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ

رضي الله عنه


***



إنّه ذو النّورين …

وصاحب الهجرتين …

وزوج الابنتين …

عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه .



كان عثمان بن عفّان رضوان الله عليه في الذروة من قومه في الجاهليّة فهو عريض الجاه(عريض الجاه: ذو قدر عظيم) … وافر الثَّراء (أي: كثير المال) … تام النعمة كاملها … كثير التّواضع … شديد الحياء …

فأحبّه قومه أشدّ الحبّ وأصدقه ، حتّى إنَّ المرأة من قريش كانت تُرقِّص صبيّها الصّغير وتقول :

أُحبُّكَ والرَّحمان

حُبَّ قريش لِعثمان

ولمّا أهلَّ الإسلام بنوره على مكّة كان عثمان من السابقين إلى الاستضاءة بِمِشكاته …(المشكاة: ما يوضع عليه المصباح)

ولإسلام عثمان بن عفّان قصة ما زال يرويها الرّواة .

ذلك أنّه حين بلغه في الجاهليّة أنّ محمد بن عبد الله زوَّج ابنتيه رُقيّة من ابن عمّها عُتبة بن أبي لهب …

ندِم أشدّ النّدم لأنّه لم يسبق إليها … ولم يحظَ بخُلقها الرَّفيع وبيتها العريق … فدخل على أهله مهموماً .

فوجد عندهم خالته ((سُعدى بنت كُريز)) ، وكانت هذه امرأة حازمة ، عاقلة ، طاعنة في السّنّ (أي: متقدّمة في السن) ؛ فكشفت عنه الهم … وبشّرته بظهور نبيّ يُبطل عبادة الأوثان … ويدعو إلى عبادة الواحد الديَّان (الدّيّان: اسم من أسماء الله عزَّ وجلّ ، وهو المحاسب المجازي) … ورغّبته في دين ذلك النبي ، وبشّرته بأنّه سينال عنده ما يبتغيه .

قال عثمان : فانطلقت وأنا أفكّر فيما قالته خالتي … فلقيتُ أبا بكر ، وحدّثته بما أخبرتني به ، فقال :

والله لقد صدقت خالتك ، فيما أخبرتك ، وبشَّرتك بالخير يا عُثمان … وإنّك لرجلٌ عاقلٌ حازمٌ ما يخفى عليك الحق ، ولا يَشتبهُ عِندكَ مع الباطل … ثُمَّ قال لي :

ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا ؟! … أليست من حجارة صُمٍّ لا تسمع ولا تبصر ؟ .

فقلت : بلى .

فقال : وإنَّ ما قالته خالتك ـ يا عثمان ـ قد تحقّق … فلقد أرسل الله رسوله المُرتقب ، وبعثه إلى الناس كافّة بدين الهُدى والحقّ .

فقلت : ومن هوَ ؟!

فقال : إنَّه محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب .

فقلت : الصّادقُ الأمين ؟ .(الصّادق الأمين: لقب شُهر به محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث)

فقال أبو بكر : نعم … إنَّه هُوَ …

فقلت : فهل لكَ أن تصحبني إليه ؟ .

فقال : نعم … ومضينا إلى النبي عليه الصلاة والسلام .

فلمّا رآني قال : (أجِب يا عُثمان داعيَ الله … فإنّي رسول الله إليكم خاصّة ، وإلى خلقِ الله عامّة …) .

قال عثمان : فوالله ما إن ملأت عيني منه ، وسمعت مقالته ؛ حتّى استرحت له ، وصدّقت رسالته …

ثُمَّ شهِدتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ … وأنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام أحد من قومه بني ((هاشم)) حتّى ذلك اليوم … غير أنّه لم يكن فيهم أحد يُناصبه العداء غير عمِّه ((أبي لهب)) .

فقد كان هو وزوجه ((أمّ جميل)) من أشدّ قُريش قسوة عليه ، وأعنفهم إيذاء له ، وتنكيلاً به … فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه وفي امرأته :

(( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ{1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ{2} سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ{3} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ{4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ{5} )) : سورة المسد



فازداد أبو لهب ضغينة على الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، واشتدّ حقده وحقد زوجته أم جميل عليه ؛ وعلى المسلمين معه ، فأمرا ابنهما ((عُتبة)) بأن يُطلّق زوجته رُقيّة بنت محمد عليه الصلاة والسلام فطلّقها نِكايةً بأبيها .

ما كاد عثمان بن عفّان رضوان الله عليه يسمع بخبر طلاق رقيّة حتّى استطار فرحاً … وبادر فخطبها من رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ فزوَّجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه .

وزفّتها أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد …

وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعةً ، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحةً ، فكان يقال لها حين زُفَّت إليه :

أحسنُ زوجينِ رآهما إنسان

رُقيّة ، وزوجها عُثمان



لم يَسلَم عثمان بن عفّان ـ على الرغم من سابق فضله ، وسابغ معروفه ـ من أذى قومه حين أسلم .

فلقد عزَّ على عمه ((الحكم)) أن يصبأ(يصبأ: يترك دينه إلى دين آخر) فتى بني ((عبد شمس)) عن دين قريش … وكبُرَ عليه ذلك … فتصدّى له هو وأتباعه أعنف التّصدّي وأقساه …

وأخذه ، وشدَّ عليه الوثاق وقال :

أَوَ ترغب عن مِلَّةِ آبائك وأجدادك ، وتدخل في دين مُحدَثٍ ؟! .

والله لا أدعك حتّى تَنبُذَ ما أنت عليه …

فقال عثمان : والله لا أدع ديني أبداً ، ولا أفارق نبيّي ما امتدَّت بي الحياة …

فما زال عمّه الحكم يُنكِّل به …

وما زال هو يشتدّ صلابة في دينه ، واستمساكاً بعقيدته حتّى يئِس عمّه منه ، وأطلق سراحه ، وكفّ عنه .

لكنّ قريشاً ظلّت تُضمر له العداوة ، وتُلحق به الأذى ؛ حتّى حملته على الفرار بدينه ، ومفارقة نبيّه عليه الصلاة والسلام .

فكان أوّل المسلمين هجرة إلى ((الحبشة)) هو وزوجه رقيّة رضوان الله عليهما … ولمّا حان رحيلهما ودَّعهما الرسول عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول :

صَحِبَ الله عثمان وزوجه رقيّة …

صحب الله عثمان وزوجه رقيّة …

إنَّ عثمان لأوّل من هاجر بأهله بعد نبيّ الله لوط .

لم يُطل عثمان وزوجه المُكث في الحبشة كما فعل غيرهما من المهاجرين ، فقد اشتدَّ به وبرقيّة الشّوق إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، والحنين إلى مكّة …

فعادا إليها ، ولبثا فيها إلى أن أذن الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالهجرة إلى المدينة ، فانطلقا مع المهاجرين .

شهِد عثمان بن عفّان مع الرسول عليه الصلاة والسلام مَشاهِده (أي: غزواته وحروبه) كلَّها ، وحَضَر معه غزواته جميعها …

ولم يُحرم من غزوة غير غزوة ((بدر)) …

فقد شُغِلَ عنها بتمريض زوجته رقيَّة رضوان الله عليها (أي رعايتها أثناء المرض) .

ولمّا عاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من بدر ؛ وجد رُقيّة قد لحقت بجوار ربِّها فحزن عليها أشدَّ الحُزن … وواسى عُثمان بن عفّان على مصابه بها أكرم المواساة ؛ فعدَّه من أهل بدر … وأسهَمَ له في غنيمتها (أي: جعل له نصيباً من غنائم بدر) ، وزوَّجه من ابنته الثانية أمّ كلثوم … فدعاه الناس ((ذا النُّورين)) .

وكان زواجه الثاني من ابنة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، فضيلة لم يظفر بها زوج سواه .

ذلك أنّ تاريخ النّبوّات لم يعرف أحداً أصهر إلى نبيٍّ مرَّتين (أصهر إليه: أي تزوّج ابنته) سوى عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه .

ولقد كان إسلام عثمان رضوان الله عليه من أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على المسلمين … وأكثر الخير الذي أمدَّ به الإسلام .

فما مسَّ المسلمين ضُرٌّ إلا كان عثمان أوّل من واساهم فيه … ولا نزل بالإسلام مصيبة إلا كان ابن عفّان طَلِيعَةَ كاشفيه(أي: في أوّل من يكشف هذه المصيبة) …

من ذلك أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام لمّا عزم على غزوة ((تبوك)) كانت حاجته إلى المال ، لا تقِلَّ عن حاجته إلى الرجال .

فجيش الروم كثير العدد ، وافر العُدد وهو يقاتل على أرضه .

أمّا المسلمون فكانت رحلتهم طويلة … ومئونتهم قليلة … ورواحلهم أقل(رواحلهم: ركائبهم) …

وكانوا يعانون من جدبٍ قلّما أصيبت جزيرة العرب بمثله .

فاضطُرَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى ردِّ نفرٍ كبير منهم عن الجهاد … وحرمانهم من الاستشهاد … لأنهم لا يملكون راحلة تحملهم . فتولّوا وأعينهم تفيض من الدّمع …

عند ذلك صَعِدَ الرسول عليه الصلاة والسلام المِنبَر ، وحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهلُهُ … ثُمَّ طفِقَ يحُضُّ المسلمين على البذل … ويُمنّيهم بعظيم الأجر .

فوقف عثمان بن عفّان وقال :

عَلَيَّ مائة بعير بأحلاسها (الأحلاس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت الرِّحال والسّروج) وأقتابها (الأقتاب: هي الرحل الذي يوضع على الدابة) يا رسول الله …

فنزل الرسول صلوات الله وسلامه عليه عن المنبر درجة ؛ غير أنَّه وقف يحضُّ الناس على البذل من جديد ؛ فنهض عثمان بن عفّان ثانية وقال :

عَلَيَّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ، يا رسول الله …

فتهلّل وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم سُروراً ونزل عن المنبر درجة .

ثُمَّ ما لبث أن وقف وجعل يحُضُ الناس على البذل كرَّة أخرى ، فنهض عثمان بن عفّان ثالثة وقال :

عَلَيَّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ، يا رسول الله …

عند ذلك أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام يُشير بيده الكريمة رِضَاً عمَّا صنع عثمان بن عفّان ، ويقول :

( ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم …

ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم …) .

ثمَّ إنّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما كاد ينزل عن منبره حتّى انطلق عثمان بن عفّان إلى بيته .

وبعثَ إليه مع النُّوق ألف دينار ذهباً …

فلمّا صُبَّت الدنانير في حِجرِ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم … جعل يُقلِّبُها بيديه الطّاهرتين ظهراً لبطن ، وبطناً لظهر (أي: على كل الوجوه) ، وهو يقول :

(( غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت …

وما كان منك ، وما هو كائن … إلى أن تقوم السّاعة )) .



وفي خلافة الفاروق رضوان الله عليه ، أصابت الناس سَنَة مُجدِبَة أهلكت الزَّرع والضَّرع(الضّرع: كناية عن الماشية) حتّى دُعِيَ عامها لشدّة قحطه بعام الرَّمادة(عام الرّمادة: عام أجدبت فيه الأرض حتى صار لونها كالرماد ، وجاع الناس ، فسمّي عام الرّمادة) .

ثمّ إنّ الكرب ما فتئ يشتدّ على الناس حتى بلغت الأرواح الحناجر … فأقبلوا ذات صباح على عمر وقالوا :

يا خليفة رسول الله ، إنّ السماء لم تُمطر ، وإنّ الأرض لم تُنبِت … وقد أشفى الناس على الهلاك … فما نصنع ؟! .

فنظر إليهم عمر بوجه عَصَرَهُ الهمُّ عَصراً وقال :

اصبروا ، واحتسبوا … فإنّي أرجو ألا تُمسُوا حتّى يفرِّجَ الله عنكم .

فلمَّا كان آخر النهار ؛ وردت الأخبار بأنّ قافلة لِعثمان بن عفّان جاءت من الشّام ، وأنّها ستصل المدينة عِند الصَّباح .

فما إن قُضِيت صلاة الفجر حتّى هبَّ الناس يستقبلون القافلة جماعةً إثرَ جماعةٍ … وانطلق التّجَّار يتلقّونها ؛ فإذا هي ألف بعير قد حُمِّلت بُرّاً … وزيتاً … وزبيباً …

أناخت العير بباب عثمان بن عفّان رضوان الله عليه ، وطفق الغِلمان يُنزِلون عنها أحمالها … فدَخَل التُّجَّار على عثمان وقالوا :

بِعْنَا ما وصل إليك يا أبا عمرو .

فقال : حُبَّاً وكرامة ولكن كم تُربحوني على شِرائي ؟ .

فقالوا : نعطيك بالدِّرهم درهمين .

فقال : أُعطيت أكثر من هذا … فزادوا له …

فقال : أُعطيت أكثر ممّا زِدتموه … فزادوا له …

فقال : أُعطيت أكثر من هذا …

فقالوا : يا أبا عمرو ، ليس في المدينة تُجّار غيرنا …

وما سبقنا إليك أحد … فمن الذي أعطاك أكثر ممّا أعطينا ؟! .

فقال : إنّ الله أعطاني بكُلِّ درهم عشرة … فهل عندكم زيادة ؟ .

قالوا : لا يا أبا عمرو …

فقال : إنِّي أُشهِدُ الله تعالى أنّي جعلت ما حملت هذه العِير صدقةً على فقراء المسلمين … لا أبتغي من أحدٍ درهماً ولا ديناراً … وإنّي أبتغي ثواب الله ورضاه .

ولمّا آلت الخلافة إلى عثمان بن عفّان رضوان الله عليه ، فتح الله على يديه ((أرمينية)) وَ((القوقاز)) …

ونصر المسلمين وسوَّدهم على ((خراسان)) وَ((كَرمان)) وَ((سِجِستان)) وّ((قبرص)) وطرف غير قليل من إفريقية .

ولقِيَ الناس في عهده من الثّراء ما لم يحظَ به شعب على ظهر الأرض .

حدَّثَ الحسن البصري رضي الله عنه عمَّا نَعِمَ به الناس في عهد ذي النُّورين من الرَّخاء ورفاهيّة العيش .. وما غُمِروا به من الهناءة والطُّمأنينة وقال :

رأيت مُنادي عثمان بن عفّان رضي الله عنه يُنادي قائلاً :

أيُّها الناس اغدوا على أُعطِياتكم .(اغدوا على أعطياتكم: هلمّوا إلى العطايا التي تستحقّونها) .

فكان الناس يغدون عليها ، ويأخذونها وافيةً …

أيُّها الناس أقبلوا على أرزاقكم .

فكانوا يُقبلون عليها ، فيُعطونها غزيرةً وفيرةً .

ولقد سَمِعَتهُ ـ والله ـ أُذُنايَ وهو يقول :

اغدوا على كسوتكم .

فكانوا يأخذون الحُلل السَّابغة ، وكان يقول :

هلُمُّوا على السَّمنِ والعسل أيضاً .

ولا غروَ فلقد كانت الأرزاق في عهد عثمان مستمرّةً … وكان الخير كثيراً … وذات البين سعيدةً ، ولم يكن على ظهر الأرض مؤمن يخاف مؤمناً ، وإنّما كان المُسلم يألف المُسلم ، ويوادُّهُ وينصُرُهُ .

لكنَّ بعض الناس إذا شبعوا بطِروا … وإذا أنعم الله عليهم كفروا … فَعَتَبَ هؤلاء على عثمان أموراً ؛ لو فعلها غيره ما عتبوها عليه … ولم يكتفِ هؤلاء بالعتب ، ولو أنَّهم اكتفوا به لهانَ الأمر .

فلقد ظلَّ الشَّيطان ينفُخُ في أرواحهم من رُوحه ، ويبُثُّ في نفوسهم من شرِّهِ .

حتّى اجتمعت على عداوته طائفة كبيرة من أوباش الأمصار(أوباش: جموع من قبائل شتّى) ؛ فحصروه في داره نحواً من أربعين ليلة ، ومنعوا عنه الماء العذب .

وقد تناسى هؤلاء الظَّلمة أنّه هو الذي اشترى ((بئر رومة)) من ماله الخاص ؛ ليرتوي منه سُكَّان المدينة المنوَّرة ، ورُوَّادها … ولو يكن لهم قبل ذلك ماء عذب يرتوون منه .

ثمَّ إنَّهم حالوا دونه ودون الصلاة في مسجد رسول الله صلوات الله وسلاه عليه … وقد تعامى هؤلاء عن أنَّ ذا النُّورين هو الذي وسَّعَ ثاني الحرمين من خالِص ماله ؛ لِيتَّسِعَ للمسلمين بعد أن ضاق بهم ذرعاً (أي: أصابه الضّيق) …

ولمّا اشتدَّ على عثمان الكرب ، وتفاقم عليه الشرُّ ؛ بادر إلى حمايته نحوٌ من سبعمائة من الصّحابة وأبنائهم .

فيهم عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ، وعبد الله بن الزبير بن العوّام ، والحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب ، وأبو هريرة ، وغيرهم … وغيرهم …

لكنّ عثمان ذا النّورين ، وصاحب الهجرتين ، وباذِل المعروف ؛ آثَرَ أن يُراق دمُهُ على أن تُراق دماء المسلمين دفاعاً عنه … وفضَّل أن تُزهق رُوحه على أن يُقتتل المسلمون دُونه .

فأقسمَ على الذين نفروا إلى حماته أن يتركوه لقضاء الله … وقال لهم : أُقسِمُ على من لي عليه حقٌّ أن يكُفَّ يده .

وقال لعبيده : مَنْ أغمَدَ منكم سيفَهُ (أغمد سيفه: وضع سيفه في غمده وترك القتال ) ، فهو حرٌّ …

ولقد غفت عين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظات قبيل مصرعه فرأى النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم … ومعه صاحباه أبو بكر الصّدّيق ، وعمر بن الخطّاب .

وسمِع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له :

((أفطِر عندنا اللّيلة يا عثمان)) ؛ فأيقن عثمان أنّه لاحِق بربِّه … مُقبِل على لقاء نبيّه …

أصبح عثمان رضوان الله عليه صائماً …

ودعا بسراويل طويلة فلبسها خَشية أن تُكشفَ عورته ؛ إذا قتله الأثمة السَّفَّاحون .

وفي يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة ؛ قُتِلَ العبَّادُ الزّهّادُ … الصّوّام القوّام …

جمَّاع القرآن الكريم …

صِهرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم …

فلحِق بجوار ربّه وهو ظمآن صائم ، وكتاب الله مفتوح بين يديه .

وحَسبُ المسلمين عزاءً أنّه لم يكن في قَتَلة عثمان رضوان الله ورحماته عليه صحابيّ … ولا ولد صحابيّ …

إلا رجلاً واحداً شارك البُغاة الطُّغاة في أوّل الأمر ثمَّ استحيا ، وارتدع .









المصدر

كتاب صور من حياة الصحابة للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

كتابة العضو مؤيد

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17133
نقاط : 26569
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الخميس يونيو 03, 2010 7:14 pm

وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ

…….





من هذا الذي أدمى فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل عمه حمزة بن عبد المطلب يوم (( أُحُد ))؟!

ثم شفى قلوب المسلمين حين قتل مسيلمة الكذاب يوم (( اليمامة ))؟.

إنه وحشي بن حرب الحبشيّ ، المكنّى (( بأبي دَسْمَة ))… وإن له قصة عنيفة حزينة دامية … فأعره سمعك ليروي لك مأساته بنفسه …

قال وحشي : كنت غلاما رقيقا (عبدا) لجُبَيْر بن مُطْعَم ( كان من علماء قريش وساداتهم ؛أسلم وصحب الرسول عليه الصلاة والسلام ) ، وكان عمه ( طُعيمة ) قد قُتل يوم بدر على يد حمزة بن عبد المطلب ، فحزن عليه أشد الحزن ؛ وأقسم باللات والعزّى ( صنمان كبيران من أصنام العرب في الجاهليّة ) ليثأرنّ لعمه وليقتلنّ قاتله … وجعل يتربّص بحمزة الفرص .

لم يمض على ذلك وقت طويل حتى عقدت قريش العزم على الخروج الى (أحد) للقضاء على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، والثأر لقتالها في (بدر) … فكتّبت كتائبها (اي أعدّت ونظّمت) ، وجمعت أحلافها وأعدّت عدّتها ثم أسلمت قيادها الى أبي سفيان بن حرب … فرأى أبو سفيان أن يجعل مع الجيش طائفة من عقيلات قريش (اي سادتها ) ؛ ممن قُتل آباؤهنّ أو أبناؤهنّ أو إخوتهنّ أو أحد من ذويهنّ في (بدر) ، ليحمّسن الجيش على القتال ، ويحلن دون الرجال ودون الفرار ، فكان من طليعة من خرج معه من النساء زوجه ( هند بنت عتبة ) … وكان أبوها وعمها وأخوها قد قُتلوا جميعا في (بدر).

ولما أوشك الجيش على الرحيل ، التفت إِلَيَّ ( جبير بن مطعم ) وقال : هل لك يا أبا دسمة في أن تنقذ نفسك من الرقّ ؟

قلت : ومن لي بذلك ؟! … قال : أنا لك به …. قلت : وكيف ؟! …. قال : إن قتلت حمزة بن عبد المطلب عمِّ محمد بعمِّي ( طعيمة بن عدي ) فأنت عتيق ( اي أنت حرّ)…. قلت : ومن يضمن لي الوفاء بذلك ؟ … قال : من تشاء ، ولأُشهدنّ على ذلك الناس جميعا … قلت : أفعل ، وأنا لها …

قال وحشي : وكنت رجلا حبشيا أقذف بالحربة قذف الحَبَشَة ، فلا أخطئ شيئا أرميه بها …. فأخذت حربتي ومضيت مع الجيش ، وجعلت أمشي في مؤخرته قريبا من النساء فما كان لي أرب ( رغبة ) بقتال … وكنت كلما مررت بهند زوج أبي سفيان أو مرّت بي ورأت الحربة تلتمع في يدي تحت وهج الشمس تقول : أبا دسمة ؛ اشفِ واستشفِ …

فلما بلغنا (أُحُداَ َ) والتقى الجمعان ، خرجت ألتمس حمزة بن عبد المطلب وقد كنت أعرفه من قبل ، ولم يكن حمزة يخفى على أحد ، لأنه كان يضع على رأسه ريشة نعامة ليدل الأقران عليه كما كان يفعل ذوو البأس من شجعان العرب .

وما هو إلا قليل حتى رأيت حمزة يهدر بين الجموع كالجمل الأورق (جمل لونه من لون الرماد وهو من أقوى الجمال) وهو يهدّ الناس بسيفه هدّا (يقطعهم قطعا) ، فما يصمد أمامه أحد ولا يثبت له شيء … وفيما كنت أتهيّأ له وأستتر منه بشجرة أو حجر متربّصا أن يدنو مني ، إذ تقدّمني اليه فارس من قريش يدعى ( سِباع بن عبد العزَّى ) وهو يقول : بارزني يا حمزة .. بارزني … فبرز له حمزة وهو يقول : هلمّ إليّ يا بن المُشركة …هلمّ إليّ ..ثم ما أسرع أن بادره حمزة بضربة من سيفه ؛ فخرّ صريعا يتخبّط بدمائه بين يديه … عند ذلك وقفت من حمزة موقفا أرضاه ؛ وجعلت أهزّ حربتي حتّى إذا اطمأننت إليها دفعت بها نحوه ، فوقعت في أسفل بطنه وخرجت من بين رجليه .

فخطا متثاقلا نحوي خطوتين ثم ما لبث أن سقط والحربة في جسده ، فتركتها فيه حتى أيقنت أنه مات ، ثم أتيته وانتزعتها منه ورجعت إلى الخيام وقعدت فيها ، إذ لم تكن لي حاجة بغيره ؛ وإنما قتلته لأُعتق …

ثم حمي وطيس المعركة ( أي اشتدّت) وكثر فيها الكرّ والفرّ ، غير أن الدائرة ما لبثت أن دارت على أصحاب محمد ؛ وكثر فيهم القتل …. عند ذلك غدت هند بنت عتبة على قتلى المسلمين ومن ورائها طائفة من النساء ، فجعلت تمثّل بهم : فتبقر بطونهم ( تشق بطونهم ) ، وتفقأ عيونهم ، وتجدع أنوفهم وتصلم آذانهم (أي تقطعها) … ثمّ صنعت من الأنوف والآذان قلادة وأقراطا ( أي طوقا وحلقا) فتحلّت بها ، ودفعت قلادتها وقرطيها الذهبيّين إليّ وقالت : هما لك يا أبا دسمة ….هما لك … احتفظ بهما فإنهما ثمينان .

ولما وضعت المعركة أوزارها ، عدت مع الجيش إلى مكّة ، فبرّ لي جبير بن مطعم بما وعدني به وأعتق رقبتي فغدوت حرّا …

لكن أمر محمد جعل ينمو يوما بعد يوم ، وأخذ المسلمون يزدادون ساعة بعد ساعة ، فكنت كلما عظم أمر محمد عظم عليّ الكرب ، وتمكّن الخوف والجزع من نفسي …وما زلت على حالي هذه ، حتى دخل محمد مكّة بجيشه الجرّار فاتحا . عند ذلك ولّيت هاربا الى الطائف ألتمس فيها الأمن ، لكن أهل الطائف ما لبثوا كثيرا حتى لانوا للإسلام ، وأعدّوا وفدا منهم للقاء محمد وإعلان دخولهم في دينه .

عند ذلك سُقط في يدي (اشتدّ ندمي وازدادت حيرتي ) وضاقت عليّ الأرض بما رحبت وسدّت في وجهي الطرق ، فقلت : ألحق بالشام أو باليمن أو ببعض البلاد الأخرى … فوا لله إني لفي غمرة همّي هذه ؛ إذ رقّ لي رجل ناصح وقال : ويحك يا وحشي ، إن محمدا –والله- ما يقتل أحدا من الناس إذا دخل في دينه ، وتشهّد بشهادة الحق .

فما إن سمعت مقالته حتى خرجت ميمّما وجهي شطر (يثرب) أبتغي محمدا ، فلما بلغتها تحسّست أمره فعلمت أنه في المسجد … فدخلت عليه في خفّة وحذر ، ومضيت نحوه حتى صرت واقفا فوق رأسه وقلت :

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاَ َعَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ

فلما سمع الشهادتين رفع بصره إليّ ، فلما عرفني ردّ بصره عنّي وقال : أوحشيّ أنت ؟!

قلت : نعم يا رسول الله .. فقال : اقعد وحدّثني كيف قتلت حمزة … فقعدت فحدّثته خبره ، فلما فرغت من حديثي ، أشاح عنّي بوجهه (أمال وجهه) وقال : ويحك يا وحشي ، غيّب وجهك عنّي فلا أرينّك بعد اليوم … فكنت منذ ذلك اليوم أتجنّب أن يقع بصر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عليَّ ، فإذا جلس الصحابة قبالته أخذت مكاني خلفه . وبقيت على ذلك حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربّه .

وعلى الرغم من أني علمت أن الإسلام يجبّ ما قبله ( يمحو ما قبله من الذنوب) ، فقد ظللت أستشعر فداحة الفعلة التي ارتكبتها ، وأستفظع الرّزء الجليل الذي رزأت به الإسلام والمسلمين (المصيبة التي أصبت بها الإسلام بقتل حمزة ) ، وطفقت أتحيّن الفرصة التي أُكفّر بها عما سلف منّي .

فلما لحق الرسول عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى ، وآلت خلافة المسلمين إلى صاحبه أبي بكر ، وارتدّت بنو (حنيفة) أصحاب مسيلمة الكذّاب مع المرتدّين ، جهّز خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا لحرب مُسيلمة ؛ وإعادة قومه بني حنيفة إلى دين الله .

فقلت في نفسي : إنّ هذه-والله- فُرصتك يا وحشيّ فاغتنمها ، ولا تدعها تُفلت من يديك … ثم خرجت مع جيوش المسلمين ، وأخذت معي حربتي التي قتلت بها سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، وآليت على نفسي أن أقتل بها مسيلمة أو أظفر بالشهادة .

فلما اقتحم المسلمون على مسيلمة وجيشه حديقة الموت (( الحديقة الكبيرة التي لجأ إليها مسيلمة وأتباعه ، وسميت بذلك لكثرة من مات بها من المرتدّين ) ، والتحموا بأعداء الله ، جعلت أترصّد مُسيلمة ؛ فرأيته قائما والسيف في يده ، ورأيت رجلا من الأنصار يتربّص به مثلما أنا أتربّص به : كلانا يريد قتله … فلما وقفت منه موقفا أرضاه ، هززت حربتي حتى إذا استقامت في يدي دفعت بها نحوه ؛ فوقعت فيه …وفي نفس اللحظة التي أطلقت بها حربتي على مُسيلمة كان الأنصاري (( قيل أن هذا الأنصاري هو عبد الله أخو حبيب بن زيد ) يثب عليه ويكيل له ضربة بالسيف … فربّك يعلم أيّنا قتله . فإن كنت أنا الذي قتله ؛ أكن قد قتلت خير الناس بعد محمد صلى الله عليه وسلم وقتلت شرّ الناس أيضا .



المصدر

كتاب صور من حياة الصحابة للدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
yara



الدولة : مصر
التوقيع : الله اكبر انثى عدد المساهمات : 488
نقاط : 566
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: التعرف على شخصيات اسلامية   الإثنين يوليو 19, 2010 9:29 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التعرف على شخصيات اسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~ منتديات الرحمة والمغفرة ~ :: المنتدى الاسلامى :: شخصيات اسلامية-
انتقل الى: