~ منتديات الرحمة والمغفرة ~
. منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة

: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله )

نداء إلى أنصار رسول الله " صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتدى الرحمة والمغفرة

. لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا ... بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشر الإسلام

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم,

~ منتديات الرحمة والمغفرة ~

~ معاً نتعايش بالرحمة ~
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتقناة الرحمة والمغفرة يوتيوبفيس بوكتويترمركز تحميل للصورالتسجيلدخول
منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) . نداء إلى أنصار رسول الله "صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتديات " الرحمة والمغفرة ". لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا . بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشرالإسلام .مديرة الموقع / نبيلة محمود خليل


تنويه .. لكل الأعضاء : على كل من يرغب فى عمل موضوع مشترك بينه وبين أى عضو من الأعضاء .. عليه أن يخبره فقط فى قسم حوار مفتوح بين الأدارة والأعضاء .. وقد تم تحديد يوم الجمعه فقط  للردود على الموضوعات  التى لم يرد عليها .. وأيضا الردود على الموضوعات القديمه .. شكرا

أعلان ... أرجو من الأعضاء الألتزم بوضع موضوع وأحد فقط فى كل قسم حتى نستطيع قرأتها بتمعن - موضوع واحد يقرأ أفضل من عدة مواضيع لا تقرأ - أشكركم


المواضيع الأخيرة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
مشروع تحفيظ القران
 
تلفزيون الرحمة والمغفرة
نشرة اخبار منتدى الرحمة واالمغفرة
توك توك منتديات الرحمة والمغفرة

كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة



شركة طيران منتديات الرحمة والمغفرة

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
نبيلة محمود خليل
 
عزمي ابراهيم عزيز
 
كلمة حق
 
ناريمان
 
hassanrzk
 
المواضيع الأكثر نشاطاً
مع كل إشراقة شمس ^ بصبح عليك^ مع وعد الله ونبيلة محمود خليل ^ حصرياً
مشروع حفظ القرآن والتجويد"مع نبيلة محمود خليل"" حصرى"
^ من اليوم أنتهى عهد نبيل خليل ^ أدخل وشوف مطعم منتديات الرحمة والمغفرة مع نبيلة ونبيل ^
تليفزيون منتديات الرحمة والمغفرة يقدم لكم "برنامج الوصول إلى مرضات الله " مع نبيلة محمود خليل" كلمة حق"
بريد منتديات الرحمة والمغفرة ^ ظرف جواب ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً
^ نشرة أخبار منتديات" الرحمة والمغفرة " مع نبيلة محمود خليل"حصرياً "
* كلمة للتاريخ * مع نبيلة محمود خليل ود / محمد بغدادى * حصرى
^ كاميرا منتديات الرحمة والمغفرة ^ إبتسامة كاميرا ^ مع نبيلة محمود خليل وكلمة حق ^ حصرياً ^
^^ دورة التبسيط فى دقائق علم التجويد ^^
,, قلوب حائرة ,, وقضايا شبابية متجدد ,, مع نبيلة محمود خليل ونبيل خليل ,,

شاطر | 
 

 تجسيد شخصيات الانبياء والصحابه فى الافلام والمسلسلات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lolo
عضو مميز
عضو مميز


وسام كبار الشخصيات
العمر : الاجل المحدد
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 3908
نقاط : 5016
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: تجسيد شخصيات الانبياء والصحابه فى الافلام والمسلسلات   السبت يوليو 23, 2011 7:10 am

تجسيد الأنبياء والصحابه في الافلام والمسلسلات
-----------------------------------
تجسيد الأنبياء والصالحين في المشاهد التمثيلية

هل يجوز تمثيل الأنبياء والرسل على المسارح وفي الأفلام؟

حكم تمثيل أدوار الصحابة

تجسيد الصحابة في المسلسلات والأفلام


اقرأ هنا عن كل هذه العناوين وافد غيرك


*مسلسل خالد بن الوليد الذي أثار الجدل

عندما يأتي شهر رمضان الكريم تثور قضايا بعينها اعتاد الناس على سماعها كل عام مثل قضية هلال شهر رمضان ومسألة ثبوته بالرؤية الفلكية أو الرؤية المجردة، غير أن هذا العام أضيف جدل جديد يتعلق بمسألة تجسيد وتمثيل الصحابة رضي الله عنهم في مسلسلات درامية.

وقد اشتعل هذا الجدل مع فتاوى تمنع عرض المسلسل السوري "خالد بن الوليد"، وفتوى أخرى صادرة من العلامة الشيخ يوسف القرضاوي لا ترى حرجا في ذلك.

وقد استندت فتاوى التحريم إلى أن تمثيل الصحابة وتجسيدهم هو أمر منافٍ لثناء الله عز وجل عليهم، كما أنه استخفاف بالصحابة؛ لأنه يعرض شخصهم للنيل منهم، وأن ذلك غير جائز حتى وإن بدت فيه مصلحة ظاهرة.

أما الفتاوى التي لا ترى حرجا في تمثيل الصحابة فتستند إلى فتوى صادرة من الأزهر الشريف، لا ترى بأسا في تمثيل الصحابة باستثناء الصحابه العشرة المبشرين بالجنة.

ويسعى هذا الملف إلى الاقتراب من القضية من الناحية الشرعية والفنية، مضيفا إليها أيضا مسألة تمثيل الأنبياء عليهم السلام، على اعتبار أن القضية محل الخلاف والنقاش تستدعي هذا الطرح وخصوصا بعد عرض المسلسل الايرانى يوسف الصديق.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

التمثيل يعني المحاكاة ، وقد منعت المجامع الفقهية تمثيل الأنبياء ، والخلفاء الراشدين ، والعشرة المبشرين بالجنة ، وذلك لأن الممثل لن يستطيع محاكاتهم ولو بالقليل ، أما من سواهم من الصحابة فقد اختلف العلماء في تمثيل شخصياتهم ، من بين مانع ومجيز، ومن أجاز فبشروط منها عدم الكذب عليهم ، وأن يقوم بهذا الدور من استقامت سيرته من الممثلين ، فلا يمثل دور صحابي ، ثم يظهر في عمل آخر بصورة سيئة .

يقول الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي :

أفتى الأزهر من قديم بعدم جواز تمثيل كبار الصحابة مثل الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وأمهات المؤمنين وأجاز تمثيل من عدا ذلك ولهذا ظهرت أفلام فيها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من الصحابة، وأنا أرى هذا الرأي وأرجحه على أن يكون الذي يمثل هؤلاء الصحابة أو السلف الصالح أو الأئمة المعروفين مثل أبي حنيفة وابن حنبل وعمر بن عبد العزيز من الممثلين المعروفين بالاستقامة والسيرة الطيبة.ـ

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

إنه لا بأس بالتمثيليات ، إن لم يكن فيها الكذب ، وذلك لأن الكذب هو الإخبار بخلاف الحقيقة والواقع ، وهذا الرجل ممثل ، وهو لا يقول : إنني فلان نفسه ، ولكنه يقول: أنا أمثل فلاناً ، أي أفعل فعلاً يشبه فعل فلان ، وهذا واقع وحقيقة ، والحاضرون يعلمون كلهم أنه هذا هو المراد بالتمثيلية بخلاف من جاء إليك في بيتك ودق الباب وقال إنه فلان وهو يكذب ، هذا هو الكذب ، أما رجل يقوم بدور إنسان آخر ، فإنه لم يكذب وليس يدعي أنه هو نفسه ، فبناء على هذا لا يكون في المسألة كذب ، ولكن إذا اشتملت التمثيلية على شيء محرم كأن يستلزم تنقص ذوي الفضل فإنها لا تجوز ، وعلى هذا فأرى أن الصحابة رضي الله عنهم لا يمثلون ولا سيما الخلفاء الراشدون منهم .

وجاء في فتاوى وزارة الأوقاف الكويتية :

إنه يجب تجنب التمثيل على هيئة رسوم كرتونية للأطفال بالنسبة للخلفاء الأربعة الراشدين وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته وكذلك تجنب تمثيلهم في المسرح أو السينما أو التلفزيون .
ثم بالنسبة لسائر الصحابة غير هؤلاء لا مانع من تمثيلهم وتصويرهم برسوم كرتونية للأطفال .

ويقول الدكتور أحمد الريسوني أستاذ الشريعة الإسلامية بالجامعات المغربية

حين يتعلق الأمر بتمثيل أشخاص معينين، كان لهم وجود حقيقي معروف، لابد أن نستثني بلا تردد تمثيل أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام .

فإن تمثلهم ـ مهما كان فيه من تعظيم وإجلال، ومن تحر واحتياط ـ لا يمكن إلا أن يكون فيه مساس بمقامهم وقدسيتهم وعصمتهم، وهذا أمر لا يحتاج إلى تطويل .

وكذلك الشأن في حق الملائكة. والحق أن تمثيل الأنبياء والملائكة لا يجوز الإقدام عليه، سواء كان لمعنيين، أو لمجرد الصفة والمقام .

كما أن تمثيل الصحابة - رضي الله عنهم - يثير أيضا جملة من الإشكالات والمحاذير ينبغي معها اجتناب تمثيلهم على التعيين والتحديد والتشخيص .

والله أعلم .


تجسيد أشخاص الأنبياء والصحابة في الدراما.. قراءة في الفتاوى المعاصرة



*ملصق فيلم محمد تركة نبي

التمثيل إحدى الأدوات الفنية التي لم يعرفها السلف الصالح، ولهذا فهو يعد من المستجدات العصرية التي يجب أن نعمل فيها آلة الاجتهاد بأدواته، خاصة أنه ليس فيه نص، وليس هناك ما يقاس عليه، وليس فيه إجماع من علماء الأمة في عصرنا بشكله العام، وهناك اجتهادات كثيرة في حكم تمثيل الأنبياء والصحابة، وهذا يدل على مكانة هذا العمل في حياتنا، وأهميته، وأنه وسيلة لا يمكن لنا أن نغفلها لما له من تأثير في حياة الناس.

والمتتبع لأقوال الفقهاء المعاصرين لا يجد خلافا في حرمة تمثيل أدوار الأنبياء بأشخاصهم، أو ما يطلق عليه "الإجماع السكوتي"، "ومُنطلق التحريم هو أن درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة، وأن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان"، وأن تمثيلهم ليس مطابقا للواقع، فيغلب فيه جانب الضرر، وأن تمثيلهم قد يؤدي إلى إيذائهم وإسقاط مكانتهم وغير ذلك من الأدلة التي استند عليها.

ولكن هذا لا يعني ألا تكون حياة الأنبياء مادة لأحد أشكال الدراما من الفيلم أو المسلسل أو المسرحية أو غير ذلك؛ فهذا أمر يدخل في باب الإباحة أو المستحب على الأقل، ويمكن اتخاذ التقنيات الفنية المعهودة في إدارة القصة مع عدم ظهور بطلها، وهو أمر موجود في عالم الفن بعيدا عن طبيعة المادة الممثلة فيما يتعلق بحياة الأنبياء.

أما عن تمثيل الصحابة، فللعلماء المعاصرين فيه ثلاثة آراء:

**الأول: المنع المطلق، فلا يجوز -عند هذا الفريق- تمثيل أشخاص الصحابة بالكلية، وهو ما يراه عدد من علماء الأزهر، منهم الدكتور أحمد عمر هاشم، والدكتور عبد الصبور مرزوق، والدكتور عبد العظيم المطعني، والدكتور عبد الفتاح عاشور، والدكتور محمد سيد أحمد المسير، وهو ما مال إليه الدكتور أحمد الريسوني من علماء المغرب، وهو أيضا رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، ومثلها: الشيخ ابن باز والشيخ عبد الرازق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان والشيخ عبد الله بن قعود، بل صدرت فتوى من هيئة كبار العلماء بالسعودية بذلك، واستندت لجنة البحوث والإفتاء إليها في فتواها.

**الثاني: الإباحة المطلقة، وهو مذهب علماء الشيعة، نقله عنهم الشيخ فيصل مولوي في إحدى فتاواه.

**الثالث: حرمة تمثيل البعض وإباحة تمثيل الآخرين. وفيمن يحرم تمثيله رأيان:

الأول: الخلفاء الراشدون وآل البيت.

الثاني: العشرة المبشرون، ومنهم بالطبع الخلفاء الراشدون وآل البيت.

ويمثل هذا الفريق الشيخ القرضاوي، والشيخ فيصل مولوي، والمفهوم من كلام الشيخ ابن عثيمين، ودار الإفتاء المصرية، ومجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية وغيرهم.

أدلة القائلين بالتحريم:

ويستند من يقول بالتحريم مطلقا إلى ما يلي:

1- أن كل من بُشِّر بالجنة لا يجوز تمثيل أشخاصهم، لا فرق في ذلك بين درجاتهم؛ فبشارته بالجنة تمنع تمثيله. وهو رأي كثير من علماء الأزهر ممن قال بالتحريم.

2- ما قد ينتج عن تمثيل أشخاصهم من الامتهان والاستخفاف بهم، والنَّيل منهم؛ إذ يقوم بدورهم -غالبا- أناس بعيدون كثيرا عن التدين والالتزام بأوامر الله؛ وهو ما قد يولد السخرية من الصحابة والدين وتعاليمه، مع ما في ذلك من ظهور سب الصحابة بتمثيل دور المشركين معهم. وهو ما قالته لجنة الإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء بالسعودية.

3- أن المفاسد المترتبة عليه أكثر من المصالح، وما كانت مفسدته أرجح فهو ممنوع، فإن قال البعض: إن في تمثيل حياتهم إظهارا للأخلاق والسلوكيات الحميدة، فهذا مجرد افتراض ينفيه واقع التمثيل. وهو ما قالته لجنة الإفتاء والبحوث وهيئة كبار العلماء بالسعودية، وعدد من علماء الأزهر.

4- أن تمثيل الصحابة إنزال لمكانتهم العالية التي وهبهم الله تعالى إياها في قرآنه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وهو رأي هيئة كبار العلماء بالسعودية، والمفهوم من كلام عدد من علماء الأزهر.

5- أن غرض التكسب والتربح سيطغى على تقديم الصورة الصحيحة؛ وهو ما يدفع القائمين بالإنتاج والتمثيل في التلاعب في سيرتهم، والتجار بما يناسب الربح والاتجار بعيدا عن الدقة العلمية. وهو مستند هيئة كبار العلماء بالسعودية.

6- ما حدث من قيام البعض من تمثيل الصحابة وسبهم وقذفهم والاجتراء عليهم، بل استخدام الحبكة الفنية ومهارات الإخراج في التلفيق والتشويق بهدف الإقناع والتصديق. وهو ما قاله الدكتور عبد العظيم المطعني.

7- أنه لم يتبق لنا في عالم الأسوة والقدوة إلا الصحابة، فمن الأولى أن نبتعد عنهم، وإن كان هناك إفلاس في موضوعات جيدة في الفن، فلتكن بعيدة عن هؤلاء الصحابة.. وهو ما ذهب إليه الدكتور أحمد عمر هاشم.

8- أن القدرة على تمثيل الصحابة بأشخاصهم عمل صعب فنيا؛ إذ إن الله تعالى وهب الصحابة قدرات خاصة كي يكونوا أهلا لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يمكن تصوره في العمل الفني.. ولا يجوز التعرض بالتمثيل لهم، استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا من بعدي.. فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم" أخرجه الترمذي. وهو رأي الدكتور عبد الفتاح عاشور.

9- أن هؤلاء الكتاب والفنانين ينقصهم أدنى فنيات وأدوات كتابة التاريخ، فضلا عن كتابة السيرة التي لا يمكن معالجة حياة هؤلاء بعيدا عنها؛ فهم جزء لا يتجزأ من السيرة النبوية الشريفة التي لا يصح كتابتها أو الخوض فيها بعيدا عن التزود بأدوات علم الحديث من جرح وتعديل، وهو مستند الدكتور عبد الفتاح عاشور أيضا.

10- أن فن السينما متأثر بالفكر الكهنوتي والكنسي الذي بزغ المسرح والسينما في أحضانه من تقديس للأشخاص ولعب أدوار الآلهة في المعابد، بل وعبادة لها من دون الله.. والفن في الإسلام متحرر من هذه المادية المغرقة، بعيد عن التوثين والتجسيد وعبادة الفرد للفرد.

11- وإذا كنا في زماننا هذا نفزع من تهمة تسمى الازدراء برمز الحكم.. فكيف بالازدراء برموز الإسلام؟!. وهو رأي بعض علماء الأزهر.

12- القول بتحريم تمثيل الصحابة مستند على قاعدة درء المفاسد، واتقاء الشبهات؛ فالقول بتجسيد حياتهم تمثيلا قول محفوف بالأخطار العظام، وإذا سلمت شخصية فلن تسلم أخرى، وإذا وجدنا من يفهم ويعلم سيرتهم اليوم، فلن نجده غدا، بل وستظل تصورات الفنانين لأشخاصهم نهبا لكل شارد ووارد؛ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. وهو ما استند إليه الدكتور المسير.


أدلة من يحرم تمثيل بعض الصحابة دون غيرهم:

ويستند من يفرق بين العشرة المبشرين، أو الخلفاء الراشدين وآل البيت إلى:

1- أن كبار الصحابة لهم مكانة أكبر من غيرهم تمنع من أن يقوم بدورهم أحد، ولكن يشترط فيمن يقوم بتمثيل غيرهم أن يكون حسن السيرة والاستقامة. وهو ما اشترطه الشيخ القرضاوي.

2- إن كان الأولى عدم تمثيل أشخاص الصحابة، فإنه إن كان التمثيل لن يقلل من شأنهم فلا يمكن الحكم عليه بالحرمة، وليس في قيام شخص بدور آخر فيه نوع من الكذب؛ لأنه معلوم أنه ليس هو الشخص، وهذا هو المفهوم من كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-.

أما الشيعة فمن الواضح أنه ليس عندهم دليل للتحريم، كما أن منزلة الصحابة عندهم ليست كما يرى أهل السنة، فلم يجدوا حرجا في تمثيل أشخاصهم، بل إنهم لم يمنعوا تمثيل الأنبياء، بشرط أن يظلل وجه الممثل ضوء بحيث لا يظهر شكله فقط، أما صوته وحركاته فلا بأس بها عندهم.

تحليل الآراء

كان هذا عرضا لآراء الفقهاء المعاصرين فيما يخص تمثيل أشخاص الأنبياء والصحابة من خلال الأعمال الدرامية، ويلاحظ أن تمثيل الأنبياء فيه "إجماع سكوتي"، و"لا تجتمع أمتي على ضلالة" كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن عاصم والترمذي وابن ماجه بمعناه، ومكانة الأنبياء الذين اصطفاهم الله تعالى وكونهم شهداء الله على الناس، والمساس بشخصيتهم مرفوض شرعا، وكذلك الشأن بالملائكة، فإنه لا يمكن تشخيصهم في الأعمال الدرامية.

أما الصحابة، فالأمة مختلفة في شأن تمثيل أدوارهم، والحكم يقف على الأدلة التي يستندون إليها، ومن الضوابط التي يجب مراعاتها حداثة المسألة، يعني أنها ليست مسألة قديمة لها سابقتها، فيجب اعتماد أدلة جديدة أو صور من الأدلة حتى تتماشى مع الاجتهاد المعاصر.

ومن الأمور التي يستند إليها القائلون بالتحريم أن كل من بُشِّر بالجنة لا يجوز تمثيله، ولا أدري أيعد هذا دليلا للتحريم؟ بل إن عددا من القائلين بالتحريم عابوا على مجمع البحوث الإسلامية في استثناء العشرة المبشرين بالجنة دون غيرهم، وذلك أن البشارة هنا كانت في موطن خاص، ولكن المبشرين بالجنة آلاف من الصحابة، فأهل بدر كلهم مبشرون بالجنة بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فإني قد غفرت لكم"، متفق عليه، وأصحاب بيعة الرضوان، كما في قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} (الفتح: 18)، وأمهات المؤمنين مبشرات بالجنة، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم عددا من الصحابة أنهم من أهل الجنة، ولكن العشرة جاءوا في حديث واحد، وحصر العشرة بأنهم مبشرون وحدهم خلل علمي كبير، وهو ما قاله علماء الأزهر ممن عقبوا على قرار مجمع البحوث الإسلامية، وإن ذهبوا إلى تحريم تشخيص أدوار الصحابة بالكلية.

أما الاستناد إلى الاستخفاف والتقليل من شأن الصحابة، فيصح أن يكون ضابطا لا مانعا، بمعنى أنه يحرم تمثيل أدوار الصحابة إن كان فيه استخفاف بهم، أو تقليل من شأنهم، أو الطعن فيهم، والضابط لا ينقلب دليلا، ويقاس على هذا أن معظم من استند إليه في التحريم، فتصح أن تكون ضوابط لا أدلة، فكل ما كان فيه مفسدة يحرم، والكذب التاريخي والطعن في الصحابة ليس دليلا خاصا؛ فالكذب التاريخي والطعن في الناس بلا بينة محرم بعيدا عن كونهم صحابة أم لا، وإن كان الكذب والطعن في الناس بلا صدق حراما؛ فإنه في حق الصحابة آكد وأشد، ومن المعلوم عند الفقهاء أن درجة الحرام ليست واحدة؛ فالزنى حرام، وزنى العالم أشد حرمة، والزنى بالمحارم أشد، بل إن الطاعات ليست كلها في درجة واحدة أيضا. وعلى كل.. فالكذب في حق الصحابة والافتراء عليهم يعد من كبائر الذنوب، ولكن الفعل في ذاته محرم من البداية، فلا يمكن تخصيصه إلا أن يؤكد عليه لشدته معهم.

والطعن في أن في تمثيلهم مصالح مرجوة وأنه مجرد افتراض ليس دليلا شرعيا، ولكن المسألة يختلف تكييفها من عقل لآخر، فما زالت الجهة الأخرى من أن هناك مصالح مرجوة في تحويل حياة الصحابة إلى أعمال درامية أمرا معتبرا عقلا، وله مصالح شرعية عند من يرى تلك المصلحة.

والاستناد إلى أن تمثيل أدوار الصحابة صعب فنيا؛ لأن الله تعالى وهبهم ما يهب غيرهم، فهذا من باب الجملة وليس من باب التفصيل، فمن الصحابة من أخطأ أخطاء لم يخطئها بعض من جاءوا بعدهم؛ فهم مكرمون على سبيل الإجمال، والأفضلية في الأمة على الدوام، كما ورد: "مثل أمتي مثل المطر: لا يدرى أوله خير، أم آخره" قال السيوطي: رواه أحمد في مسنده والترمذي عن أنس أحمد في مسنده عن عمار أبو يعلى في مسنده عن علي الطبراني في الكبير عن ابن عمر، وعن ابن عمرو، وقال ابن حجر في الفتح: وهو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة، وكما جاء في الأثر "الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة" أورده السيوطي في الدرر المنتثرة، وأورد الإمام ابن حجر حديث: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله"، وقال: وهذا معنى الأثر: "الخير في وفي أمتي"، كما أن صعوبة تمثيل أدوار الصحابة لقدراتهم هذا لا يعني أننا سننشئ مجتمعا مثل مجتمع الصحابة يقوم الناس بتمثيله بكل تفاصيله، فهذا مما لا يتصور، وإنما هو نقل لصور من حياتهم، للاستفادة منها.

والقول بعدم امتلاك الأدوات الفنية، والمعرفة بالجرح والتعديل يمكن أن يكون ضابطا يراعى، بل واجب على الأمة أن تخرج من يمتلك هذه الأدوات حتى تراعى في الأعمال الفنية، وأن يدركوا قدر الصحابة -رضوان الله عليهم- وأن يقصد إبراز محاسنهم، والسعي لتقديم صورة طيبة لهم.

أما تأثر القائمين بالأعمال الفنية لحياة الصحابة بالفكر الكهنوتي الذي يميل إلى التجسيم غالبا، فهذا كلام من حيث المبدأ صحيح؛ فالثقافة الكهنوتية تميل إلى التجسيد والرسم وغيرهما من صور الفنون، ولهذا ظهر عندهم تجسيد لشخصيات كثيرة، ولم يكن هذا موجودا في صدر الإسلام، غير أن التجسيد في الفكر الكهنوتي كان منصبا على التجسيد في التماثيل وغيرها، ولهذا يجنح جمهور الفقهاء إلى حرمة تصنيع التماثيل الكاملة، وإن خالفهم البعض، وربط الحكم بعلته وهي التقديس والعبادة، ولكنه لا يمكن أن ننكر أن ثقافتنا الإسلامية لا تميل في خصوصيتها إلى التجسيد الممثل في التماثيل، غير أن التشخيص "التمثيل" ليس تجسيدا، ولكنه محاكاة، فيكون الاستناد على التجسيد في تحريم التمثيل أمرا في غير محله، لأن صورة الدراما صورة جديدة.

والحكم على أن الضرر قائم من حيث إن المنتجين لا همَّ لهم إلا التربح والتكسب، فإن كان هذا التربح والتكسب سيأتي على حساب الأمانة العلمية في العرض وتشويه التاريخ فهو محرم بلا شك، ولكن لا يمكن الحكم على أن كل من ينتج ومن سينتج سيكون مثلهم، فقد دخل في ميدان الدراما وغيرهم من يحبون الإسلام ويريدون أن يخدموه، وعندهم الاستعداد في أن ينفقوا الملايين من أموالهم لخروج عمل محترم يخدم دينهم وسيرة سلفهم الصالح، بل هناك من غير المسلمين من يحرصون على المهنة والحرفة قبل أي شيء، ويرون أن هذه سبيل للتربح، وما دام الفن يعرض الحقيقة، فلا بأس أن ينظر إلى التربح، وإن كان الفقهاء أجازوا التربح من تعليم القرآن والإمامة وغيرها، فلا بأس من التربح من الأعمال الفنية، بل إن التكسب والتربح قد يساعد على استمرار المسيرة الفنية الصادقة، بشرط أن تحافظ على القيم العليا والمثل التي يجب الامتثال بها في العمل الذي يقومون به.

أما من يرى أنه يجوز تمثيل أدوار الصحابة باستثناء العشرة، فقد رد عليهم عدد من علماء الأزهر بأن الاختصاص هنا ليس له دليل شرعي، كما أن القائلين بإباحة تمثيل أدوارهم جميعا يجب أن يكون مرتبطا بالتزام الضوابط الشرعية من صدق النية، وعدم الكذب التاريخي، وإبرازهم بالصورة اللائقة بهم، وأن يلتزموا الصدق في كل ما يكتب مهما كان، وهذا يعني أنه قد يظهر بعض الأخطاء التي وقعوا فيها، بشرط عدم التزايد؛ فالصحابة ليسوا ملائكة لا تخطئ مع الاعتراف بقدرهم، وأن تحمل على الوجه الحسن، كضابط لفهم سلوك البشر بشكل عام، وغيرها من الضوابط، غير أن هذا القول بإباحة تمثيل كل الصحابة يقف دونه حائل، وهو إن كانت الأمة أجمعت على تحريم تمثيل الأنبياء، فإن الخلفاء الراشدين يلحقون بهم من حيث عدم الجواز، ومستند ذلك ما يلي:

1- أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل حياة الخلفاء الراشدين جزءا من سنته، فهو ألحق أفعالهم بسنته، وذلك في حديثه الترمذي وأحمد وأبي داود: "‏وعظنا رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يوما بعد ‏صلاة الغداة ‏موعظة بليغة ‏ذرفت ‏منها العيون ‏ووجلت ‏منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا ‏تعهد ‏إلينا يا رسول الله قال: ‏أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ‏ومحدثات ‏الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ‏بالنواجذ". فإن كان يحرم ظهور شخص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فإنه يلحق به الخلفاء الراشدون لجعل النبي هديهم من هديه، وسيرتهم من سيرته.

2- أن الأمة أجمعت على مكانة هؤلاء الأربعة بلا خلاف بينها، وجعلتهم متمايزين عن غيرهم، وفي إجماع الأمة على مكانتهم ما يسهم في تدعيم القول بحرمة تمثيل أدوارهم، وقد زكاهم الرسول صلى الله عليه وسلم بما لم يزك به غيرهم.

3- أنه يلحق بهم أيضا زوجات النبي وبناته وأولاده صلى الله عليه وسلم، لارتباطهم بحياته صلى الله عليه وسلم، ولاصطفاء الله تعالى لهم، وجعلهم زوجاته وأولاده، فتكون العلة في التحريم واحدة، تنسحب من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه وأولاده.




4- كما أنه يجب أن تراعى بعض الضوابط الشرعية، التي استند إليها القائلون بالتحريم، فإدراك ما للصحابة من فضل يجب أن يظهر في عرض أعمالهم، وأن يكون هناك صدق تاريخي فيما يكتب، وأن تكون هناك هيئة استشارية من علماء التاريخ الإسلامي، لاعتماد الروايات وترجيحها على روايات أخرى، فمن المعلوم أن التاريخ الإسلامي شابه بعض الدخل الذي غير بعض حقائقه؛ فالرجوع إلى أهل الذكر مهم جدا، وأهل الذكر هنا هم علماء التاريخ والفقهاء، كما يجب أن يراعى أن الحبكة الفنية لا تطغى على حقيقة الواقع، مع اعتماد التقنيات الفنية، وأن يخرج عمل فني محترم بمراعاة الأدوات الفنية، فيظهر فيه الاحتراف مع التصوير الصادق، وأن يراعى ألا يكون في العمل الفني أضرار تعود على المجتمع، فإن الأمة تحتاج إلى إظهار محاسنها، والتعلم من أخطائها، غير أن التعلم من الخطأ ليس شرطا أن يكون مكانه الدراما إلا إذا ظهر بشكل يتعلم منه الأخطاء الواقعة في التاريخ، ومن أهم الضوابط التي يجب أن تراعى حسن سيرة واستقامة القائم بالتشخيص، ويمكن عمل تغييرها في وجهه ونبرة صوته إن كان الممثل على كفاءة عالية، والغرض من ذلك ألا ترتبط الصورة الذهنية بين الممثل والصحابي الذي تقوم مادة الدراما عليه، للأثر السلبي لسيرة بعض الممثلين من غير ذوي الاستقامة، وغير ذلك من الضوابط الشرعية التي ذكرت في أدلة كل فريق.

وخلاصة الرأي أنه لا يجوز تشخيص أدوار الأنبياء جملة وتفصيلا، ولا أولادهم وأزواجهم الصالحات، كما يلحق بهم الخلفاء الراشدون، وما سواهم فيجوز تشخيصهم في الدراما بالشروط المذكورة، على أن هذا هو ما يغلب على الظن من حيث الحكم الشرعي، أما الفعل من عدمه، والنظر في جدواه فلهذا حديث آخر، فقد يرى المتخصصون من أهل الفن أن الأولى عدم ظهور هذه الشخصيات العظيمة، غير أن الحكم بالأولى غير بيان الحكم في أساسه، والقول هنا أقرب للحكم الشرعي وليس للفتوى؛ لأن الفتوى لها ارتباط بالحال والمآل والزمان والمكان وغير ذلك من الملابسات الواقعية التي تفرق بين الحكم الشرعي الذي يشبه المرجعية التأسيسية، والفتوى التي تمثل الحالة الخاصة المستمدة من الحكم، ليبقى الحكم دائما هو جانب التنظير، وتبقى الفتوى هي الحالة الحيوية للفعل المسئول عنه.

*هل يجوز تمثيل الأنبياء والرسل على المسارح وفي الأفلام ؟ السؤال

الحل

: التمثيل لفظ مأخوذ من مادة فيها المُشابهة، فيُقال : هذا الشيء مثل هذا الشيء أو مماثل له، إما من كل الوجوه أو بعضها، والشخص الذي يقوم بتمثيل شخص آخر يحاول أن يكون مشابهًا له في فعله أو قوله أو أشياء أخرى .
وقد قرَّر الخبراء أنه لا يمكن مُطْلَقًا أن يقوم أحد بتمثيل شخصية أحد آخر تمثيلاً كاملاً من كل الوجوه، فالتفاوت حاصل لا محالة بين الأصل والصورة، والكذب موجود دون شك ولو بقدر، وهذا التفاوت الكاذب إن كانت الصورة فيه أحسن من الأصل فقد يقبلها الأصل؛ لأنها لا تسبب له ضررًا، أما إن كانت أقلَّ من الأصل فقلَّ أن يكون هناك رضا عنها من الأصل، وهنا يكون الممثل قد آذاه، وإيذاء الغَيْر بدون وجه حق ممنوع عقلاً وشرعًا؛ لأنه ظلم والظلم حرام، والنصوص فيه كثيرة، منها قوله تعالى ( والَّذين يُؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا ) ( الأحزاب : 58 ) والإيذاء أعم من أن يكون ماديًا أو أدبيًا، وفي الحديث الحَسَن " لا ضَرَرَ ولا ضِرار " .
لقد منع العلماء تمثيل الشخصيات المحترمة، وهى درجات أعلاها الأنبياء والرسل، هؤلاء يَحْرُم تمثيلهم على الإطلاق، كما يَحْرُم رسْمُهُم وتَصْويرهم، وذلك لأمور :
1 ـ أن التمثيل أو الرسم أو التصوير لا يكون أبدًا مطابقًا تمام المطابقة للأصل كما قدمنا، فهو كذب بالفعل إن لم يكن معه كذب بالقول، والكذب عليهم حرام بالنص، ففي حديث البخاري ومسلم " من كذب عليَّ متعمدًا فليَتَبوأ مقعده من النار " وهذا إن كان في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فكلُّ الأنبياء والرسل في ذلك سواء .
2 ـ أن في عدم الدِّقة في تمثيلهم أو تصويرهم ـ وهى غير ممكنة ـ إيذاءً لهم، وبخاصة إذا كانت الصورة أقلَّ من الأصل، وإيذاؤهم حرام، بل أشدُّ حُرْمَةً من إيذاء شخص عادي، قال تعالى فيهم ( إنَّ الَّذِين يُؤْذُونَ الله ورسَولَه لَعَنَهُمْ اللهُ في الدُّنْيَا والآخرة وأعدَّ لَهُم عَذَابًا مُهِينًا ) ( الأحزاب : 57 ) وإيذاء أيّ رسول كإيذاء الرسول محمد عليه الصلاة والسلام .
3 ـ أنهم قُدْوَة للغَيْر، فالكذب عليهم بالتمثيل ونحوه تضليل لمن يقتدون بهم، قال تعالى لنبيه محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ بعد ذكر عدد من الأنبياء يَبْلُغون ثمانية عشر نبيًا ( أولئك الذين هَدى الله فَبِهُدَاهُم اقْتَدِه ) ( الأنعام : 90 ) وقال في حق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ( الأحزاب : 21 ) .
4 ـ أن التمثيل أو التصوير إذا لم يكن جيدًا ربما يهُز الصورة التي عند المشاهدين عن هذه القِمَم الشوامخ من احترامهم وتقْديسهم، وذلك مَدْعَاة للانصراف عنهم، وعدم حبهم أو الاقتداء بهم، والناس مأمورون بحبهم وباتباعهم .
لهذه الأمور ولغيرها كان تمثيل الأنبياء والرسل أو تصويرُهم أو التعْبِير عنهم بأية وسيلة من الوسائل حرامًا، جاء ذلك في فتوى للشيخ حسنين مخلوف في شهر مايو 1950 م " الفتاوى الإسلامية ـ المجلد الرابع صفحة 1297 " ولجنة الفتوى بالأزهر في شهر يونيه 1968 م، ومجلس مجمع البحوث الإسلامية في فبراير 1972، والمؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر 1977 م، ومجلس المجمع في أبريل 1978 م، ودار الإفتاء في أغسطس 1980 م .
وكان مُنْطَلَق التحريم هو أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة ـ وذلك إلى جانب مُبَرِّرات التحريم التي سبق ذكرها ـ كما جاء في عبارة دار الإفتاء : أن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان .
ويمتد ذلك إلى أصولهم وفروعهم وزوجاتهم وصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن جهة العِبْرَة من قصص الأنبياء قال : كيف تتأتَّى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبي، ومن قبلُ مَثَّل شخص عِرْبِيدٌ مُقَامِر سِكِّير رفيقُ حَانَاتٍ وأخ للدِّعارة والدَّاعِرَات، ومن بَعْدُ يمثل كل أولئك أو كثيرًا منهم


..........


*كيف ظهر النبي محمد على الشاشة ولم نره؟
اعتذر يوسف وهبي فقام يهودي بدور النبي محمد!

ملصق فيلم محمد تركة نبي

هل حقا قام ممثل يهودي بأداء دور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في فيلم سينمائي؟

يوسف وهبي قال ذلك في صيغة أقرب إلى اللوم أو التأنيب لمن منعوه من القيام بالدور نفسه في ذات الفيلم الذي يتحدث عنه، وهو لوم جاء متأخرا أكثر من خمسين عاما هي السنوات التي فصلت بين الهجوم العنيف الذي تعرض له فور موافقته على القيام بالدور عام 1926 وبين صدور المذكرات عام 1976.

الفيلم الذي نتحدث عنه كانت ستقوم بإنتاجه (أو قامت بإنتاجه كما جاء في المذكرات) شركة "ماركوس" الألمانية بتمويل مشترك مع الحكومة التركية، وكان يرأسها في ذلك الوقت مصطفى كمال أتاتورك.

وهو الفيلم الذي بدأ الجدل حوله من خبر عنوانه "في النهاية" نشرته مجلة المسرح في عددها الصادر يوم 26 مايو 1926، وذكرت فيه أن شركة سينماتوغرافية جاءت إلى مصر واتفقت مع يوسف وهبي على أن ينتقل مع بعض أفراد فرقته إلى باريس ليمثل للشركة رواية "النبي محمد"، وأن نجيب الريحاني سيشترك في تمثيل هذه الرواية في دور "معاذ".

وجاء في الخبر أن يوسف وهبي "أخذ يستعد لأداء دوره وصنع لنفسه صورا فوتوغرافية للشكل الذي ابتدعه لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وهي صورة لا تختلف عن صورة راسبوتين التي صنعها يوسف، في كثير أو قليل.

إلى هنا ينتهي الخبر، لكن محرره علق عليه بقوله: "إذن ففي عرف يوسف وهبي، يكون نبينا محمد رسول الله، وحامل علم الدين الإسلامي وناشر كلمته، يشبه تماما راسبوتين الجاسوس الدنيء والدجال وزير النساء".

*شيخ الأزهر ووزارة الداخلية يعترضان

ولم يكتف محرر الخبر بذلك بل أضاف: "أنا لم أكن رجلا دينيا، ولا درست بتعمق قواعد الدين الإسلامي، وأوصاف الرسول. إلا أنني -وكل إنسان معي- يستطيع الحكم بأن النبي محمدا يختلف كثيرا عن راسبوتين. وإن يوسف وهبي ذا المزاج الجنوني والحركات التشنجية والعيون الشهوانية والذي يلوح الابتذال والاستهتار في منظره العام لا يصلح مطلقا لتمثيل هذا الدور الذي يحتاج إلى وقار الرسل وجلال الأنبياء وهيبة الصلاح ورزانة التقوى!!".

"ثم هناك الناحية الدينية..

ما رأي علماء الدين الأجلاء في هذا العمل؟!

إلى فضيلة مولانا الشيخ المفتي الأجل نرفع هذا السؤال:

هل يسمح الدين لشخص ما أن يتعدى إلى مقام النبوة الإسلامية فيعبث بها ويقدمها للعالم أجمع في صورة شوهاء؟!

وما مبلغ علم يوسف وهبي بالدين وأخلاق النبي عليه السلام وصفاته حتى يقدم على إبراز شخصيته؟!

ألا يعد هذا تهزيئا مؤلما. ثم هو إهانة جارحة لكل المسلمين!

ليس من شأني أن أجيب على هذا. وإنما أنا أنبه علماء الدين الأجلاء إلى موضع الخطر من هذا العمل. وعليهم أن يقوموا بواجبهم. ويوقفوا هذا العمل الخطر.

وفي اعتقادي أن من يقدم على تهزيء مقام النبوة يعد خارجا على الدين الإسلامي مارقا من السنة النبوية مروقا تاما".

انتهى الخبر والتعليق لتبدأ حملة شرسة ضد يوسف وهبي الذي كان وافق على القيام بالدور ووقع عقدا بذلك في السفارة الألمانية على أن يتقاضى عشرة آلاف جنيه نظير قيامه بالدور.

فما أن نشرت مجلة المسرح هذا الخبر حتى أرسل شيخ الأزهر خطابا لوزارة الداخلية في اليوم التالي مباشرة يطالبها فيه بالتحقيق في الأمر، ومنع يوسف وهبي من القيام بالدور حتى لو اقتضى الأمر منعه من السفر، كما طالب أيضا بأن تخاطب حكومة باريس بواسطة ممثل مصر هناك في منع تمثيل هذه الرواية، فكان أن استدعت الداخلية يوسف وهبي وحققت معه وأرسلت ردا للمشيخة حمل رقم 1010، وجاء فيه أن يوسف وهبي سيعلن عن عدوله هذا في الجرائد وأن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع إخراج الرواية نفسها، كما أرسل الملك فؤاد تحذيرا قاسيا ليوسف وهبي وهدده بالنفي، وحرمانه من الجنسية المصرية.

حدث ذلك في الخفاء، أما في العلن فقد نشرت الأهرام في 21 مايو 1926 مقالا لعبد الباقي سرور عنوانه: "كيف يصورون النبي محمدا" طالب فيه الحكومة بأن "تبادر فتمنع يوسف وهبي من السفر لتمثيل تلك الرواية في بلاد يرى أهلوها في الإسلام وفي النبي عليه الصلاة والسلام آراء ومعتقدات تخالف العقيدة الإسلامية، فتمثيل رواية النبي في باريس بلاد اللهو والخلاعة والاستهزاء بالأديان مما يثير مطاعن جديدة في نفوس أعداء الملة ويستدعي التشهير بالنبي وخاصة إذا صور بصورة راسبوتين ذلك الجاسوس الشهواني، وصاحب الحيل النسائية والفتن الشيطانية، فإن مثل هذا التصوير يعد تشهيرا بالنبي وتحقيرا لشأنه، واستهزاء بدينه، وإساءة لمعتنقي دعوته وحطا من كرامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتسويئا لسمعة الديانة الإسلامية".

ومضى عبد الباقي سرور ليطالب الحكومة المصرية بأن "تمنع يوسف وهبي من السفر وأن تحاسبه على تصويره النبي بتلك الصورة البشعة الدنيئة المنافية لكل احترام وإجلال، فإنها لو تساهلت مع يوسف وهبي في تمثيل تلك الرواية فسيتلوها لا محالة تمثيل روايات أبشع وأفظع".

وكان محرر الخبر في مجلة المسرح قد علّق عليه، فإن الأهرام علّقت هي الأخرى على مقال عبد الباقي سرور بأنه إذا كان من حقه أن يحتاط للأمر قبل وقوعه، فإنه لا يجوز له الشك والارتياب بوطني مسلم شرقي مثل يوسف وهبي الذي يصفه كاتب التعليق بأنه هو وأمثاله "لا يقدمون على عمل يمس كرامة نبيهم وكرامتهم بل هم إذا فعلوا شيئا إنما يفعلون لرفع هذه الكرامة".

هكذا أصبحت الكرة في ملعب يوسف وهبي الذي لم يكن يستطيع أن يلتزم الصمت وهو يرى الأمر ينتقل من مجلة لجريدة، وعليه فقد رد في اليوم التالي مباشرة على ما نشرته الأهرام بقوله: "اطلعت في عدد الأمس على مقال كتبه مسلم غيور وبه يشكو لولاة الأمور ما قرأه في مجلة المسرح عن عزمي على تمثيل رواية النبي محمد بشكل وهيئة لا تليق بكرامة النبوة ولا تتفق مع عظمة الدين، وقد ذكر حضرته أنني صورت شخصية النبي كشخصية الراهب الدنيء راسبوتين، وهذا الخبر كاذب، وحقيقة لا أصل لها إلا التشويه والطعن من مجلة أخذت على عاتقها تقبيح كل حسن والنيل من كرامة كل عامل على خدمة وطنه".

وفي الرد لم ينف يوسف وهبي أنه وافق على القيام بالدور بل فسر قبوله بقوله: إنني إذا كنت قد رضيت أن ألعب هذا الدور فليس إلا لرفعة شأن محمد صلى الله عليه وسلم وتصويره أمام العالم الغربي بشكله اللائق به وحقيقته النبيلة، وليس الغرض من هذا الفيلم سوى الدعوة والإرشاد للدين الإسلامي، أما الصورة التي وضعتها لهذا الدور فهي صورة أعتقد على الأقل أنها تنبئ عن جلال محمد وطهارته وحسن صفاته، وليثق سيدي الغيور أنني أول من يعمل على رفعة شأن ديننا الحنيف، ولكن رجائي إليه ألا يصغى لأقوال الإفك وترهات قوم عُرفوا بالخديعة والملق".

الأهرام نشرت هذا الرد يوم 22 مايو وعادت بعد يومين لتنشر رسالة وجهها يوسف وهبي إلى حضرات السادة العلماء وجميع الشعب الإسلامي يطالب فيها أصحاب العلماء وأولي الأمر في البلاد بأن يقولوا له هل يقوم بهذا الدور أم يرفضه، مع إحاطتهم بأنه إذا رفض فسيقوم بهذا الدور ممثل أجنبي لا يهمه من أمر ديننا شيء.

وفي الرسالة نفسها أوضح يوسف وهبي أنه إذا كان بالإمكان منع هذه الشرائط من دخول البلاد الإسلامية، فلا يمكن منعها في البلاد الأجنبية، وقال: "هذه تكون الطامة، أن ندع القوم يعبثون بنا ويمسخون حقيقتنا أم نكون نحن أول من يمثل عظمة ديننا الحنيف ونبرهن للعالم الأوربي أنه أرقى دين وأن محمدا زعيم المرسلين".

وفي نهاية الرسالة أكد يوسف وهبي أنه سيرفض القيام بالدور عن طيب خاطر حتى لو كان سيجني من ورائه الأرباح الطائلة إذا رأى العلماء هذا الرأي.

وأنهى الرسالة بقوله: "ليعلم إخواني المصريون أن شعاري ديني قبل كل شيء".

ولم ينته شهر مايو حتى كانت الأهرام قد نشرت بيانا ليوسف وهبي قال فيه: "بناء على قرار أصحاب الفضيلة العلماء واحتراما لرأيهم السديد أعلن أنني عدلت عن تمثيل الدور وسأخطر الشركة بعزمي هذا".

وهكذا انتهى أمر الفيلم الذي عاد يوسف وهبي بعد خمسين سنة ليحكي قصته في مذكراته بقوله: زارني بمسرح رمسيس الأستاذ الأديب التركي وداد عرفي. وقدم لي سيدا يدعى الدكتور كروس. وأفهمنى أنه شخصية لها وزنها. وأنه رسول عاهل تركيا الرئيس أتاتورك ومستشاره الخاص وجنسيته ألمانية، وطلب مني أن أحدد موعدا معه لأمر مهم جدا. علمت في اللقاء أن د. كروس يمثل مؤسسة سينمائية ألمانية مشهورة وقد نال موافقة رئيس الجمهورية التركية على إنتاج فيلم إسلامي ضخم كدعاية مشرفة للدين الإسلامي الحنيف وعظمته وسمو تعاليمه تشارك فى نفقاته الحكومة التركية باسم "محمد رسول الله" وقد أعد السيناريو، وصرحت بتصويره لجنة من كبار علماء الإسلام في إستانبول، ويظهر في الفيلم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وتصور مناظره الخارجية فى صحراء السعودية. واقترح أن أرسم شخصية النبي.

وبعد أن يشير يوسف وهبي إلى ما سبق أن عرضناه يحكي عن استدعاء الداخلية له وعن تهديد الملك فؤاد، وفي النهاية يؤكد أن الشركة أنتجت الفيلم وأن ممثلا يهوديا هو الذي جسد فيه دور النبي محمد عليه الصلاة والسلام!!
...........

*لماذا من الأفضل ألا تجسد الشخصيات الدينية؟

تجسيد الشخصيات ذات البعد الديني هو أهم العقبات التي تواجه الدراما التاريخية والدينية، وكثيرا ما توجه الانتقادات لفتاوى الفقهاء وقرارات الرقابة بمنع ظهور الشخصيات الدينية، بدءا من الملائكة والأنبياء، ومرورا بكبار الصحابة حتى تشمل قائمة المنع شخصيات أخرى لها حيثية دينية أو سياسية في عصور مختلفة.

لن نناقش القضية من مدخلها الديني أو السياسي، وإنما سنعالجها من مدخل فني يرصد المفارقة التي قد تساعد في حل الإشكالية.

فقد وجد العديد من المؤلفين والنقاد أن إخفاء شخصية البطل يكون أفضل من ظهوره، ويكون له قدرة أكثر على إثارة انتباه المشاهدين وإطلاق العنان لخيالهم بما يفيد العمل الفني الذي قد يخسر كثيرا من قيمته لو ظهر البطل.

الإخفاء أفضل من الظهور

قد يبدو إيهام المتفرج بأنه شاهد البطل من خلال سماع صوته شيئا مستحيل التحقق، لكن هذا ما يحدث فعليا؛ فقد استمتع العديد من المشاهدين للكثير من الأعمال والمسلسلات التي لم تبرز فيها صورة دون أن يدرك أن شيئا ما ينقصه.

إنها قدرات المخرج، وخيال المتفرج القادر على ملء الفراغات لا إراديا وبشكل يعجز عنه مخرجو العالم؛ فكل فرد منا له تصوراته الخاصة التي لا يستطيع المخرجون حصرها. كما أنه لا يمكن الإغفال عن الحلول الفنية التي تمكّن المخرج من عدم إظهار أي شخصية لا يرغب في إظهارها، وهنا يستطيع المشاهد اختيار شكل افتراضي لهذه الشخصية والأقرب لما تقتضيه الأحداث والأكثر ملاءمة للخلفيات الاجتماعية والسلوكية والثقافية للشخصية التي سيختلف شكلها وتتباين ملامحها من متفرج لآخر.

والمثال الأبرز على ذلك هو فيلم "الشاحنة" الذي تجلس فيه المخرِجة وكاتبة السيناريو مارجريت دورا مع الممثل جيرار ديپارديو، حول مائدة عليها كمية من الأوراق، ويتناوبان قراءة نص يروي الأحداث التي وقعت لامرأة تستوقف سائق شاحنة ليأخذها معه.

هذا الفيلم لم تظهر فيه شخصية المرأة، ولم يظهر فيه سائق الشاحنة، بل كانت أصوات الأبطال تتقاطع مع لقطات الشاحنة وهي تَعبر الطريق.

وقد أشاد العديد من النقاد (من بينهم بلانشو وفوكو ودولوز) بهذا العمل الذي يتجاوز الحدود المتعارف عليها والتي تكمن في أن المخرجة وكاتبة السيناريو حجبت شخصيتي السرد، لتشير إلى أنهما مرئيان من خلال تكرار "دورا" لصيغة: هل ترى؟ التي توجهها طوال الفيلم إلى ديپارديو. وهي الصيغة التي رأى فيها ميشيل فوكو تجاوزا للفجوة بين النظر والنطق.

وتكررت هذه المعادلة في العديد من الأفلام دون أن يلحظ المشاهدون غياب البطل في الفيلم كما ينتهي الجزء الأول من فيلم "اقتل بيل" دون أن يظهر بيل ودون أن يسمع أحد صوته! ولم يؤثر ذلك في قيمة الفيلم ولم ينتقص منه شيئا، وكما هو واضح من خلال العنوان أن بيل هو بطل الفيلم الذي أخرجه كوينتين ترانتينو وقامت ببطولته أوما ثورمان.

الظهور يضر أحيانا

وكثيرا ما يكون ظهور البطل بعد حجبه سببا في ضعف العمل الفني وقطع الطريق على خيال المشاهدين مثلما حدث مع فيلم "فان هيلسنج" الذي ظل بناؤه قويا ومتماسكا حتى ظهر البطل (هوج جاكمان صائد الوحوش الذي يتم إرساله إلى أرض غامضة في أوربا الشرقية ليقضي على قوى الشر) فأفسد الصورة التي كونها المشاهد له في خياله.

كما أن الأفلام التي كان يجري فيها الحديث عن زعيم العصابة كان من الملحوظ أن ظن المشاهدين يخيب فور ظهور البطل؛ إذ في كل مرة كان يقل كثيرا عن الشخص الذي رسموه في خيالهم.

ومثال على ذلك شخصية البرادعي في المسلسل الشهير (ومشيت طريق الأخطار)، حيث ظلت هذه الشخصية تلعب في فلك المشاهد ذلك الشخص الذي حير الشرطة منذ أول مشهد في المسلسل. اختفاء الشخصية طوال الأحداث وعدم قدرة الشخصيات الأخرى على التفاعل معه لم يكن عيبا فنيا، بل كان قيمة فنية فقدها المسلسل بمجرد ظهور الشخصية!.

فالعديد من الناس يتذكرون الحلقات الكوميدية "القرموطي في مهمة رسمية" التي عرضتها شاشات التليفزيون منذ عدة سنوات. وقد لا يتذكر البعض أحداث المسلسل، لكن القليل جدا منهم من سينسون "مرعي بتَاع الكِلَمَة". ومرعي هو من ظل القرموطي يردد اسمه طوال الحلقات، وكان مرتبطا تقريبا بكل الأحداث وانتهت الحلقات دون أن يراه من تابعوها.

الشيء نفسه حدث مع طنط كيميت، ومحسن بيه. كان يتكرر دائما اسم طنط كيميت على لسان عصمت (رشدي أباظة) في فيلم "الرجل الثاني"، وكانت هي التي تحل كل مشكلاته وكان الجميع يخشون غضبها وبالرغم من ذلك ظلت هذه الشخصية غائبة عن عيوننا، كما أن محسن بيه كان هو السند الذي يلجأ إليه على بيه مظهر (محمد صبحي) في فيلم "عاشق المظاهر" كلما ألمت به ضائقة، وقد ينسى البعض فيلم الرجل الثاني أو فيلم علي بيه مظهر لكن يظل اسم محسن بيه أو طنط كيميت يرد على ألسنتهم.

والأمثلة الثلاثة تؤكد أن ارتباط المشاهدين بشخصيات في العمل الدرامي لا تشترط أن تكون مرئية.

ولهذا تفوقت الإذاعة

وقد تحقق بعض المسلسلات الإذاعية نجاحا باهرا، ولكن لا تلقى نفس الصدى إذا تحولت إلى مسلسل تليفزيوني أو فيلم سينمائي. المثال الأكثر وضوحا على ذلك حلقات ألف ليلة وليلة التي تعلق بها كل العرب وكانوا يضبطون أوقاتهم على موعد إذاعته ويجتمعون حول الراديو ليتابعوا حكايات شهرزاد.

وقد ترجمت مسلسل ألف ليلة وليلة إلى أكثر من مسلسل تليفزيوني، منها ذلك الذي قام ببطولته حسين فهمي ونجلاء فتحي. وإذا كانت الحلقات التي نسجها طاهر أبو فاشا من ألف ليلة ظلت شاشات التليفزيون تعرضها لسنوات طويلة في رمضان قد حققت نجاحا إلا أنه ليس بالمقارنة بالمسلسل الإذاعي.

و"دموع صاحبة الجلالة"، الرواية التي كتبها موسى صبري، تم ترجمتها إلى مسلسل إذاعي وتليفزيوني وفيلم سينمائي، فنجد أن المسلسل التليفزيوني الذي قام ببطولته فاروق الفيشاوي وميرفت أمين حقق هو الآخر نجاحا يفوق بمراحل ما حققه الفيلم الذي قام ببطولته سمير صبري، إلا أن المسلسل الإذاعي ظل أكثرهم تأثيرا والذي قام ببطولته أصوات أحمد زكي ويسرا.

والمقارنة هنا كبيرة، ليس بسبب أننا نقارن بين فاروق الفيشاوي وأحمد زكي، أو بين يسرا وميرفت أمين، ولكن لسبب آخر أهم هو أن المقارنة بين خيال المستمع وأداء الممثل شديد الاتساع؛ حيث يصعب على الممثل والمخرج وكذلك مهندسو الديكور أو مديرو الإضاءة أن يصلوا إلى تصورات المشاهد مهما كانت براعتهم. فهم في هذه الحالة يتنافسون مع إمكانات لا مدى لها، فلا يستطيع هؤلاء أن يروا ما بداخل الشخصية وما تحتويه عقولهم من تخيلات بشكل تعجز أي قدرات بشرية على تنفيذه.

وإذا حاولنا أن نسترجع مسلسل ألف ليلة وليلة، فهناك "الغول" و"الأشكيف" والمارد والأمراء والملوك، كما أن هناك القصور التي جدرانها من الذهب والياقوت والمرجان. فهل يستطيع أحد أن يضع تصورات لما يتخيله المستمعون للغول؟ وهل يستطيع أعظم مهندس ديكور في العالم أن يبني قصرا كالذي بناه المستمع في خياله؟.

قطعا، الإجابة هي لا. فالأشخاص الذين قاموا بتمثيل دور الأشرار أو الأمراء وغيرهم... لم يكونوا أكثر تعبيرا وأقوى تأثيرا من الصوت الذي أداه الممثلون في حلقات الإذاعة.

*الشخصيات التاريخية

وفيما يخص الشخصيات التاريخية، فإن العديد منهم لم يتركوا أثرا يدل على أشكالهم أو ملامحهم التي لا تكتمل بالفعل إلا بالسلوك العام والخاص، سواء بالقيم السالبة أو الموجبة. ومن ثم يظل المستمع يكوّن صورة في ذهنه عبر تراكمات عديدة إلى أن تكتمل في خياله، ومن الصعب أن يقتنع المشاهد بأن ذلك الشخص الذي ظل لفترة طويلة يقوم بتكوين صورته وملامحه هو فقط هذا الشخص الذي يراه على الشاشة مهما كانت براعة من يقومون بأداء تلك الشخصيات.

وبالرغم من حصول بن كسينجلي على أفضل أوسكار لكونه أفضل ممثل قام بدور المهاتما غاندي، ورغم اقتراب ملامحه إلى حد بعيد من الش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبيلة محمود خليل
مديرة موقع الرحمة والمغفرة
مديرة موقع الرحمة والمغفرة


عين تدمع
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 17130
نقاط : 26562
تاريخ التسجيل : 31/08/2009
العمل/الترفيه : مديرة موقع الرحمة والمغفرة
المزاج : الحمد الله
تعاليق : اللهم اجعلنا ممن يدعون الجنة من أبوابها كلها

مُساهمةموضوع: رد: تجسيد شخصيات الانبياء والصحابه فى الافلام والمسلسلات   السبت يوليو 23, 2011 7:12 am

السلام عليكم لولو
كل الشكر والتقديرلك لولو على المعلومات القيمة
بارك الله فيك اشكرك

_________________

اللهم كما علمت آدم علمنا وكما فهمت سليمان فهمنا
اللهم كما أتيت داود وسليمان علماً علمنا
والحمد لله الذى فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almaghfera.ahlamontada.com
lolo
عضو مميز
عضو مميز


وسام كبار الشخصيات
العمر : الاجل المحدد
الدولة : مصر
انثى عدد المساهمات : 3908
نقاط : 5016
تاريخ التسجيل : 15/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: تجسيد شخصيات الانبياء والصحابه فى الافلام والمسلسلات   الأحد يوليو 31, 2011 2:29 pm

كل عام وانتى طيبه أختى الغاليه نبيله
شكرا لكى على كل ماتقدمينه وعلى مجهوداتك الرائعه فى المنتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تجسيد شخصيات الانبياء والصحابه فى الافلام والمسلسلات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
~ منتديات الرحمة والمغفرة ~ :: المنتدى الاسلامى :: شخصيات اسلامية-
انتقل الى: